حاشية على شرح قواعد التصوف للشيخ زَكَري
درس 6
عند قول المؤلف:...
قال
الشيخ الشَّعراني يقولُ إبليسُ: يا ربِّ أمرتني بالسجود لِآدَم ولم تَشَأْهُ مني،
وفي هذه يكون إبليسُ لعنَهُ الله أفقهَ من المُعتَزِلَة، لَم يجعَل الإرادة والأمر
واحدًا. قال: أمرتني بالسجود لِآدَم ولم تُرِدْهُ مني ولَو أَرَدْتَهُ لَوَقَع.
فقال اللهُ تبارك وتعالى: متى عَلِمتَ أنّي لَم أُرِده أَبَعدَ الإِبَايَة أم
قَبلَها؟ قال: بل بعد. قال: فبذلك آخَذتُك. لأنه لو عرف قبلها لقال كنت أُنَفِّذُ
المُرادَ وأنا عَاجِزٌ عَن مُخالَفَةِ الأقدار، لكن اعتراضُه على الله تعالى وقع
قبل أن يعلم وكان في فعله يُنَفِّذُ شَهوَةَ نَفسِه.
فالطالب
الذي يريد أن يدخُل الامتحان لو عرف قبل الامتحان أنه سيرسُبُ فلن يذهبَ وسيحتج
على أستاذه أنه لو حضر للامتحان كان سينجح، لذا بخوضه الامتحان ورسوبه فيه ارتفع
العذر.
يقول الله
تعالى ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا
وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ
فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ
تَخْرُصُونَ * قُلْ فَلِلَّهِ
الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [سورة الأنعام]
قولُهم لو شاء الله ما أشركنا كلمةُ حقٍ لكنهم أرادوا بها باطِلًا، أرادوا
الاعتذار والاحتجاج بالقدر، فرَدَّ الله سبحانه عليهم بقوله {هل عندكم من علم
فتُخرِجوه لنا} أي هل أعطاكم الله العِلمَ بما شاءَه لهم من الشِّرك؟ لا، لَم
يُعطهم، فلا حُجَّةَ لهم. قال عَزَّ مِن قائل ﴿ أَفَرَأَيْتَ
الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ
أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا * كَلاَّ سَنَكْتُبُ
مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ﴾
[سورة مريم] فالله لم يُطلِعْهُم على الغَيب، فلا عُذر لهم.
عند قول المؤلف: صاروا لا يرجعون لأنفسهم ولا يخافون عليها...
يقول الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [سورة التوية/111]
ذهب رجل إلى أحد الصالحين يسأله يقول: إن نفسي الأمارة حدَّثتني بكذا وكذا من الحرام... فتعجب الشيخ وقال له: سبحان الله أولك نفسٌ؟ فقال: ايه، نعم...
فقال إن الله اشتراها منك لم تَعُد لك، وتلا عليه الآية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم