محمود بن سبكتكين.. «محطم الصنم الأكبر وقاهر الهندوس»
أخذ السلطان "محمود" على عاتقه نشر الإسلام في بلاد الهند والقضاء على الوثنية فيها، وكان كلما فتح بلدًا أو هدم صنمًا أو حطم معبدًا قال الهنود: إن هذه الأصنام والبلاد قد سخط عليها الإله "شيفا " ولو أنه راضٍ عنها لأهلك من قصدها بسوء، ولم يهتم السلطان "محمود" بالأمر حتى زاد الحديث أكثر وأكثر، فسأل عن "شيفا" هذا، فقيل له: إنه أعظم أصنام وكبير أوثان الهنود، ويعني حرفيًا: «الميمون» يُعرف أيضًا باسم ماهاديفا (حرفيًا بزعمهم: «الإله العظيم») ويعتقد الهنود فيه أن الأرواح إذا فارقت الأجساد اجتمعت إليه على عقيدة التناسخ فيعيدها فيمن شاء، وأن المد والجزر الذي عنده إنما هو عبادة البحر له.
عندها زحف السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي رحمه الله بقواته إلى مدينة سومنات التي بها صنم الهندوس الاكبر شيفا، ولهذا الصنم وقف عشرة آلاف قرية، وعنده ألف كاهن لطقوس العبادة، وثلاثمائة رجل يحلقون رءوس ولحى زواره، وثلاثمائة رجل وخمسمائة امرأة يغنون ويرقصون حول الصنم.
استعد جيش هندي عظيم للقتال في سبيل صنمهم، لكن المعركة انتهت بانتصار المسلمين انتصارًا ساحقًا، حيث صعق الهنود من هول الصدمة القتالية للمسلمين الطالبين للشهادة في سبيل الله، وقد ظن الهنود أن معبودهم الباطل سيمنعهم ويهلك عدوهم!.
نصب المسلمون السلالم على أسوار المدينة وصعدوا عليها وأعلنوا كلمة التوحيد والتكبير وانحدروا كالسيل الجارف داخل المدينة، وحينئذٍ اشتد القتال مرة أخرى وتقدّمت جماعة من الهنود إلى الصنم "شيفا" وعفّروا وجوههم وسألوه النصر، واعتنقوه وبكوا لينصرهم، لكنه حجر لا ينفع و لا يضر.
ثم خرجوا للقتال فقُتلوا جميعًا، وهكذا فريق تلو الآخر يدخل للصنم ثم يخرج ويقاتل فيُقتل، قاتل الهنود من أجل صنمهم أشد ما يقدرون عليه من قتال، حتى راح منهم خمسون ألف قتيل، ولما شعروا أنهم سيفنون بالكلية، رأى بعض عقلاء الهنود مدى إصرار المسلمين على هدم 'شيفا' وشراستهم في القتال حتى ولو قتلوا جميعًا عن بكرة أبيهم، حينها طلبوا الاجتماع مع السلطان "محمود"، وعرضوا عليه أموالاً هائلة، وكنوزًا عظيمة في سبيل ترك صنمهم الاكبر والرحيل عنه، ظنًا منهم أن المسلمين ما جاءوا إلا لأجل الغنائم والكنوز.
جمع السلطان "محمود" قادته، واستشارهم في ذلك، فأشاروا عليه بقبول الأموال للمجهود الضخم والأموال الطائلة التي أنفقت على تلك الحملات الجهادية، فبات السلطان "محمود" طول ليلته يفكر ويستخير الله عز وجل، ولما أصبح قرّر هدم الصنم 'شيفا'، وعدم قبول الأموال وقال كلمته الشهيرة:
«وإني فكرت في الأمر الذي ذكر، فرأيت إذا نوديت يوم القيامة أين محمود الذي كسر الصنم؟ أحب إليّ من أن يقال: الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا ؟!»
وهكذا نرى هذا الطراز العظيم من القادة الربانيين الذين لم تشغلهم الدنيا عن الآخرة، ولا أموال الدنيا وكنوزها عن نشر رسالة الإسلام وخدمة الدعوة إليه، والذين ضربوا لنا أروع الأمثلة في بيان نصاعة وصفاء العقيدة الإسلامية، وأظهروا حقيقة الجهاد في سبيل الله وغاياته النبيلة.
قام السلطان الغزنوي محمود بن سبكتكين بتحطيم أعظم أصنام الهندوس - شيفا - سنة 416 هـ واقتلع رأسه وجعله عتبة لمسجد غزنة الكبير لتدوس عليه أقدام المسلمين المصلين.
📚 المصادر:
* ابن كثير، البداية والنهاية.
* البيروني، تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة.
* الذهبي، سير أعلام النبلاء.
* محمد سهيل طقوش، تاريخ الدولة الغزنوية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم