الأحد، 11 مايو 2025

أسماء الله صفاته وصفاته منها له أثر في المخلوق ومنها ليس له

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 

أسْماءُ اللهِ إن دَلَّت على وَصفٍ متعَدٍّ، تضَمَّنَت ثلاثةَ أمورٍ

أوَّلًا: ثُبوتُ ذلك الاسمِ لله عزَّ وجَلَّ.

ثانيًا: ثُبوتُ الصِّفةِ التي تضَمَّنَها للهِ تعالى.

ثالثا: ثبوتُ حُكمِها ومُقتَضاها، بعبارة أخرى وظيفتها وأثرها في المخلوقات.

مثالُ ذلك: (السَّميعُ) يتضَمَّنُ إثباتَ السَّميعِ اسمًا لله تعالى، وإثباتَ السَّمعِ صِفةً له، وإثباتَ حُكمِ ذلك ومُقتَضاه، وهو أنَّه يَسمَعُ السِّرَّ والنَّجوى، كما قال تعالى: وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة:1].

وكذا القدير والقادر اسمان لله عز وجل يدلان على القدرة ووظيفتها الإيجاد والإعدام، بها يوجد ويُعدم.

ومِمَّا يَدخُلُ في إثباتِ حُكمِ بعض الصفات ومُقتَضاها استِدلالُ أهْلِ العِلْمِ على سُقوطِ الحَدِّ عن قُطَّاعِ الطَّريقِ بالتَّوبةِ، بقَولِه تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المائدة:34] ؛ وذلك لأنَّ مُقتَضى هذينِ الاسمَينِ (الغَفور) و(الرَّحيم) أن يكونَ اللهُ تعالى قد غَفَر لهم ذُنوبَهم، ورَحِمَهم بإسقاطِ الحَدِّ عنهم.

وإنْ دَلَّت أسْماءُ اللهِ تعالى على وَصفٍ غيرِ متعَدٍّ؛ فإنَّها تتضَمَّنُ أمرَينِ:

أولًا: ثبوتُ ذلك الاسمِ للهِ عزَّ وجَلَّ.

ثانيًا: ثُبوتُ الصِّفةِ التي تضَمَّنَها للهِ تعالى.

ومِثالُ ذلك: (الحَيُّ) فهو يتضَمَّنُ إثباتَ الحَيِّ اسمًا لله عزَّ وجَلَّ، ويتضَمَّنُ إثباتَ الحياةِ صِفةً له سُبحانَه. ولا أثر لها في المخلوقات، وعبّر بعض أهل العلم عن ذلك بقولهم: صفة لا وظيفة لها، أو لا تعلّق لها بالمخلوق.

فائدة. كُلُّ اسمٍ مِن أسْماءِ اللهِ فإنَّه يَدُلُّ على ذاتِ اللهِ، وعلى الصِّفةِ التي تضَمَّنَها، وعلى الأثَرِ المترَتِّبِ عليه إن كان متعَدِّيًا، ولا يَتِمُّ الإيمانُ بالاسمِ إلَّا بإثباتِ ذلك كُلِّه.

مثالُ ذلك في غير المتعَدِّي: العظيمُ، فلا يَتِمُّ الإيمانُ به حتَّى تؤمِنَ بإثباتِه اسمًا مِن أسْماءِ اللهِ دالًّا على ذاتِه تعالى وعلى ما تضَمَّنَه مِن الصِّفةِ، وهي العَظَمةُ.

ومِثالُ ذلك في المتعَدِّي: الرَّحمنُ ، فلا يَتِمُّ الإيمانُ به حتَّى تؤمِنَ بإثباتِه اسمًا مِن أسْماءِ اللهِ دالًّا على ذاتِه تعالى وعلى ما تضَمَّنَه مِن الصِّفةِ، وهي الرَّحمةُ، وعلى ما ترَتَّبَ عليه من أثَرٍ وهو أنَّه يَرحَمُ من يشاءُ من خلقه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم