السبت، 17 مايو 2025

قياس التمسك بمن نحب

✍️ورد في سير العرب أن أحد مشاهير العرب في بادية الشام أعجبته ابنة عمه فخطبها من عمه ودفع له مائة ناقة مع راعيها مهرًا لها.  

فقال له عمه: أنت ابن عمها وأحق بها من غيرك ولكن لا أريد مهرها إلا جوادك !

أي حصانك الذي تركب عليه فتوقف عن الجواب برهة لمكانة الخيل في قلبه ...

 فنظرت إليه ابنة عمه وغمزت له بعينها من أجل أن يوافق فتنهد ثم أنشد يقول مخاطبًا إياها وعلى مسمع أبيها:

💞

لصلصلةُ اللجامِ برأسِ طرفٍ

    أحبُ إليّ من أن.. ... تنكحيني 

وقعقعة اللجام برأس مهري 

أحب إلي مما .. ... تغمزيني 

وما هانَ الجوادُ عليّ حتى

  أجودُ به ورمحي في يميني 

أخافُ إذا حللنا في مضيق ٍ

 وجد َ الركضُ أن لا تحمليني 

جيادُ الخيلِ إن أركبها تنُحي

   وإني إن صحبتك توقعيني 

دعيني واذهبي يا بنت عمي 

  أفي غمز الجفون ِ تراوديني 

فمهما كنت ُ في نعم ٍ وعز ٍ 

  متى جار الزمان ُ ستزدريني 

وأخشى إن مرضت ُ على فراشِ

    وطالت علتي لا ترحميني

                 ☆ ☆

فلما سمعت كلامه اغرورقت عيناها بالدموع فهو حب عمرها وأنشدت قائلة 

 💞

معاذ َ الله ِ أفعل ُ ما تقول 

   ولو قطعتَ شمالي عن يميني 

متى عاشرتني وعلمت طبعي 

       ستعلم أنني خير القرين ِ

وتحمد صحبتي وتقول كانت 

 لهذا البيت كالحصن الحصين ِ

فظُنّ الخير واترك سوء فكر ٍ

     وميز ذاك َ بالعقل الرزين ِ

فحاشا من فعال ِالنقص مثلي 

      وحاشاها الخيانةُ للأمين ِ

                ☆☆

فلما سمع أبوها منهما ذلك علم أنه كفؤ لها وهي كفؤ له وقال له :

احتفظ بإبلك وحصانك وابنة عمك 

فقال الشاب : 

لا يا عم خذ حصاني 

فقال العم : لا حاجة لي بحصانك وإنما أردت أن أقيس فيك مدى تمسكك بمن تحب .....

عن الوفاء أتحدث 👌

المراجع :

 📖 سير العرب/ بادية الشام 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم