الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في شرح المهذب: يُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ـ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ حسنة، قال الترمذي: حديث حَسَنٌ ـ هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ، صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ ـ كَمَا سَبَقَ ـ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ، وَلَوْ قِيلَ يَحْرُمُ لِلنَّهْيِ الصَّرِيحِ الصَّحِيحِ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَا فرق بَيْنَ نَتْفِهِ مِنْ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ. انتهى.
والقول بالكراهة هو قول أكثر أهل العلم، جاء في المنتقى شرح الموطأ للباجي: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ؟ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُهُ حَرَامًا وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ. وَقَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا أُحِبُّ نَتْفَهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُقْرَضَ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ يُشْبِهُ عِنْدِي النَّتْفَ.
وجاء في مرقاة المفاتيح للملا قاري: قال ميرك: نتف الشيب يكره عند أكثر العلماء، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: لا تنتفوا الشيب، فإنه نور المسلم ـ رواه الأربعة، وقال الترمذي: حسن، وروى مسلم من طريق قتادة عن أنس قال: كان يكره نتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته، قال بعض العلماء: لا يكره نتف الشيب إلا على وجه التزين، وقال ابن العربي: وإنما نهى عن النتف دون الخضب، لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها، بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه. وعلى كل حال، فإنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ وَقَالَ: إِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ، كما في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما، والله أعلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم