الجمعة، 27 ديسمبر 2024

الأمانة العهد الرحم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:


فالأمانة من الصفات الأساسية في شخصية المسلم، قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) [المؤمنون:8].

ولذا نهى الله عن خيانتها وعدم حفظها بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [الأنفال:27].

قال أنس: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له" حديث صحيح رواه أحمد في مسنده.

وجاء في حديث أبي هريرة عند مسلم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمانة والرحم تقومان على جنبتي الصراط، فقال: وترسل الأمانة والرحم، فتقومان جنبتَي الصراط يميناً وشمالاً... قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج، ومكدوس في النار، والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعون خريفاً.

تقف الأمانة على الصراط فتكبكب في نار جنهم كل من خانها، وأنت أمين على ما تحت يديك، ويجب عليك أن تقوم بحفظ تلك الأمانة، فإذا أخذت مما تحت يديك من المال شيئاً دون وجه حق أو فرطت في حفظه، فقد خنت الأمانة، ووجب عليك ضمانه بمثله إن كان مثلياً، وبقيمته إن كان مقوماً.

فعليك أن ترجع ما أخذت لتبرأ ذمتك أمام الله، ولا يشترط أن تعلم صاحب المحل، بل يكفي أن ترد ما أخذت، وتعزم على التوبة إلى الله، وتكثر من الاستغفار، قال تعالى: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة:39].

والله أعلم.


لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له ، ولا دِينَ لِمن لا عهدَ له

الراوي : أنس بن مالك | خلاصة حكم المحدث : صحيح

التخريج : أخرجه أحمد (12567)، والبزار (7196)، وأبو يعلى (2863).


حُسنُ الخُلُقِ مِنَ الصِّفاتِ الجَليلةِ التي يَنْبَغي أنْ يتَّصِفَ بها المُؤمِنُ، وقد اهْتَمَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذا الجانِبِ اهتمامًا بالغًا؛ فهو الهادي لأُمَّتِه إلى طَريقِ الخيرِ، وهو مُعلِّمُها الأوَّلُ، ولاسِيَّما فيما يتَعلَّقُ بأُمورِ الحياةِ الَّتي تَحتاجُ إلى التَّوجيهِ إذا اختَلَف النَّاسُ، وتبَدَّلَتْ أحوالُهم من حيثُ الدِّيانةُ والأمانةُ والأخْلاقُ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أنسُ بنُ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "قلَّما خَطَبَنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا قال: "، أي: قَلَّ أنْ تَجِدَ خُطبةً من خُطَبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَواعِظِه إلَّا ذَكَرَ فيها، قوْلُهُ: "لا إيمانَ"، أي: لا إيمانَ كامِلٌ "لِمَنْ لا أمانةَ له"، أي: لمن كانتْ في نفْسِهِ خِيانةٌ يَخونُ في مالِ أحدٍ أو نفْسِهِ أو أهْلِهِ، فمَنْ كان كذلك فإِيمانُهُ ناقِصٌ؛ لأنَّ الأمانةَ مِن أهَمِّ خِصالِ الإيمانِ، "ولا دِينَ"، أي: لا دِينَ كامِلٌ "لِمَنْ لا عَهْدَ له" أي" لِمَنْ يَخونُ العُهودَ ويَنْقُضُها، دُونَ ناقِضٍ شَرْعيٍّ، فإنَّ اللهَ أَمَرَ بالوَفاءِ بالعُهودِ، وأكَّد ذلك؛ فمَنْ نَقَضَ عهدَه، فهذا من قِلَّةِ دينِهِ وعَدَمِ كمالِهِ، 

وليس معناه أنه يكفر بذلك ويخرج من الإسلام، وإنما معناه ليس كاملَ الإيمان

وقيل: مَعْناهُ النَّهْيُ عن أنْ يَخونَ المُؤمِنُ أو يَنْقُضَ العُهودَ، ولا يفعَلُ ذلك وهو مُؤمِنٌ، وقيل: لا إيمانَ له إذا استحَلَّ ذلك ولم يَرَهُ مَعْصيةً، وقيل: يُنزَعُ الإيمانُ منه، فيكونُ فوقَه كالقُبَّةِ، فإذا فارَقَ الذَّنْبَ عاوَدَهُ إيمانُهُ.

وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ أثَرَ الدِّينِ ينبَغي أنْ يَظهَرَ في سُلوكِ الإنْسانِ بينَ النَّاسِ، فلا يُؤذِيَهم، ويَظهَرَ في أفعالِه الذَّاتيَّةِ؛ فيَجتنِبَ المحرَّماتِ ويَفعَلَ المأمورَ به.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم