الأحد، 4 سبتمبر 2022

نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم

لا يخفى أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو المصطفى المختار، الذي اختاره الله تعالى من بين خلقه، ليكون أفضلهم وأكملهم، فكان نسبه طاهرًا من كل ما يشين، كما قال صلى الله عليه وسلم: (خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح)، فلم يزل صلى الله عليه وسلم ينتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات، ولم يمسسه من سفاح الجاهلية شيء.

وقال أيضًا صلوات الله وسلامه عليه: (إن الله اصطفى كِنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كِنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)، فهو صلى الله عليه وسلم، لم يزل خياراً من خيار من خيار عليه الصلاة والسلام.

وقد أحسن وأجاد من قال:

حفظَ الإلهُ كرامةً لمحمدٍ

آباءه الأمجاد صوناً لاسمهِ

تركوا السفاحَ فلم يصبهم عارهُ

من آدم وإلى أبيه وأمه


فهو سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه مجمع بن كلاب واسمه حكيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر واسمه قريش بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ورحم الله تعالى من قال:


نسب تحسب العلا بحلاه

قلدتها نجومها الجوزاء

حبذا عقد سؤدد وفخار

أنت فيه اليتيمة العصماء


وقد ساق ابن هشام في السيرة النبوية نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم إلى شيث بن آدم (عليه السلام)، ولكن كلمة النسّابين قد اضطربت فيما بعد عدنان، حتى إنهم لا يكادون يُجمعون على جد حتى يختلفوا فيمن فوقه.


ولكن مما ينبغي أن يُعلم، أن نسبه صلى الله عليه وسلم ينتهي إلى النبي إسماعيل بن النبي إبراهيم، ثم إلى النبي آدم أبي البشر، على نبينا وعليهم الصلاة والسلام، والحمد لله رب العالمين.

ومن العلماء من ذهب إلى أنّ حِفظ نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم واجب، ومنهم الإمام الشيخ محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد المنير السمنودي (ت 1199ه) رحمه الله تعالى، فقد قال: يجب على كل مكلف شرعًا أن يعرف نسب المصطفى صلى الله عليه وسلم ويعلّمه أولاده، بأن يقول: هو محمد بن عبد الله ويسوق النسب الشريف إلى معد بن عدنان.

وأقول: إذا كان العلماء يختلفون في وجوب معرفة نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم، فحريٌّ بمن أكرمه الله تعالى بالانتساب إليه ألا يفرط في ذلك، بل حريٌّ بكل مسلم أن يحفظ نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم على قاعدة الخروج من الخلاف.


ولتسهيل الحفظ قسمت النسب الشريف إلى خمس مجموعات، بحيث يحفظ المرء في كل يوم مجموعة، ثم يرددها، فأقول هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

1- محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي.


2- ابن كِلاب واسمه حكيم بن مرة بن كعب بن لؤي.

3- ابن غالب بن فِهر بن مالك.

4- ابن النضْر بن كِنانة بن خُزَيمة بن مُدْركة بن إلياس.

5- ابن مُضَر بن نِزار بن مَعد بن عدنان.


قال الذهبي:

" هو مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، واسم عبد المطلب شيبة، ابن هاشم واسمه عمرو، ابن عبد مناف واسمه المغيرة، ابن قصي واسمه زيد، بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة، واسمه عامر بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم -صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم- بإجماع الناس.

لكن اختلفوا فيما بين عدنان وبين إسماعيل من الآباء، فقيل: بينهما تسعة آباء، وقيل: سبعة، واختلفوا في أسماء بعض الآباء، وقيل: بينهما خمسة عشر أبا، وقيل: بينهما أربعون أبا وهو بعيد، وقد ورد عن طائفة من العرب ذلك.

وأما عروة بن الزبير، فقال: " ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصا ".

وقال أبو الأسود ، يتيم عروة: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وكان من أعلم قريش بأنسابها وأشعارها يقول: " ما وجدنا أحدا يعلم ما وراء معد بن عدنان في شعر شاعر ولا علم عالم ".

وقال أبو عمر ابن عبد البر: " والذي عليه أئمة هذا الشأن: أنه عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل بن آزر، واسمه تارح، بن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ بن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم أبي البشر عليه السلام . وهذا الذي اعتمده محمد بن إسحاق في السيرة، وقد اختلف أصحاب ابن إسحاق عليه في بعض الأسماء ".

وقال ابن سعد: " الأمر عندنا الإمساك عما وراء عدنان إلى إسماعيل ". "سير أعلام النبلاء" (1/ 143 -145)


وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

" رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " اسْتَقَامَ نَسَبُ النَّاسِ إِلَى مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ " انتهى من "فتح الباري" (6/ 529).


وقال الإمام ابن حبان رحمه الله :

" نسبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصح إلى عدنان، وما وراء عدنان فليس عندي فيه شيء صحيح أعتمد عليه ؛ فهو :

صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب- واسم عبد المطلب شيبة- بن هاشم- واسم هاشم عمرو- بن عبد مناف- واسم عبد مناف المغيرة- بن قصي- واسم قصي زيد- بن كلاب- وهو المهذب- بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر- وهو قريش- بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. إلى هنا ليس بين النسابة خلاف فيه ، ومن عدنان هم مختلفون فيه إلى إبراهيم". انتهى من "السيرة النبوية وأخبار الخلفاء" (1/ 39) .


وينظر :

"دلائل النبوة " للبيهقي (1/ 177)، "شرف المصطفى" لأبي سعد النيسابوري (2/12)، "أعلام النبوة" للماوردي (ص: 202) "الاكتفاء" للكلاعي (1/ 8) "عيون الأثر" لابن سيد الناس (1/ 26)، "السيرة النبوية" لابن كثير (1/ 20).


وقال السهيلي رحمه الله:

" إِلْيَاسُ : قَالَ فِيهِ ابْنُ الْأَنْبَارِيّ: " إلْيَاسُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ " وَجَعَلَهُ مُوَافِقًا لِاسْمِ إلْيَاسَ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَقَالَ فِي اشْتِقَاقِهِ أَقْوَالًا ، مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ فِعْيَالًا مِنْ الْأَلْسِ ، وَهِيَ الْخَدِيعَةُ ، وَمِنْهَا أَنّ الْأَلْسَ: اخْتِلَاطُ الْعَقْلِ، وَمِنْهَا: أَنّهُ إفْعَالٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ أَلْيَسُ، وَهُوَ الشّجَاعُ الّذِي لَا يَفِرّ.

وَاَلّذِي قَالَهُ غَيْرُ ابْنِ الْأَنْبَارِيّ أَصَحّ، وَهُوَ أَنّهُ الْيَاسُ سُمّيَ بِضَدّ الرّجَاءِ، وَاللّامُ فِيهِ لِلتّعْرِيفِ، وَالْهَمْزَةُ هَمْزَةُ وَصْلٍ، وَقَالَهُ قَاسِمُ بن ثَابِتٍ فِي الدّلَائِلِ " . انتهى مختصرا من"الروض الأنف" (1/ 57)


وقال القسطلاني في "المواهب اللدنية" (1/ 61)

" إلياس، بكسر الهمزة في قول ابن الأنباري، وبفتحها في قول قاسم بن ثابت، ضد الرجاء، واللام فيه للتعريف والهمزة للوصل " انتهى .


وقال الزرقاني في "شرح المواهب" (1/ 147):

" إلياس" بتحتية، والمعروف أنه اسمه، وفي سيرة مغلطاي: اسمه حبيب، وفي الخميس: إنما سمي إلياس؛ لأن أباه كبر ولم يولد له، فولد على الكبر واليأس، فسمي إلياس، وكنيته أبو عمرو " انتهى .


والحاصل :

أن "إلياس" ، من جملة نسب النبي صلى الله عليه وسلم ، الثابت المعروف ، المتفق عليه . وليس في هذا اختلاف .

وإنما الخلاف في ضبطه هل هو "إلياس" ، بهمزة قطع ، أو هو "الياس" ، بهمزة وصل ؛ على قولين لأهل العلم ، والأمر في ذلك سهل ، كما تبين. وأما بدون همزة مطلقا ، كما ورد في السؤال : "لياس" : فلا نعلم أحدا ذكره ، أو قال به من أهل العلم. والله أعلم.



منقول 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم