سورة البقرة
مدنية بلا خلاف، وهي 286 آية.
فوائد منثورة
* سورة البقرة أطول سورة في القرآن الكريم وهي مع ذلك من أيسرها في الحفظ وهذا من الإعجاز، وهي من السور التي تعنى بجانب التشريع كشأن سائر السور المدنية.
* اشتملت السورة على معظم أحكام التشريع بدءًا من العقائد ثم العبادات والمعاملات والمناكحات ومتعلقاتها من طلاق وعدة، وأخلاق وآداب وغيرها من الأحكام الشرعية.
وقد بدأت السورة في بيان بعض صفات المؤمنين ومزاياهم، ثم بيان بعض صفات الكافرين والمنافقين. ثم بيان خلق سيدنا آدم وحواء عليهما السلام. ثم الحديث بإسهاب عن أهل الكتاب خاصة بني إسرائيل لمجاورتهم لأهل المدينة، وبيان خبثهم ومكرهم وقصة البقرة.
والحديث عنهم نحو ثلث هذه السورة الكريمة، وبقية السورة في أمور التشريع للحاجة الماسة لذلك لأن المسلمين كانوا آنذاك في بداية بناء مجتمعهم الإسلامي. فمن تلك الأحكام أحكام الصوم، والحج والعمرة، وأحكام الأسرة من زواج وطلاق وعدة ورضاع وغيرها من الأحكام الأسرية التي هي النواة الأولى للمجتمع. ثم التحذير البليغ من الربا وذلك لما يترتب عليه من مفاسد اجتماعية. ثم التذكير بيوم المعاد، وفي ختام السورة توجيه المؤمنين إلى التوبة والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى.
* سُميت السورةُ سورةَ البقرة بيانًا لإحدى معجزات سيدنا موسى عليه السلام الباهرة، وهي قصة البقرة، وسيأتي تفصيلها في محله إن شاء الله.
* من فضائلها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال "اِقرأوا سورةَ البقرة فإنَّ أخذَها بركةٌ وتركَها حسْرةٌ ولا تستطيعُها البَطلَة" أي السحرة [صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إنَّ الشيطانَ يَنفِرُ مِنَ البيتِ الذي تُقرأ فيه سورةُ البقرة" [صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد].
ملخص التفسير
اِبتَدأت السّورَةُ بالحُروفِ
العَظيمَةِ { الٓـمٓ } وهذا يَجذِبُ أَنظارَ المُعرِضينَ عن هذا القرءانِ، إِذْ يَطرُقُ
أَسماعَهُم ألفاظ غير مألوفة في تخاطبهم، فينتبهوا إِلى ما يُلقى إليهم
من آياتٍ بينات، وفي هذه الحروف وأمثالها تنبيهٌ على «إعجاز القرآن» فإِن عجزوا عن
الإِتيان بمثله فذلك أعظم برهان على إِعجازه. قَالَ رَسُولُ الله ﷺ «مَن قَرَأَ حَرفًا مِن كِتَابِ الله فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالحَسَنَةُ
بِعَشرِ أَمثَالِهَا، لَا أَقُولُ {الـٓم} حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرفٌ وَلَامٌ حَرفٌ وَمِيمٌ
حَرف» [أخرجه الترمذي في جامعه
من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ
حرفًا من القرآن ما له من الأجر].
{ذَلِكَ الكتاب} هذا القرآنُ المنزَّلُ عَلَيكَ يا مُحَمَّدُ ﷺ هو الكتابُ الذي لا يُدانِيهِ كِتاب {لاَ رَيْبَ فِيهِ} أي لا شَكَّ في أَنه مِن عندِ الله لِـمَن تَفَكَّرَ وتَدَبَّر. {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} أي يَهْدي اللهُ المؤمِنِينَ المُتَّقِين، الذين يَتَّقونَ سَخَطَ اللهِ بامتِثالِ أَوامِرِهِ واجتِنابِ نَواهِيه، قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: "المُتّقونَ هُمُ الَّذِينَ يَتَّقونَ الشِّركَ ويَعمَلونَ بِطاعَةِ الله". ومن البلاغة: الإِشارة بالبعيد عن القريب {ذَلِكَ الكتاب} للإِيذان بعلو شأنه، وبُعْدِ مرتبته في الكمال، فنُزِّلَ بُعْدُ المرتبةِ منزلةَ البُعدِ الحسيّ. / المجاز العقلي {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} أسند الهداية للقرآن وهو من الإِسناد للسبب، والهادي في الحقيقة هو الله ربُّ العالمين ففيه مجاز عقلي. (مكرر انظر في الأسفل).
ثم بيَّن تعالى صِفاتِ هٰؤُلَاءِ
المَتقِينَ فقالَ {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيبِ} أي يُصَدِّقُونَ بِمَا
غَابَ عَنهُم ولَم تُدرِكْهُ حَوَاسُّهُم، مِنَ البَعثِ والجنةِ والنارِ والصِّراطِ
والحِسَابِ وغَيرِ ذلكَ، مِن كُلِّ ما أخبَرَ عنه القرآنُ أوِ النبيُّ عَلَيهِ
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} أي يُؤَدُّونَها على
الوَجهِ الأَكمَلِ بشُرُوطِها وأَركَانِها، وخُشُوعِهَا وآدَابِها، قال ابنُ عباسٍ:
إقامتُها إتمامُ الرُّكوعِ والسُّجودِ والتِّلاوَةِ والخُشوع. {وَمِـمَّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} أي ومِنَ الذي أَعطَيناهُم مِنَ الأَموالِ يُنفِقونَ
ويَتَصَدَّقونَ في وُجوهِ البِرِّ والإِحسان، والآيةُ عامَةٌ تَشمَلُ الزكاةَ والصَّدقةَ
وسائِرَ النَّفقاتِ، وهذا اختيارُ ابنِ جَرير، ورُوِيَ عنِ ابنِ عباسٍ أنَّ المُرادَ
بِها زكاةُ الأَموال.
{والذين يُؤْمِنُونَ
بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} أي يُصَدِّقُونَهُ بِكُلِّ ما جِئتَ بِهِ عَنِ اللهِ
تعالى {وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ} أي وبِما جَاءَتْ بِه الرُّسُلُ والأَنبِياءُ
مِن قَبلِكَ، لا يُفَرِّقونَ بالإيمانِ بَينَهُم {وَبِالآخِرَةُ هُمْ
يُوقِنُونَ} أي ويَعتَقِدونَ اعتِقادًا جازِمًا لا يُلَابِسُهُ شَكٌّ أوِ ارتِيابٌ
بالدَّارِ الآخِرَةِ، بِما فيها مِن بَعثٍ مِنَ القُبور، وحَشرٍ وجَزاءٍ وجنةٍ
ونارٍ وحِسابٍ ومِيزانٍ، وإِنَّما سُمِّيَتِ الدارَ الآخِرةَ لأنها لا حَيَاةَ
بعدَها تقطعها بل هي لا نهاية لها، وهي ليست الأولى بل تلتها، والعرب تسمي الثاني الذي لا ثالث له الآخر، ربيع الآخر جُمادى الآخرة وهكذا.
{أُولَـٰئِكَ عَلَى
هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ} أَيْ أُولٰئِكَ المُتَّصِفونَ بِما تَقَدَّمَ مِنَ الصِّفَاتِ
الجَلِيلَة، على نُورٍ وبَصِيرَةٍ مِنَ اللهِ تعالى {وَأُولٰئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}
أَي وأُولٰئِكَ هُمُ الفائِزونَ بالدَّرَجاتِ العالِيَةِ في جَنّاتِ النَّعِيم.
من البلاغة
1 - الإِشارة بالبعيد عن القريب {ذَلِكَ الكتاب} للإِيذان بعلو شأنه، وبُعْدِ مرتبته في الكمال، فنُزِّلَ بُعْدُ المرتبةِ منزلةَ البُعدِ الحسيّ.
2 - المجاز العقلي {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} أسند الهداية للقرآن وهو من
الإِسناد للسبب، والهادي في الحقيقة هو الله ربُّ العالمين ففيه مجاز عقلي.
الم (1)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم