السبت، 24 سبتمبر 2022

ملك الموت اسمه عزرائيل

لم أعثر في القرطبي ولا البعث والنشور ولا الشفا للقاضي عياض على نقل أحدهم الإجماع على أن اسم ملك الموت هو عزرائيل... المسألة تحتاج إلى ضبط

لكن عثرت على نقول لبعض العلماء تذكر أن اسمه عزرائيل عليه السلام

وغايتها قول لتابعي وهو أشعث بن جابر الحراني وهو قول ضعيف وهذا ما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني في

كتاب الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع

وَإِذا ضمت بعض هَذِه الطّرق إِلَى بعض عرف أَن للْحَدِيث أصلا وَأَن تَسْمِيَة ملك الْمَوْت عزرائيل فقد اشْتهر ذَلِك بَين النَّاس وَقد راجعت مبهمات الْقُرْآن لأبي الْقَاسِم السُّهيْلي فَلم أجد ذَلِك فِيهِ ثمَّ راجعت تَفْسِير الْقُرْطُبِيّ فَوَجَدته ذكر أَن اسْم ملك الْمَوْت عزرائيل وَلم ينْسبهُ لقَائِل وَلَا ذكر فِيهِ أثرا ثمَّ راجعت وَتَفْسِير الثَّعْلَبِيّ فَوَجَدته حكى أَن اسْمه عزرائيل وَعَزاهُ لتفسير مقَاتل وَتَفْسِير ابْن الْكَلْبِيّ ثمَّ تتبعت الْآثَار فِي ذَلِك فَوجدت فِي كتاب العظمة لأبي الشَّيْخ قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبيد هُوَ أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا ثَنَا دَاوُد بن رشيد ثَنَا حكام هُوَ ابْن سَالم الرَّازِيّ عَن عَنْبَسَة هُوَ ابْن سعيد بن الضَّرِير الرَّازِيّ عَن أَشْعَث قَالَ سَأَلَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام ملك الْمَوْت واسْمه عزرائيل وَله عينان عين فِي وَجهه وَعين فِي قَفاهُ فَقَالَ يَا ملك الْمَوْت مَا تصنع إِذا كَانَت نفس بالمشرق وَنَفس بالمغرب وَوَقع الوباء بِأَرْض أَو التقى الزحفان كَيفَ تصنع قَالَ أَدْعُو الْأَرْوَاح بِإِذن الله فَتكون بَين أُصْبُعِي هَاتين قَالَ ودحيت لَهُ الأَرْض فبركت مثل الطست يتَنَاوَل مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ // ضَعِيف // وَرِجَال هَذَا السَّنَد يوثقون وَلَكِن أَشْعَث شيخ عَنْبَسَة هُوَ ابْن جَابر الْحَرَّانِي وَهُوَ تَابِعِيّ صَغِير والْحَدِيث معضل وَذكر أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة أَيْضا من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عبد الْكَرِيم حَدثنِي عبد الصَّمد هُوَ ابْن معقل عَن وهب بن مُنَبّه فِي الْمُبْتَدَأ فَذكر خلق جِبْرِيل ثمَّ مِيكَائِيل ثمَّ إسْرَافيل ثمَّ قَالَ كن فَكَانَ عزرائيل ثمَّ قَالَ للْمَوْت أبرز فبرز الْمَوْت لعزرائيل فَذَلِك قَوْله تَعَالَى {قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم} الْآيَة قَالَ فَهَؤُلَاءِ الْأَمْلَاك الْأَرْبَعَة جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت هم أول من خلق الله من الْخلق وَآخر من يميتهم الله عز وَجل // مُنكر // .


نقول عامة في ذلك

قال السيوطي في شرح سنن النسائي

2089 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ قَالَ الْمَوْتُ قَالَ فَالْآنَ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ.

2089 ( أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ ) لَمْ يَرِدْ تَسْمِيَتُهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وَوَرَدَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ اسْمَهُ عِزْرَائِيلُ 

رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ ( إِلَى مُوسَى فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ ) قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ أَنْكَرَ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ هَذَا الْحَدِيثَ , وَقَالُوا : إِنْ كَانَ مُوسَى ص: 119 ] عَرَفَهُ , فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِهِ , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَكَيْفَ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ فَقْءِ عَيْنِهِ ؟ وَالْجَوَابُ : إنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا لَطَمَهُ ؛ لِأَنَّهُ رَأَى آدَمِيًّا دَخَلَ دَارَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ , وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ , وَقَدْ أَبَاحَ الشَّارِعُ فَقْءَ عَيْنِ النَّاظِرِ فِي دَارِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ إِذْنٍ , وَقَدْ جَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ , وَإلى لُوطٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فِي صُورَةِ آدَمِيِّينَ فَلَمْ يَعْرِفَاهُمُ ابْتِدَاءً , وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ عَرَفَهُ فَمِنْ أَيْنَ لِهَذَا الْمُبْتَدِعِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقِصَاصِ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ , وَالْبَشَرِ ؟ ثُمَّ مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ طَلَبَ الْقِصَاصَ مِنْ مُوسَى فَلَمْ يُقْتَصَّ لَهُ ؟ وَلَخَصَّ الْخَطَّابِيُّ كَلَامَ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَزَادَ فِيهِ أَنَّ مُوسَى دَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لِمَا رُكِّبَ فِيهِ مِنَ الْحِدَّةِ , وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَدَّ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ لِيَعْلَمَ مُوسَى أَنَّهُ جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , فَلِهَذَا اسْتَسْلَمَ حِينَئِذٍ , وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : إِنَّمَا فَقَأَ مُوسَى الْعَيْنَ الَّتِي هِيَ تَخْيِيلٌ وَتَمْثِيلٌ , وَلَيْسَتْ عَيْنًا حَقِيقَةً , وَمَعْنَى رَدَّ اللَّهُ عَيْنَهُ أَيْ : أَعَادَهُ إِلَى خِلْقَتِهِ , وَقِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ , وَرَدَّ اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عَيْنَهُ الْبَشَرِيَّةَ لِيَرْجِعَ إِلَى مُوسَى عَلَى كَمَالِ الصُّورَةِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ أَقْوَى فِي اعْتِبَارِهِ , وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّمَا لَطَمَهُ ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ لِقَبْضِ رُوحِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخَيِّرَهُ لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ , فَلِهَذَا لَمَّا خَيَّرَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيةِ أَذْعَنَ ( عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ ) بِفَتْحٍ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ هُوَ الظَّهْرُ , وَقِيلَ : هُوَ مُكْتَنَفُ الصُّلْبُ بَيْنَ الْعَصَبِ وَاللَّحْمِ ( ثُمَّ مَهْ ) هِيَ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ حُذِفَتْ أَلِفُهَا , وَأُلْحِقَ بِهَا هَاءُ السَّكْتِ ( فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ : هُنَاكَ ( تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَآخِرِهِ مُوَحَّدَةٌ بِوَزْنٍ عَظِيمٍ : الرَّمْلُ الْمُجْتَمِعُ , وَيُقالُ : ص: 120 ] إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَاهُ بِتُفَّاحَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَشَمَّهَا فَمَاتَ , وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَوَلَّوْا دَفْنَهُ , وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ , وَأَنَّهُ عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً .

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل » باب الردة » مسألة رجل قال إن أبا النبي في النار

ص ( وَأُدِّبَ اجْتِهَادًا فِي أَدِّ وَاشْتَكِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )

ش : تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ( مَسَائِلُ ) مِنْ ص: 288 ] فَتَاوَى الشَّيْخِ سِرَاجِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ وَالشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيِّ تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ رَجُلٍ أَمْسَكَ غَرِيمًا لَهُ وَقَالَ : لَوْ وَقَفَ عِزْرَائِيلُ قَابِضُ الْأَرْوَاحِ مَا سَيَّبْته إلَّا بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَأَجَابَ إذَا ص: 289 ] كَانَ مُرَادُهُ لَوْ وَقَفَ لِقَبْضِ رُوحِي مَا سَيَّبْته فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَدَرَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَمَعْنَى لَا أُسَيِّبُهُ وَلَوْ فِي ذَلِكَ ذَهَابُ الرُّوحِ وَهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَلَكِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قُلْت ) وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ الِاسْتِخْفَافَ بِذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشِّفَاءِ وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ : لَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ لَسَبَبْتُهُ .

تفسير القرطبي » سورة السجدة » قوله تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون

ص: 87 ] قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ .

فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :

الْأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ لَمَّا ذَكَرَ اسْتِبْعَادَهُمْ لِلْبَعْثِ ذَكَرَ تَوَفِّيهِمْ وَأَنَّهُ يُعِيدُهُمْ . يَتَوَفَّاكُمْ مِنْ تَوَفَّى الْعَدَدَ وَالشَّيْءَ إِذَا اسْتَوْفَاهُ وَقَبَضَهُ جَمِيعًا . يُقَالُ : تَوَفَّاهُ اللَّهُ أَيِ اسْتَوْفَى رُوحَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ . وَتَوَفَّيْتُ مَالِيَ مِنْ فُلَانٍ أَيِ اسْتَوْفَيْتُهُ . مَلَكُ الْمَوْتِ وَاسْمُهُ عِزْرَائِيلُ وَمَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي ( الْبَقَرَةِ ) . وَتَصَرُّفُهُ كُلُّهُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِخَلْقِهِ وَاخْتِرَاعِهِ . وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَهَائِمَ كُلَّهَا يَتَوَفَّى اللَّهُ أَرْوَاحَهَا دُونَ مَلَكِ الْمَوْتِ كَأَنَّهُ يُعْدِمُ حَيَاتَهَا ; ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ .

قُلْتُ : وَقَدْ رُوِيَ خِلَافُهُ ، وَأَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَتَوَفَّى أَرْوَاحَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ حَتَّى الْبُرْغُوثَ وَالْبَعُوضَةَ . رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " يَا مُحَمَّدُ ، طِبْ نَفْسًا وَقَرَّ عَيْنًا فَإِنِّي بِكُلِ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ . وَاعْلَمْ أَنَّ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَدَرٍ وَلَا شَعْرٍ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَأَنَا أَتَصَفَّحُهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ حَتَّى لَأَنَا أَعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ . وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الْآمِرُ بِقَبْضِهَا " . قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ : بَلَغَنِي أَنَّهُ يَتَصَفَّحُهُمْ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ . وَذَكَرَ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَامِدٌ الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُهَيْرٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ : حَضَرْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ : أَبَا عَبْدَ اللَّهِ ، الْبَرَاغِيثُ أَمَلَكُ الْمَوْتِ يَقْبِضُ أَرْوَاحَهَا ؟ قَالَ : فَأَطْرَقَ مَالِكٌ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ : أَلَهَا أَنْفُسٌ ؟ قَالَ : ص: 88 ] نَعَمْ . قَالَ : مَلَكُ الْمَوْتِ يَقْبِضُ أَرْوَاحَهَا ; اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا . قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْحَدِيثَ وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ فِي بَنِي آدَمَ ، إِلَّا أَنَّهُ نَوْعٌ شَرُفَ بِتَصَرُّفِ مَلَكٍ وَمَلَائِكَةٍ مَعَهُ فِي قَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ . فَخَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَكَ الْمَوْتِ وَخَلَقَ عَلَى يَدَيْهِ قَبْضَ الْأَرْوَاحِ ، وَاسْتِلَالَهَا مِنَ الْأَجْسَامِ وَإِخْرَاجَهَا مِنْهَا . وَخَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى جُنْدًا يَكُونُونَ مَعَهُ يَعْمَلُونَ عَمَلَهُ بِأَمْرِهِ ; فَقَالَ تَعَالَى : وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ وَقَالَ تَعَالَى : ( تَوَفَّتْهُ رُسُلنَا ) ، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي ( الْأَنْعَامِ ) . وَالْبَارِئُ خَالِقُ الْكُلِّ ، الْفَاعِلُ حَقِيقَةً لِكُلِّ فِعْلٍ ; قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ . يُحْيِي وَيُمِيتُ . فَمَلَكُ الْمَوْتِ يَقْبِضُ وَالْأَعْوَانُ يُعَالِجُونَ وَاللَّهُ تَعَالَى يُزْهِقُ الرُّوحَ . وَهَذَا هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْآيِ وَالْأَحَادِيثِ ; لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ مُتَوَلِّيَ ذَلِكَ بِالْوَسَاطَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ أُضِيفَ التَّوَفِّي إِلَيْهِ كَمَا أُضِيفَ الْخَلْقُ لِلْمَلَكِ ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي ( الْحَجِّ ) . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيْ مَلَكِ الْمَوْتِ كَالطَّسْتِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِنْسَانِ يَأْخُذُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ( كِتَابِ التَّذْكِرَةِ ) . وَرُوِيَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ لَمَّا وَكَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ قَالَ : رَبِّ جَعَلْتِنِي أُذْكَرُ بِسُوءٍ وَيَشْتُمُنِي بَنُو آدَمَ . فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : ( إِنِّي أَجْعَلُ لِلْمَوْتِ عِلَلًا وَأَسْبَابًا مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ يَنْسُبُونَ الْمَوْتَ إِلَيْهَا فَلَا يَذْكُرُكَ أَحَدٌ إِلَّا بِخَيْرٍ ) . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّذْكِرَةِ مُسْتَوْفًى - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَدْعُو الْأَرْوَاحَ فَتَجِيئُهُ وَيَقْبِضُهَا ، ثُمَّ يُسَلِّمُهَا إِلَى مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ أَوِ الْعَذَابِ - بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ لِمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ .

تفسير القرطبي » سورة النازعات » قوله تعالى والنازعات غرقا

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابَاطٍ : تَدْبِيرُ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَى أَرْبَعَةٍ ; جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَمَلَكِ الْمَوْتِ وَاسْمُهُ عِزْرَائِيلُ وَإِسْرَافِيلَ ، فَأَمَّا جِبْرِيلُ فَمُوَكَّلٌ بِالرِّيَاحِ وَالْجُنُودِ ، وَأَمَّا مِيكَائِيلُ فَمُوَكَّلٌ بِالْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ ، وَأَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَمُوَكَّلٌ بِقَبْضِ الْأَنْفُسِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَأَمَّا إِسْرَافِيلُ فَهُوَ يَنْزِلُ بِالْأَمْرِ عَلَيْهِمْ ، وَلَيْسَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَقْرَبَ مِنْ إِسْرَافِيلَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَرْشِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ . وَقِيلَ : أَيْ ص: 169 ] وُكِّلُوا بِأُمُورٍ عَرَّفَهُمُ اللَّهُ بِهَا .

تفسير البغوي » سورة السجدة » تفسير قوله تعالى " قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون "

قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ ) يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمْ ( مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) أَيْ : وُكِّلَ بِقَبْضِ أَرْوَاحِكُمْ وَهُوَ عِزْرَائِيلُ ، وَالتَّوَفِّي اسْتِيفَاءُ الْعَدَدِ ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْعَدَدِ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ . وَرُوِيَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ جُعِلَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِثْلَ رَاحَةِ الْيَدِ يَأْخُذُ مِنْهَا صَاحِبُهَا مَا أَحَبَّ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ ، فَهُوَ يَقْبِضُ أَنْفُسَ الْخَلْقِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا ، وَلَهُ أَعْوَانٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةِ الْعَذَابِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ خُطْوَةَ مَلَكِ الْمَوْتِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : جُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مِثْلَ طَسْتٍ يَتَنَاوَلُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ . وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ : أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ عَلَى مِعْرَاجٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَنْزِعُ أَعْوَانُهُ رُوحَ الْإِنْسَانِ فَإِذَا بَلَغَ ثَغْرَهُ نَحْرُهُ قَبَضَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ .

وَرَوَى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : إِنَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ حَرْبَةً تَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَهُوَ يَتَصَفَّحُ وُجُوهَ النَّاسِ ، فَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَتَصَفَّحُهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ ، فَإِذَا رَأَى إِنْسَانًا قَدِ انْقَضَى أَجَلُهُ ضَرَبَ رَأَسَهُ بِتِلْكَ الْحَرْبَةِ ، وَقَالَ : الْآنَ يُزَارُ بِكَ عَسْكَرُ الْأَمْوَاتِ .

تحفة الأحوذي » كتاب تفسير القرآن » باب ومن سورة الأعراف

3076 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا فَقَالَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الْأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ فَقَالَ رَبِّ كَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ قَالَ سِتِّينَ سَنَةً قَالَ أَيْ رَبِّ زِدْهُ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمَّا قُضِيَ عُمْرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ قَالَ فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَنُسِّيَ آدَمُ فَنُسِّيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قال الْقَارِيُّ : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ حَمَلَ لَهُ مِنْ عُمُرِهِ أَوَّلًا أَرْبَعِينَ ثُمَّ زَادَ عِشْرِينَ فَصَارَ سِتِّينَ ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَكَرَّرَ مَأْتَى عِزْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلِامْتِحَانِ بِأَنْ جَاءَ وَبَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ سِتُّونَ ، فَلَمَّا جَحَدَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ بَقَاءِ أَرْبَعِينَ عَلَى رَجَاء أَنَّهُ تَذَكَّرَ بَعْدَمَا تَفَكَّرَ فَجَحَدَ ثَانِيًا ، وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ بَابِ النِّسْيَانِ واللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .

التحرير والتنوير ابن عاشور » سورة السجدة » قوله تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم

وَمَلَكُ الْمَوْتِ هُوَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ مُفْرَدًا كَمَا هُنَا وَوَرَدَ مَجْمُوعًا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَقَوْلِهِ " تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا " فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ مَلَائِكَةً كَثِيرِينَ لَقَبْضِ الْأَرْوَاحِ وَجَعَلَ مُبَلِّغَ أَمْرِ اللَّهِ بِذَلِكَ عِزْرَائِيلَ فَإِسْنَادُ التَّوَفِّي إِلَيْهِ كَإِسْنَادِهِ إِلَى اللَّهِ فِي قَوْلِهِ " اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ " ، وَجَعَلَ الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ أَعْوَانًا لَهُ وَأُولَئِكَ يُسَلِّمُونَ الْأَرْوَاحَ إِلَى عِزْرَائِيلَ فَهُوَ يَقْبِضُهَا وَيُودِعُهَا فِي مَقَارِّهَا الَّتِي أَعَدَّهَا ص: 221 ] اللَّهُ لَهَا ، وَلَمْ يَرِدِ اسْمُ عِزْرَائِيلَ فِي الْقُرْآنِ . وَقِيلَ : إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُرَادٌ بِهِ الْجِنْسُ فَتَكُونُ كَقَوْلِهِ " تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا " .

التحرير والتنوير » سورة الأنعام » قوله تعالى ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون

وَقَوْلُهُ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ غَايَةٌ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَفَظَةِ مِنْ مَعْنَى الْإِحْصَاءِ ، أَيْ فَيَنْتَهِي الْإِحْصَاءُ بِالْمَوْتِ فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ أَجْلُ الْحَيَاةِ تَوَفَّاهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُرْسَلُونَ لَقَبْضِ الْأَرْوَاحِ .

فَقَوْلُهُ " رُسُلُنَا " فِي قُوَّةِ النَّكِرَةِ لِأَنَّ الْمُضَافَ مُشْتَقٌّ فَهُوَ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ فَلَا تُفِيدُهُ الْإِضَافَةُ تَعْرِيفًا ، وَلِذَلِكَ فَالْمُرَادُ مِنَ الرُّسُلِ الَّتِي تَتَوَفَّى رُسُلٌ غَيْرُ الْحَفَظَةِ الْمُرْسَلِينَ عَلَى الْعِبَادِ ، بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ فِي مَجِيءِ نَكِرَةٍ عَقِبَ نَكِرَةٍ أَنَّ الثَّانِيَةَ غَيْرُ الْأُولَى . وَظَاهِرُ قَوْلِهِ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا أَنَّ عَدَدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَتَوَلَّى تَوَفِّيَ الْوَاحِدَ مِنَ النَّاسِ .

ص: 279 ] وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ، وَسُمِّيَ فِي الْآثَارِ عِزْرَائِيلُ ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ لِمَلَكِ الْمَوْتَ أَعْوَانًا . فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ ظَاهِرٌ .

وَعُلِّقَ فِعْلُ التَّوَفِّي بِضَمِيرِ أَحَدِكُمُ الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الذَّاتِ . وَالْمَقْصُودُ تَعْلِيقُ الْفِعْلِ بِحَالٍ مِنْ أَحْوَالِ أَحَدِكُمُ الْمُنَاسِبِ لِلتَّوَفِّي ، وَهُوَ الْحَيَاةُ ، أَيْ تَوَفَّتْ حَيَّاتُهُ وَخَتْمَتْهَا ، وَذَلِكَ بِقَبْضِ رُوحِهِ .

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تَوَفَّتْهُ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ بَعْدَ الْفَاءِ . وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ ( تَوَفَّاهُ رُسُلُنَا ) وَهِيَ فِي الْمُصْحَفِ مَرْسُومَةٌ بِنُتْأَةٍ بَعْدَ الْفَاءِ فَتَصْلُحُ لِأَنَّ تَكُونُ مُثَنَّاةً فَوْقِيَّةً وَأَنْ تَكُونَ مُثَنَّاةً تَحْتِيَّةً عَلَى لُغَةِ الْإِمَالَةِ . وَهِيَ الَّتِي يُرْسَمُ بِهَا الْأَلِفَاتُ الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الْيَاءَاتِ . وَالْوَجْهَانِ جَائِزَانِ فِي إِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى جَمْعِ التَّكْسِيرِ .

التفسير الكبير المسمى البحر المحيط أبو حيان الأندلسي » تفسير سورة السجدة

 ( بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ) جَاحِدُونَ بِلِقَاءِ اللَّهِ وَالصَّيْرُورَةِ إِلَى جَزَائِهِ . ثُمَّ أَمَرَهُ تَعَالَى أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِجُمْلَةِ الْحَالِ غَيْرِ مُفَصَّلَةٍ ، مِنْ قَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ ، ثُمَّ عَوْدِهِمْ إِلَى جَزَاءِ رَبِّهِمْ بِالْبَعْثِ . وَ ( مَلَكُ الْمَوْتِ ) اسْمُهُ عِزْرَائِيلُ ، وَمَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ .

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن محمد الأمين الشنقيطي » سورة السجدة » قوله تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم

قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ .

ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الَّذِي يَقْبِضُ أَرْوَاحَ النَّاسِ مَلَكٌ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ اسْمَهُ عِزْرَائِيلُ .

وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى فِي آيَاتٍ أُخَرَ أَنَّ النَّاسَ تَتَوَفَّاهُمْ مَلَائِكَةٌ لَا مَلَكٌ وَاحِدٌ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ [ 4 \ 97 ] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [ 47 \ 27 ] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ الْآيَةَ [ 6 \ 93 ] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ [ 6 \ 61 ] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ .

وَإِيضَاحُ هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ الْمُوَكَّلَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ مَلَكٌ وَاحِدٌ هُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا ، وَلَكِنْ لَهُ أَعْوَانٌ يَعْمَلُونَ بِأَمْرِهِ يَنْتَزِعُونَ الرُّوحَ إِلَى الْحُلْقُومِ ، فَيَأْخُذُهَا مَلَكُ الْمَوْتِ ، أَوْ يُعِينُونَهُ إِعَانَةً غَيْرَ ذَلِكَ .

وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الطَّوِيلِ الْمَشْهُورِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ فِيهِ : " أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ إِذَا أَخَذَ رُوحَ الْمَيِّتِ أَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ بِسُرْعَةٍ مَلَائِكَةٌ فَصَعِدُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ " ، وَقَدْ بَيَّنَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تُعَامَلُ بِهِ رُوحُ الْمُؤْمِنِ وَرُوحُ الْكَافِرِ بَعْدَ أَخْذِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ حِينَ يَأْخُذُهَا مِنَ الْبَدَنِ ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ الْمَذْكُورُ صَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَأَوْضَحَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ " الرُّوحِ " بُطْلَانَ تَضْعِيفِ ابْنِ حَزْمٍ لَهُ .

ص: 185 ] وَالْحَاصِلُ : أَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ الْمَذْكُورَ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعَ مَلَكِ الْمَوْتِ مَلَائِكَةً آخَرِينَ يَأْخُذُونَ مِنْ يَدِهِ الرُّوحَ ، حِينَ يَأْخُذُهُ مِنْ بَدَنِ الْمَيِّتِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا [ 39 \ 42 ] فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَتَوَفَّوْا أَحَدًا إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ جَلَّ وَعَلَا : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا [ 3 \ 145 ] .

فَتَحَصَّلَ أَنَّ إِسْنَادَ التَّوَفِّي إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فِي قَوْلِهِ هُنَا : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ 32 \ 11 ] ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ ، وَأَنَّ إِسْنَادَهُ لِلْمَلَائِكَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ الْآيَةَ [ 47 \ 27 ] ، وَنَحْوِهَا مِنَ الْآيَاتِ ; لِأَنَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانًا يَعْمَلُونَ بِأَمْرِهِ ، وَأَنَّ إِسْنَادَهُ إِلَى اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا [ 39 \ 42 ] ، لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَائِنًا مَا كَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .

الإتقان في علوم القرآن السيوطي » النوع السبعون في المبهمات » القسم الأول فيما أبهم من رجل أو امرأة أو ملك أو جني

مَلَكُ الْمَوْتِ اشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسُنِ أَنَّ اسْمَهُ عِزْرَائِيلُ ، وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ عَنْ وَهْبٍ .

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ملا علي القاري » كتاب الإيمان » باب الإيمان بالقدر

100 - وَعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ ، مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ ، وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ ، وَالسَّهْلُ ، وَالْحَزْنُ ، وَالْخَبِيثُ ، وَالطَّيِّبُ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ .

وَالْقَابِضُ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ هُوَ عِزْرَائِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، فَنُسِبَ الْفِعْلُ إِلَيْهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ بِأَمْرِهِ ، وَإِرَادَتِهِ ، وَلَمَّا كَانَ عِزْرَائِيلُ مُتَوَلِّي الْقَبْضَةَ ، وَلِيَ قَبْضَ الْأَرْوَاحِ مِنْ أَجْسَادِهَا لِيَرُدُّوا وَدِيعَةَ اللَّهِ الَّتِي قَبَضَهَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَيْهَا كَذَا قَالَهُ زَيْنُ الْعَرَبِ.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح » كتاب البيوع » باب المساهلة في المعاملة

2791 - وَعَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : هَلْ عَمِلْتَ مَنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُ . قِيلَ لَهُ : انْظُرْ . قَالَ : مَا أَعْلَمُ شَيْئًا ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

2791 - ( وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ " ) بِحَذْفِ صَدْرِ الصِّلَةِ ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ : فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ عَلَى الْأَصْلِ ، فَإِنَّ الصِّلَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا جُمْلَةً ( " أَتَاهُ الْمَلَكُ " ) : أَيْ : عِزْرَائِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ ، وَجُمِعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُقَدِّمَاتِ قَدْ يَتَوَلَّاهَا هُوَ وَقَدْ يَتَوَلَّاهَا أَتْبَاعُهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ أَوِ الْعَذَابِ يَتَنَاوَلُونَهَا مِنْهُ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ - تَعَالَى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ وَأَمَّا الْقَابِضُ الْحَقِيقِيُّ فَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ( " فَقِيلَ لَهُ " ) : أَيْ قَالَهُ سُبْحَانَهُ أَوْ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ ، وَمَا أَبْعَدَ مَنْ قَالَ : أَوْ بَعْضُ النَّاسِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ قَبْلَ قَبْضِ رُوحِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ أَوَّلُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْمُظْهِرُ : هَذَا السُّؤَالُ مِنْهُ كَانَ فِي الْقَبْرِ .

الحاوي للفتاوي السيوطي » الفتاوى الفقهية » كتاب الصداق » باب الطلاق » المنجلي في تطور الولي

وَقَالَ صَاحِبُ الْوَحِيدِ : الْخَصَائِصُ الْإِلَهِيَّةُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا ، فَهَذَا عِزْرَائِيلُ يَقْبِضُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنَ الْخَلَائِقِ فِي جَمِيعِ الْعَوَالِمِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ بِصُوَرِ أَعْمَالِهِمْ فِي مَرَائِيَ شَتَّى ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَشْهَدُهُ ، وَيُبْصِرُهُ فِي صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ .

قال الرازي في التفسير الكبير » سورة البقرة » قوله تعالى وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة

وَمِنْ جُمْلَةِ أَكَابِرِ الْمَلَائِكَةِ إِسْرَافِيلُ وَعِزْرَائِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، وَقَدْ ثَبَتَ وُجُودُهُمَا بِالْأَخْبَارِ ، وَثَبَتَ بِالْخَبَرِ أَنَّ عِزْرَائِيلَ هُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) [السَّجْدَةِ : 11] وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ) [الْأَنْعَامِ : 61] فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ مَلَائِكَةٍ مُوَكَّلِينَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَئِيسَ جَمَاعَةٍ وُكِّلُوا عَلَى قَبْضِ الْأَرْوَاحِ قَالَ تَعَالَى : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ) [الْأَنْفَالِ : 50] .

وقال المناوي في فيض القدير

(وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ) ؛ أَيْ: عِزْرَائِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -؛ عَلَى مَا اشْتُهِرَ؛ قَالَ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ فِي الْخَبَرِ.

وقال السندي في حاشيته على مسند الإمام أحمد ج5

ص: 276 ] * قَوْلُهُ: " أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ. . . إِلَخْ ": لَمْ تَرِدْ تَسْمِيَتُهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وَوَرَدَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّ اسْمَهُ عِزْرَائِيلُ، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي "الْعَظَمَةِ"، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي "حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ" .

 قال مجير الدين الحنبلي في تفسيره

قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ .

[11] قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ أَيْ: وُكِّلَ بِقَبْضِ أَرْوَاحِكُمْ، وَهُوَ عِزْرَائِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وَالتَّوَفِّي: هُوَ اسْتِيفَاءُ الْعَدَدِ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْعَدَدِ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ.

رُوِيَ أَنَّ الدُّنْيَا لِمَلَكِ الْمَوْتِ كَرَاحَةِ الْيَدِ، يَأْخُذُ مِنْهَا صَاحِبُهَا مَا أَحَبَّ بِلَا تَعَبٍ، فَهُوَ يَقْبِضُ أَنْفُسَ الْخُلُقِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، وَلَهُ أَعْوَانٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةِ الْعَذَابِ، رُوِيَ أَنَّ أَعْوَانَهُ يَنْزِعُونِ الرُّوحَ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثُغْرَةَ النَّحْرِ، نَزَعَهَا هُوَ .



وهذه روابط باقي الردود

الدر للسيوطي 1 - 2 \ درج الدرر للجرجاني

تفسير ابن عطية : 1 - 2 - 3

تفسير أبي السعود \ نظم الدرر للبقاعي

فتح البيان في مقاصد القرآن \ تفسير الثعلبي

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد لابن عجيبة

كتاب الإمتاع بالأربعين لابن حجر


الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على سيّدنا محمّدٍ الصادقِ الوعدِ الأمينِ وعلى إخوانِهِ النبيّينَ والمرسلينَ ورضيَ اللهُ عن أمهاتِ المؤمنينَ وألِ البيتِ الطاهرينَ وعنِ الخلفاءِ الراشدينَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ وعن الأئمةِ المهتدينَ أبي حنيفةَ

ومالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ وعن الأولياءِ و الصالحينَ.

أجمعت الأمة على أن اسم ملك الموت عزرائيل

ليس فقط القاضي عياض الذي ذكر ذلك بل كثيرون

بعض الأسماء وليس للحصر

قال الثعلبي في تفسيره: قال مُقاتِل والكَلبي: بلغْنا أنّ اسم ملك الموت عزرائيل

قال البغوي في تفسيره: ﴿مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أَيْ وُكِّلَ بِقَبْضِ أَرْوَاحِكُمْ وَهُوَ عِزْرَائِيلُ

قال ابن عطيّة في تفسيره: ومَلَكُ الْمَوْتِ اسمه عزرائيل

قال فخر الدين الرازي في تفسيره: وَثَبَتَ بِالْخَبَرِ أَنَّ عِزْرَائِيلَ هُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ

قال ابن جُزَيّ في تفسيره: مَلَكُ الْمَوْتِ اسمه عزرائيل

قال أبو حيّان في تفسير البحر المحيط: ومَلَكُ الْمَوْتِ: اسْمُهُ عِزْرَائِيلُ

قال ابن عادل الحنبلي في تفسيره: وملك الموتِ واسمه عِزْرَائِيلُ

قال السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور: مَلَك الْمَوْت واسْمه عزرائيل

قال السيوطي في شرحه على صحيح مسلم: (أُرسِلَ مَلَك الْمَوْتِ) ورد فِي أثر عَن وهب اسْمه عزرائيل

قال المُلا علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مِشكاة المصابيح: وَالْقَابِضُ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ [أي للأوراح] هُوَ عِزْرَائِيل

قال المُناويّ في فيض القدير شرح الجامع الصغير: إنما قَبَضَها عزرائيلُ عليه السلامُ مَلَكُ الموت

قال زكريا الأنصاري في فتح الرحمن بكشف ما يَلتبِس في القرأن: قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفاكُمْ مَلَك المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ الآيةَ، هو عزرائيلُ عليه السلام

هذا ما قالَهُ عُلماء أهل السُنّة علَى مَرّ العُصور، لكنّ الألبانيّ شيخ الوهابيّة المُتَمَحْدِث خالَف أولئك الأئمّة الأعلام وقال في تعليق له على مَتْن العقيدة الطحاوية عند قول الطحاوي (وَنُؤْمِنُ بِمَلَكِ الْمَوْتِ): “وأما تسميته بـ (عزرائيل) كما هو الشائع بين الناس فلا أصلَ له وإنما هو من الإسرائيليات” انتهى كلام الألباني

وقال العلامة الشيخ محمد المكي بن عزوز التونسي المالكي في كتابه عقيدة التوحيد الكبرى في عقائد أهل السنه والجماعة

سؤال : هل يقال : الله كائن في كل مكان ؟ فأجاب رحمه الله : لا يقال لأنه صورة القول بالحلول والاتحاد وهو كفر . إنتهى

سؤال: من هم الملائكة و ما وظيفتهم ؟ فأجاب رحمه الله : عباد الله مطيعون عابدون معصومون ، و هم أجرام من نور ، لا إناث و لا ذكور ، و قد يتشكلون بشكل الآدمي عند الحاجة . منهم الأربعة : جبريل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل

فتسمية الشيخ محمد المكي بن عزوز لملك الموت عزرائيل أمر تنكره الوهابية مع أن أبا حيان الاندلسي في النهر الماد والحافظ البيهقي في البعث والنشور والقاضي عياض في كتاب الشفا نقلوا الاجماع على أن اسم ملك الموت عزرائيل عليه السلام

هو أبو عبد الله محمد المكي بن مصطفى بن محمد بن عزوز الشريف البرجي النفطي المالكي

ولد بمدينة نفطة بتونس يوم خمسة عشر من شهر رمضان سنة 1270هـ

قال عنه الكتاني في فهرس الفهارس 3/856  

كان مُسند أفريقية ونادرتها ، لم نر ولم نسمع فيها بأكثر اعتناء منه بالرواية والإسناد والإتقان والمعرفة ومزيد تبحر في بقية العلوم

وسبحان الله والحمد لله رب العالمين


قال فيصل سعيد بامهير

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين ـ أما بعد : 

فقد نقل الإجماع على أن اسم ملك الموت عزرائيل عليه السلام : أبو حيان الأندلسي والحافظ البيهقي في البعث والنشور والقاضي عياض في كتاب الشفا. 

وقد ورد أن اسم ملك الموت عزرائيل في حديث رواه الحافظ الطبراني والحافظ البيهقي في حديث الصور. 

ففي الجامع لأحكام القرآن، للإمام القرطبي الجزء 14 من الطبعة [سورة السجدة، الآية : 11] (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون). قوله تعالى : (قل يتوفاكم ملك الموت) لما ذكر استبعادهم للبعث ذكر توفيهم وأنه يعيدهم. (يتوفاكم) من توفى العدد والشيء إذا استوفاه وقبضه جميعا. يقال : توفاه الله أي استوفى روحه ثم قبضه. وتوفيت مالي من فلان أي استوفيته. (ملك الموت) واسمه عزرائيل ومعناه عبدالله كما تقدم في "البقرة". وتصرفه كله بأمر الله تعالى وبخلقه واختراعه. وفي الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي المجلد السادس [سورة السجدة مكية وآياتها ثلاثون] التفسير "وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في العظمة عن أشعث بن شعيب رضي الله عنه قال : سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت واسمه عزرائيل". في فيض القدير، شرح الجامع الصغير، للإمامِ المناوي الجزء الثالث [تابع حرف الهمزة] "ومن أكابر الملائكة إسرافيل وعزرائيل عليهما السلام والأخبار كثيرة دلت عليهما وثبت أن عزرائيل عليه السلام ملك الموت". 

♦ نقل القاضي عياض في كتاب الشفا (2/303)‏ الإجماع على أن اسم ملك الموت عزرائيل، وهذا ‏الإجماع وحده كاف للتصديق لان الأمة لا تجتمع على ضلالة. 

♦ وذكر الحافظ ابن الجوزي الحنبلي ملك الموت باسم عزرائيل في بعض مؤلفاته.‏ 

♦ قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (1/49) : وأما ملك الموت فليس بمصرح باسمه في القرآن، ولا في الأحاديث الصحاح، وقد جاء تسميته في بعض الآثار بعزرائيل، والله أعلم. 

♦ وقال المناوي في "فيض القدير" (3/32) بعد أن ذكر أن ملك الموت اشتهر أن اسمه عزرائيل، قال : ولم أقف على تسميته بذلك في الخبر اهـ. 

♦ ذكر القرطبي في "أحكام القرآن" (14/62 – 63) معنى اسم "عزرائيل" فقال : واسمه عزرائيل ومعناه عبدالله .ا.هـ. والإمام القرطبي يقر بأن اسم ملك الموت هو عزرائيل. 

♦ عن أشعث بن شعيب رضي الله عنه قال : سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت واسمه عزرائيل وله عينان في وجهه، وعين في قفاه فقال : يا ملك الموت ما تصنع إذا كانت نفس بالمشرق ونفس بالمغرب، ووضع الوباء بأرض، والتقى الزحفان كيف تصنع ؟ قال أدعو الأرواح بإذن الله فتكون بين أصبعي هاتين، قال : ودحيت له الأرض فتركت مثل الطست يتناول منها حيث شاء، قال : وهو الذي بشره بأنه خليل الله عز وجل. أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "العَظَمة" (443). 

♦ وقال السيوطي في حاشيته على سنن النسائي : ‏لَمْ يَرِدْ تَسْمِيَته فِي حَدِيث مَرْفُوع وَوَرَدَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه أَنَّ اِسْمه عِزْرَائِيل رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الْعَظَمَة .ا.هـ. وقال أيضا في "الإتقان" (ص 539) : (ملك الموت) اشتهر على الألسن أن اسمه عزرائيل ورواه أبو الشيخ ابن حبان عن وهب .ا.هـ. وقال أيضا في "مفحمات الأقران في مبهمات القرآن" (ص 45) : (ملك الموت) أخرج أبو الشيخ عن وهب أن اسمه "عزرائيل" .ا.هـ. 

♦ قال الإمام الحافظ البغوي رضي الله عنه في (تفسيره) ج3 ص499 ما نصه : [(قل يتوفاكم) يقبض أرواحكم (ملك الموت الذي وكل بكم) أي وكل بقبض أرواحكم وهو عزرائيل)]. انتهى. 

♦ وقال الحافظ العيني رحمه الله في (عمدة القاري) ج1 ص72 ما نصه : (ورأيت في أثناء مطالعتي في الكتب أن اسم جبريل عليه الصلاة والسلام عبد الجليل وكنيته أبو الفتوح واسم ميكائيل عبدالرزاق وكنيته أبو الغنائم واسم إسرافيل عبدالخالق وكنيته أبو المنافخ واسم عزرائيل عبدالجبار وكنيته أبو يحيى). انتهى. 

♦ وقال العلامة ابن عطية الأندلسي رحمه الله في (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) ج2 - ص 366 (يراد بها ملائكة الموت الذين يصحبون عزرائيل المخصوص بقبض الأرواح قاله مجاهد وقتادة وابن جريج ويحتمل أن يريد الملائكة الذين يتصرفون في قيام الساعة)، انتهى. وقال أيضاً رحمه الله في (المحرر الوجيز) ج4 ص360 ما نصه : [(ملك الموت) اسمه عزرائيل)]. انتهى. 

♦ وقال العلامة الشوكاني في (فتح القدير)ج4 ص250 ما نصه : [فقال (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) يقال : توفاه الله واستوفى روحه إذا قبضه إليه، وملك الموت هو عزرائيل]، انتهى. وقال الشوكاني أيضا في (فتح القدير)ج5 ص373 ما نصه : (قال عبد الرحمن بن ساباط : تدبير أمر الدنيا ! إلا أربعة من الملائكة : جبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل، فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات، وأما عزرائيل فموكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم)، انتهى. 

♦ وقال الشيخ المباركفوري رحمه الله في (تحفة الأحوذي) ج8 ص364 ما نصه : (ولا يبعد أن يتكرر مأْتى عزرائيل عليه السلام للامتحان بأن جاء وبقي من عمره ستون فلما جحده رجع إليه بعد بقاء أربعين على رجا أنه تذكر بعد ما تفكر فجحد ثانيا وهذا أبلغ من باب النسيان والله المستعان)، انتهى. 

♦ وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله في تفسيره (أضواء البيان) ج6 ص184 ما نصه : [(قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم). ظاهر هذه الآية الكريمة أن الذي يقبض أرواح الناس ملك واحد معين، وهذا هو المشهور، وقد جاء في بعض الآثار أن اسمه عزرائيل)]، انتهى. 

♦ سئل ابن تيمية الحراني في مجموع الفتاوى (4 / 259) : هل جميع الخلق حتى الملائكة يموتون ؟ فأجاب : الذي عليه أكثر الناس أن جميع الخلق يموتون حتى الملائكة وحتى عـزرائيل ملك الموت. وسئل ابن تيمية الحراني أيضا في مجموع الفتاوى (16 / 33) : (عن قوله تعالى : ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله) فأجاب : الحمد لله الذي عليه أكثر الناس أن جميع الخلق يموتون حتى الملائكة وحتى عزرائيل ملك الموت). 

♦ وذكر هذا الاسم ابن القيم في اجتماع جيوشه (ص 103 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى ، 1404 – 1984) مؤيداً قول إمام الشافعية في وقته أبي العباس بن سريج رحمه الله تعالى، وفيه : (وأن الملائكة حق وان جبرائيل حق وميكائيل حق وإسرافيل حق وعزرائيل وحملة العرش والكرام الكاتبين من الملائكة حق وان الشياطين والجن حق وان كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء حق). 

♦ وقال ابن باز في مجموع فتاوى ومقالات ابن باز ما يلي : أما عزرائيل فالله يميته بقدرته العظيمة كما يشاء كما يميت غيره والموت ليس هو عزرائيل بل هو شيء آخر، وإنما عزرائيل ملك موكل بالموت كما قال سبحانه : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم. فإذا أراد الله إماتة الوكيل.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم