قال الله سبحانه وتعالى: {وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف:١٨٠].
وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء:١١٠].
وقال سبحانه {اللهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه:٨].
وقال عز وجل: {هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر:٢٤].
أسماء الله تعالى كلها حسنى، أي: بالغة في الحسن غايته، حسنى على وزن فعلى، وهذه الكلمة تأنيث من أحسن، مثل: كبرى، وصغرى، فهما تأنيث أكبر وأصغر، فإذا كان أصل الفعل هو حسن وأحسن، فإن حسنى هي تابعة لأحسن والذي هو اسم تفضيل يدل على كمال الصفة، فأسماء الله تعالى كلها حسنى، أي: بلغت الغاية في الحسن وفي الجمال وفي الكمال.
قال محمود الألوسي: (والحُسْنى تأنيثُ الأحسَنِ، أفعَلُ تفضيلٍ، ومعنى ذلك أنَّها أحسَنُ الأسماءِ وأجَلُّها؛ لإنبائِها عن أحسَنِ المعاني وأشرَفِها) . [روح المعاني ٥ / ١١٢].
وقال أيضًا: (وَصفُ الأسماءِ بالحُسنى؛ لدَلالتِها على ما هو جامِعٌ لجميعِ صِفاتِ الكَمالِ، بحيث لا يَشِذُّ منها شيءٌ، وما هو من صفاتِ الجَلالِ والجَمالِ والإكرامِ) . [روح المعاني ٨ / ١٨١].
والحُسنُ في أسْماء اللهِ تعالى له اعتبارانِ:
1- باعتبارِ كُلِّ اسمٍ على انفِرادِه.
2- باعتبارِ جمعِه مع غَيرِه، فيَحصُلُ بجَمعِ الاسمِ إلى اسمٍ آخَرَ كمالٌ فوقَ كَمالٍ.
ومِثالُ ذلك: (العَزيزُ الحَكيمُ) فإنَّ اللهَ تعالى يجمَعُ بينهما في القُرآنِ كثيرًا، فيكونُ كُلٌّ منهما دالًّا على الكَمالِ الخاصِّ الذي يَقتَضيه، وهو العِزَّةُ في العزيزِ، والحُكْمُ والحِكمةُ في الحكيمِ، والجَمعُ بينهما دالٌّ على كَمالٍ آخَرَ، وهو أنَّ عِزَّتَه تعالى مقرونةٌ بالحِكمةِ، فعِزَّتُه لا تقتضي ظُلمًا وجَورًا وسُوءَ فِعلٍ، كما قد يكونُ مِن أعزَّاءِ المخلوقينَ؛ فإنَّ العزيزَ منهم قد تأخُذُه العِزَّةُ بالإثمِ، فيَظلِمُ ويَجورُ ويُسيءُ التصَرُّفَ، وكذلك حُكمُه تعالى وحِكمتُه مقرونانِ بالعِزِّ الكامِلِ بخلافِ حُكمِ المخلوقِ وحِكمتِه؛ فإنَّهما يَعتريهما الذُّلُّ .
وكلُّ اسمٍ لا يُفيدُ صِفةَ كَمالٍ وجَلالٍ فإنَّه لا يجوزُ إطلاقُه على اللهِ تعالى . [تفسير الرازي ١٥ / ٤١٤].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم