الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن قراءة كتاب الله تعالى جائزة بالحدر, والتدوير, والترتيل, ويسمى التحقيق, فكل هذه الأنواع الثلاثة داخلة في القراءة بالتجويد.
جاء في الفتاوى الحديثية لا بن حجر الهيتمي: فحينئذ لا بد من التجويد المشار إليه بقوله تعالى: ورتل القرآن ترتيلا {المزمل:4}. وهو يعم التحقيق والتدوير والحدر ولا يختص بالأول الأفضل كما يتوهمه من لا طبع له سليم ولا ذوق عنده مستقيم. انتهى.
وبناء على ما سبق, فيجوز للمصلي القراءة في ركعة بالحدر, وفي أخرى بالتدوير, وفي ثالثة بالترتيل, وهكذا فالأمر واسع في هذه المسألة.
والذي عليه العلماء المتخصصون في فن القراءات أن قراءة القرآن تكون بالأقسام الثلاثة التي ذكرت وهي الترتيل والتدوير والحدر، ويعبر عن الترتيل بالتحقيق، والأقسام الثلاثة داخلة في التجويد، قال الإمام الحافظ أبو الخير محمد المعروف بابن الجزري في كتابه النشر في القراءات العشر: فإن كتاب الله تعالى يقرأ بالتحقيق وبالحدر وبالتدوير الذي هو التوسط بين الحالتين مرتلاً مجوداً بلحون العرب وأصواتها وتحسين اللفظ والصوت بحسب الاستطاعة. انتهى.
ثم ذكر أمثلة من الذين قرءوا بالترتيل من بينهم حمزة وحفص وورش، ثم قال في شأن الحدر: فالحدر يكون لتكثير الحسنات في القراءة وحوز فضيلة التلاوة، وليحترز فيه عن بتر حروف المد وذهاب صوت الغنة واختلاس أكثر الحركات وعن التفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة ولا توصف بها التلاوة، إلى أن قال: وهذا النوع وهو الحدر مذهب ابن كثير وأبي جعفر وسائر من قصر المنفصل كأبي عمرو ويعقوب وقالون. انتهى.
ثم قال عن التدوير: وأما التدوير فهو عبارة عن التوسط بين المقامين من التحقيق والحدر وهو الذي ورد عن أكثر الأئمة ممن روى مد المنفصل ولم يبلغ فيه حد الإشباع وهو مذهب سائر القراء وصح عن جميع الأئمة وهو المختار عند أكثر أهل الأداء. انتهى.
وبهذا يتضح جواز القراءة بالأقسام الثلاثة ولم يقل أهل العلم بأن أي واحد منها بدعة وذلك لكون القراءة سنة متبعة متواترة أخذها الأشياخ عن أشياخهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يصح إذا أن توصف بالبدعة.
والله أعلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم