الأحد، 8 سبتمبر 2024

رفع الصوت بالعلم / إسباغ الوضوء / ويل للأعقاب من النار

⚡️ *إسباغ الوضوء وأهميته*


حَدَّثَنَا أَبُو النُّعمَانِ عَارِمُ بنُ الفَضلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن أَبِي بِشرٍ، عَن يُوسُفَ بنِ مَاهَكَ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفرَةٍ سَافَرنَاهَا، فَأَدرَكَنَا وَقَد أَرهَقَتنَا الصَّلَاةُ وَنَحنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلنَا نَمسَحُ عَلَى أَرجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعلَى صَوتِهِ: "*وَيلٌ لِلأَعقَابِ مِنَ النَّارِ*"، مَرَّتَينِ أَو ثَلَاثًا.


*تَخَلَّفَ عَنَّا*:

أَي: تَأَخَّرَ خَلفَنَا


*فِي سَفرَةٍ سَافَرنَاهَا*:

هَذِهِ السَّفرَةُ قَد جَاءَت مُبَيَّنَةً فِي بَعضِ طُرُقِ رِوَايَاتِ مُسلِمٍ: رَجَعنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي الطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَومٌ عِندَ العَصرِ فَتَوَضَّئُوا وَهُم على عجل فَانتَهَينَا إِلَيهِم وَأَعقَابُهُم تَلُوحُ لَم يَمَسَّهَا المَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَيلٌ لِلأَعقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسبِغُوا الوُضُوءَ"


*فَأَدرَكَنَا*:

أَي: لَحِقَ بِنَا


*وَقَد أَرهَقَتنَا الصَّلَاةُ*:

قَالَ ابنُ حَجَرٍ: وَمَعنَى الإِرهَاقِ الإِدرَاكُ، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: كَأَنَّ الصَّحَابَةَ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الوَقتِ طَمَعًا أَن يَلحَقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَيُصَلُّوا مَعَهُ، فَلَمَّا ضَاقَ الوَقتُ بَادَرُوا إِلَى الوُضُوءِ وَلِعَجَلَتِهِم لَم يُسبِغُوهُ، فَأَدرَكَهُم عَلَى ذَلِكَ فَأَنكَرَ عَلَيهِم.


*وَنَحنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلنَا نَمسَحُ عَلَى أَرجُلِنَا*:

لِأَنَّنَا مُستَعجِلُونَ وَخِفنَا أَن تَفُوتَنَا الصَّلَاةُ، تَوَضَّأنَا بِسُرعَةٍ فَوَصَلنَا لِأَرجُلِنَا، قَالَ فَجَعَلنَا نَمسَحُ عَلَى أَرجُلِنَا قَالَ ابنُ حَجَرٍ: انتَزَعَ مِنهُ البُخَارِيُّ أَنَّ الإِنكَارَ عَلَيهِم كَانَ بِسَبَبِ المَسحِ لَا بِسَبَبِ الِاقتِصَارِ عَلَى غَسلِ بَعضِ الرِّجلِ.


*فَنَادَى بِأَعلَى صَوتِهِ*:

أَيِ النَّبِيُّ ﷺ لِيُعَلِّمَهُم وَلِيُسمِعَ جَمِيعَهُم.


*وَيلٌ*:

وَيلٌ: الهَلَاكُ الشَّدِيدُ.


*لِلأَعقَابِ*:

وَالعَقِبُ مُؤَخَّرُ القَدَمِ، قَالَ البَغَوِيُّ: مَعنَاهُ وَيلٌ لِأَصحَابِ الأَعقَابِ المُقَصِّرِينَ فِي غَسلِهَا، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ العَقِبَ مُختَصٌّ بِالعِقَابِ إِذَا قُصِّرَ فِي غَسلِهِ، فَالَّذِي لَا يُوصِلُ المَاءَ فِي الوُضُوءِ إِلَى العَقِبِ استِعجَالًا يَجِبُ عَلَيهِ أَن يَغسِلَ العَقِبَ وَلَا يَصِحُّ وُضُوؤُهُ بِدُونِهِ


⭐️ *أَحيَانًا أَثنَاءَ التَّدرِيسِ يَرفَعُ العَالِمُ أَوِ المُدَرِّسُ صَوتَهُ، هَل هَذَا مِنَ الأَدَبِ؟*

*نَعَم، إِذَا كَانَ فِي مَحَلِّهِ*، وَهَذَا المَذكُورُ فِي هَذَا البَابِ وَجهٌ لِإِيصَالِ العِلمِ لِلنَّاسِ عِندَ الحَاجَةِ إِلَيهِ، وَهُوَ مِن بَابِ طُرُقِ التَّعلِيمِ الَّتِي يُرشِدُنَا إِلَيهَا النَّبِيُّ ﷺ.


⬅️ *وَاستَدَلَّ البخاري عَلَى جَوَازِ رَفعِ الصَّوتِ بِالعِلمِ بِقَولِهِ*: فَنَادَى بِأَعلَى صَوتِهِ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ الِاستِدلَالُ بِذَلِكَ حَيثُ تَدعُو الحَاجَةُ إِلَيهِ لِبُعدٍ أَو كَثرَةِ جَمعٍ أَو غَيرِ ذَلِكَ، وَيَلحَقُ بِذَلِكَ مَا إِذَا كَانَ فِي مَوعِظَةٍ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ وَذَكَرَ السَّاعَةَ اشتَدَّ غَضَبُهُ وَعَلَا صَوتُهُ، الحَدِيثَ، أَخرَجَهُ مُسلِمٌ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم