*أوراق شَعبانيّة 22*
*تحدّياتُ العربيّةِ للنّاطقينَ بغيرِها*
*بسم الله الرّحمـٰن الرّحيم*
1- العربيّة وطني.. تشبهُني وأشبهها، تنبع من فطرتي، تَأْلَفها أذناي، تتغلغل في عروقي وشراييني، أعطيها وتُعطيني، تصلني بأهلي وأحبابي، تملأ عليّ حياتي، وتعبّر بصدق ودقّة وجمال عمّا يدور في فكري، ويختلج في مشاعري.
2- مجال العربيّة للنّاطقين بغيرها يحظى بطَفْرة غير مسبوقة على جميع المستويات الأكاديميّة والعمليّة، حيث تتضاعف أعداد الرّاغبين في تعلّم العربيّة وتعليمها على حدّ سواء، ممّا حدا بالجامعات الحكوميّة والخاصّة إلى إعداد برامج تعليميّة، لمنح شهادات متخصّصة فيها.
3- تزامنًا... ظهرت حركةُ تأليف صاعدة في الأبحاث العلميّة والدّراسات الأكاديميّة من جانب، وفي مناهج تعليم العربيّة للنّاطقين بغيرها من جانب آخر. ورغم الجهود المبذولة من العارفين والمهتمّين، بَيْدَ أنّها لا تتناسب مع تنامي هـٰذه الطّفرة وما يصطحبها من إقبال غير مسبوق، الأمر الّذي يتطلّب من الباحثين تقديم مزيد من الجهود المتضافرة، في إطار التّشخيص الدّقيق، والتّخطيط البعيد المدى، على جميع الأصعدة: النّظريّة والتّطبيقيّة.
4- مجالُ العربية للنّاطقين بغيرها في السّنوات الأخيرة نال اهتمامًا بالغًا، وشهد تقدّمًا ملحوظًا، من قِبَل المعنيّين والقيّمين، في غُرف القرار، ومعامل التّخطيط والتّأثير، ومن خلال الكيف والكمّ للمؤتمرات الهادفة، في سبيل توسيع رقعة امتداد العربيّة. فقد أثبت هـٰذا التّخصّص حضوره بقوّة على السّاحة الأكاديميّة والتّعليميّة، نتيجةً للإقبال المستمرّ على تعلّم العربيّة من الأجانب، رغم افتقاد العربيّة للحاضنة القانونيّة، والدّعم الرّسميّ، والحَوكمة الرّشيدة، والتّعاون العربيّ الحقيقيّ في أعلى مستوياته.
5- في تفصيل مسألة الاهتمام بمسألة تعليم العربيّة لغير النّاطقين بها، مطلوب رصد واقع العربيّة للنّاطقين بغيرها في المجال النّظريّ والعمليّ، ومناقشة وتبادل الخبرات والتّجارب بين الباحثين والمتخصّصين، والتّخطيط برسم سياسة لغويّة لمستقبل العربيّة للنّاطقين بغيرها، وعرض ومناقشة النّظريّات الحديثة في علم اللّغة التّطبيقيّ، ورصد التّجارب النّاجحة، وإبراز جهود العلماء والرّوّاد في هـٰذا الفضاء.
6- تعليم العربيّة لغير النّاطقين بها يحمل تحدّيات كبيرة، يبدأ من دراسة الواقع بمشكلاته، وتوقّع الحلّ بآليّاته، والطّموح المنشود بآفاقه؛ ثمّ بالتّوصيف والتّوظيف ووضع المعايير المطلوبة، والتّقويم المستمرّ للمقرّرات والموادّ التّعليميّة، والبناء على التجارب المتميّزة والنّماذج النّاجحة والإنجازات الفعليّة، واعتماد الطّرائق والاتّجاهات الحديثة في تدريس اللّغة: النّظريّة والتّطبيقيّة، وتأهيل حَجَر الرّحى في كلّ هـٰذه العمليّة، المعلّم الكُفْء؛ وينتهي بتشجيع المبادرات الخاصّة، وتقدير العطاءات العلميّة.
7- العربيّة قلعة أمام الهجمات العبثيّة، صامدة في وجه التّحدّيات الحضاريّة، متجاوزة الصّراعات اللّغويّة، بل لا أُغالي بأنّها ما فتئت تحقّق الإنجازات المتتالية، إذ انتدب الله تعالى كَبْكبة من المخلصين الغيارى الّذين أخذوا على عواتقهم خدمة هـٰذه اللّغة، وتيسير تعليمها وتعلّمها، وتفهيمها وتفهّمها، رغم العلائق والعوائق؛ استشعارًا صادقًا للعلاقة الوثيقة بين اللّغة والهُوّيّة، ويقينًا راسخًا بالدّور الرّائد الّذي قدّمته وتقدّمه العربيّة لسيرورة الحياة، وللإنسانيّة جمعاء.
د. ش. أسامة شعبان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم