قال الإمام ابن عادل الحنبلي في تفسيره
فصل فِي مَوضِع الِاسْتِعَاذَة من الصَّلَاة
قَالَ ابْن الْخَطِيب: " أَقُول: إِن الِاسْتِعَاذَة إِنَّمَا تقْرَأ بعد الاستفتاح، وَقبل الْفَاتِحَة، فَإِن ألحقناها بِمَا قبلهَا، لزم الْإِسْرَار، وَإِن ألحقناها بِالْفَاتِحَةِ، لزم الْجَهْر، إِلَّا أَن المشابهة بَينهَا، وَبَين الاستفتاح أتم؛ لكَون كل مِنْهُمَا نَافِلَة ".
فصل فِي بَيَان هَل التَّعَوُّذ فِي كل رَكْعَة؟
قَالَ بعض الْعلمَاء - رَحِمهم الله -: إِنَّه يتَعَوَّذ فِي كل رَكْعَة.
وَقَالَ بَعضهم: لَا يتَعَوَّذ إِلَّا فِي الرَّكْعَة الأولى.
حجَّته: أَن الأَصْل هُوَ الْعَدَم، وَمَا لأَجله أمرنَا بالاستعاذة؛ هُوَ قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه} [النَّحْل: 98] وَكلمَة " إِذا " لَا تفِيد الْعُمُوم.
وَلقَائِل أَن يَقُول: إِن تَرْتِيب الحكم على الْوَصْف الْمُنَاسب يدل على الْعلَّة؛ فيتكرر الحكم بِتَكَرُّر الْعلَّة.
فصل فِي بَيَان سَبَب الِاسْتِعَاذَة
التَّعَوُّذ فِي الصَّلَاة، لأجل الْقِرَاءَة، أم لأجل الصَّلَاة؟
عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد - رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنه للْقِرَاءَة [وَعند أبي يُوسُف: أَنه للصَّلَاة] وَيتَفَرَّع على هَذَا الأَصْل فرعان:
الأول: أَن الْمُؤْتَم هَل يتَعَوَّذ خلف الإِمَام؟
عِنْدهمَا: لَا يتَعَوَّذ؛ لِأَنَّهُ لَا يقْرَأ وَعِنْده يتَعَوَّذ؛ وَجه قَوْلهمَا قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ} [النَّحْل: 98] علق الِاسْتِعَاذَة على الْقِرَاءَة، وَلَا قِرَاءَة على الْمُقْتَدِي.
وَجه قَول أبي يُوسُف - رَحمَه الله - التَّعَوُّذ لَو كَانَ للْقِرَاءَة؛ لَكَانَ يتَكَرَّر بِتَكَرُّر الْقِرَاءَة، وَلما لم لَكِن كَذَلِك، بل يتَكَرَّر بِتَكَرُّر الصَّلَاة؛ دلّ على أَنَّهَا للصَّلَاة.
الْفَرْع الثَّانِي: إِذا افْتتح صَلَاة الْعِيد فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، هَل يَقُول: أعوذ بِاللَّه، ثمَّ يكبر، أم لَا؟
عِنْدهمَا أَنه يكبر التَّكْبِيرَات، ثمَّ يتَعَوَّذ عِنْد الْقِرَاءَة.
وَعند أبي يُوسُف - رَحمَه الله - يقدم التَّعَوُّذ على التَّكْبِيرَات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم