الثلاثاء، 24 ديسمبر 2024

اللغة العربية عابرة الحدود / أنت نقطة البداية

*أوراق شَعبانيّة 24*

*أنتَ نقطةُ البدايةِ*


*بسم الله الرّحمـٰن الرّحيم*


1- عجبتُ لكثيرٍ من مدّعي نصرة اللّغة العربيّة والتّكلّم باسمها، وحمَلة شهاداتها، وأصحاب المراكز المرموقة، في التّنظير لها والتّخطيط لمستقبلها... أنّهم لا يجيدونها ولا يتكلّمونها ولا يكتبونها، ولا يسعون لإتقانها... فما هم بقدوة، ولا هم مهتمّون!


2- تأكّدْ أنّ الإنكليزيّ المعرّب (العامّيّة بالحرف الأجنبيّ مع الرّقمنة: العربيزيّة أو لغة الدّردشة (التّشات) أو لغة الإنترنت أو الفرانكو أراب)، وتداخل اللّغات في الكلام بلا حاجة (Hi Kifak Ça va) تضرّ لغتك العربيّة ولغاتك الأجنبيّة في آنٍ، وتدلّ في ما تدلّ على واحدة من ثلاثة أو الثّلاثة معًا: الجهل، والعادة، وحبّ لفْت الانتباه والادّعاء (المرض النّفْسيّ).


3- من يكتب لك: "Keifa 7aloka"، عاملْه بالمِثل واكتب له: "أيام فاين"، لعلّه يقتنع، ولا تقبل أن تكاتبه بهـٰذه الطّريقة المؤذية للعين، غير الواضحة، حمّالة الأوجه، الكثيرة الكلمات والحروف، في زمن التّطبيقات العربيّة والبرامج المراعية للخطوط العربيّة؛ غيّرْه أنت وافرض لغتك العربيّة، ولا يجرّك هو إلى المعوجّة، ولكن بالّتي هي أحسن، كُرمى للعربيّة صاحبة الجلالة. 


4- ابدأْ بنفسك، وانصرْ عربيّتك، ارفعِ التّحدّي واعهدْ عهدك: لن أكتب بغير الفصيحة، لا بالعامّيّة، ولا بالهجينة، وسأتعوّدها، ولن أستحي بأن أكتب بها، وأسأل العارفين عن إملائها وقواعدها، حتّى لا أقع في أيّ خطأ، فهـٰذه لغتي، وأنا غيور عليها، ولن أكون فيها من أهل الرّطانة والعُجْمة.


5- اعتزَّ باللّغة العربيّة، وانشرْ ثقافة الاعتزاز بها، بكلّ طريقة، وحيثما تستطيع، ولا تبخلْ عليها، وابذلْ في سبيلها، فهي لغتك الأمّ وهُوّيّتك وتاريخك ومخزونك، ولغةٌ عالميّة بامتياز، ولغة المستقبل، ولغة سُوق العمل، ولغة الأدب والعلم، ولغة كلّ زمان ومكان، ولغة التّجويد ومخارج الحروف الأصليّة الكاملة، ولغة وسِعت مدلولات القرآن الكريم لفظًا ومعنًى.


6- ما بَرِحَت اللّغةُ العربيّة عابرةً للحدود، ذات دَوْر ووظيفة، فهي حافظة التّراث، ووعاء العلوم والفنون، ومَعين تأسيس الدّولة، وسيادة الجامعات، وأداة الفكر، والرّيادة والسّيادة والقيادة.


7- العربيّة باقية بضمانة القرآن المحفوظ بوعد الله القرآنيّ، فلا تنسَ نصيبك منها، وادلُ بدلوك، وشاركْ فيها بسهم، وكنْ عنصر دعاية للعربيّة وإرثها وجمالها وبيانها. 

تكلّمِ العربيّة حبًّا، وليس إشفاقًا.. قناعةً، وليس جبْرًا.. طلاقةً، وليس تسكينًا وتقطيعًا وارتباكًا... عبِّرْ عن مكنونات نفْسك ولواعج شوقك، عن علمك وأدبك، عن اصطلاحاتك ومسمَّياتك، من خلال أقدر لغة على التّعبير الإنسانيّ، وأفضل لغة وأجملها وأوسعها وأمتنها.  


8- اطمئنَّ، فالعربيّة اليوم في ميزان الأبحاث والمؤتمرات، وفي عيون المراقبين والدّارسين، وفي نتائج الإحصاءات والاستبانات، بين الواقع المرصود والأمل المنشود، هي بخيرٍ؛ ولـٰكن الطّموح كبير بأن يكون الاهتمام بها رسميًّا، مع رصد الأموال وترشيدها، وتكاتف الجهود وتوحيدها، وتبادل الخبرات وتأصيلها، وتأهيل الإطار التّعليميّ وتمكينه، وإطلاق فرص العمل وتنويعها، وتشجيع المبادرات وتمويلها. 


9- ردّدْ مع مَشاعر الشّاعر المُستهام، وتذوّقْ لذّة الكلام، وتلمّسْ روعة الغرام:

ما مَرَّ ذكرُكَ إلّا وابتسمتُ لهُ

                  كأنّكَ العيدُ والباقونَ أيّامُ

أوْ حامَ طيفُكَ إلّا طِرْتُ أتبعُهُ

            أنتَ الحقيقةُ والجُلّاسُ أوهامُ


د. ش. أسامة شعبان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم