بسم الله والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد طه الأمين،
"الأيكة" هي غابة كثيفة الأشجار، وقد عاقبهم الله بالرجفة وعذاب يوم الظلة، الذي كان ناراً نزلت عليهم.
الظلم: كان ظلمهم يشمل الشرك بالله، وتكذيب الرسول شعيب، بالإضافة إلى ظُلْم الناس في الكيل والميزان.
العقاب: انتقم الله منهم بعذاب أليم كان "يوم الظلة"، حيث أظلهم الله سحابة ثم أمطرت عليهم ناراً وأحرقتهم.
العبرة: تقع مساكن قوم شعيب في طريق واضح يمر به المسافرون، فيعتبرون بما حدث لهم من آثار دمار، وهي علامة واضحة للناس.
الصلة بقوم لوط: تذكر الآيات أن ديار قوم لوط وأصحاب الأيكة تقع في طريق واضح يمر به الناس ليُعتبروا.
عذاب يوم الظُلّة
قال الله تعالى فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) [سورة الشعراء].
هو عذاب إلهي أُصيبت به قوم شعيب عندما كذبوه. فبعد أن اشتد عليهم الحر الشديد، سحابة ظلتهم فظنوا أنها نجاتهم فتجمعوا تحتها، فأمطر عليهم الله منها نارا أحرقهم بها. والسبب هو تكذيبهم لشعيب وفسادهم في الأرض، بما في ذلك تطفيفهم في الكيل والميزان.
كيف حدث العذاب:
أرسل الله على قوم شعيب حراً شديداً سبعة أيام، فلم يجدوا الظل في البيوت أو السراديب.
خرجوا هرباً من الحر فبعث الله لهم سحابة وظللتهم، فوجدوا فيها برداً ولذة، فتجمعوا تحتها.
عندما اجتمعوا جميعاً تحت الظلة، أرسلها الله عليهم ناراً فاحترقوا.
سبب العذاب:
تكذيبهم لشعيب عليه السلام عندما دعاهم إلى عبادة الله وحده.
فسادهم في الأرض، وسرقتهم في الميزان، وإنقاصهم في الكيل، وأكلهم أموال الناس بالباطل.
طلبهم من الله أن يسقط عليهم كسفاً من السماء ليعجزوا النبي، فكان العذاب الذي طلبوه جزاءً لهم.
نتيجة العذاب:
أهلكهم الله جميعاً فأصبحوا في ديارهم جاثمين.
أُطلق عليه عذاب يوم عظيم لأنه لم يرَ أحدٌ من قبل مثلَه، حيث ظنوا أن الظُلّة ستكون نجاة لهم فجعلها الله عذاباً.
قال الفخر الرازي في تفسيره (التفسير الكبير)
قوله تعالى : ( وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ) [سورة الحجر، آية ٧٨].
اعلم أن هذه هي القصة الثالثة من القصص المذكورة في هذه السورة .
فأولها : قصة آدم وإبليس .
وثانيها : قصة إبراهيم ولوط .
وثالثها : هذه القصة .
وأصحاب الأيكة هم قوم شعيب عليه السلام، كانوا أصحاب غياض فكذبوا شعيبا فأهلكهم الله تعالى بعذاب يوم الظلة، وقد ذكر الله تعالى قصتهم في سورة الشعراء، والأيكة الشجر الملتف. يقال : أيكة وأيك كشجرة وشجر. قال ابن عباس: الأيك هو شجر المقل، وقال الكلبي: الأيكة الغيضة، وقال الزجاج: هؤلاء أهل موضع كان ذا شجر. قال الواحدي: ومعنى إن واللام للتوكيد، وإن ههنا هي المخففة من الثقيلة، وقوله: ( فانتقمنا منهم ) قال المفسرون : اشتد الحر فيهم أياما، ثم اضطرم عليهم المكان نارا فهلكوا عن آخرهم.
وقوله : ( وإنهما ) فيه قولان :
القول الأول : المراد قرى قوم لوط عليه السلام والأيكة .
والقول الثاني : الضمير للأيكة ومدين ; لأن شعيبا عليه السلام كان مبعوثا إليهما ، فلما ذكر الأيكة دل بذكرها على مدين ، فجاء بضميرهما ، وقوله : ( لبإمام مبين ) أي : بطريق واضح ، والإمام اسم ما يؤتم به . قال الفراء والزجاج : إنما جعل الطريق إماما ; لأنه يؤم ويتبع . قال ابن قتيبة : لأن المسافر يأتم به حتى يصير إلى الموضع الذي يريده . وقوله : ( مبين ) يحتمل أنه مبين في نفسه ويحتمل أنه مبين لغيره ; لأن الطريق يهدي إلى المقصد.
قال الطبري في تفسيره
يقول تعالى ذكره: وقد كان أصحاب الغَيْضة ظالمين، يقول: كانوا بالله كافرين ، والأيكة: الشجر الملتف المجتمع، كما قال أمية:
كَبُكـــا الحَمــامِ عَــلى فُــرُو
عِ الأَيْــكِ فــي الغُصُـنِ الجَـوَانِحْ (2)
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، قال، قوله ( أَصْحَابُ الأَيْكَةِ ) قال: الشجر، وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة، وفي الشتاء اليابسة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ ) ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة. وكان عامَّة شجرهم هذا الدَّوْم. وكان رسولهم فيما بلغنا شُعَيب صلى الله عليه وسلم، أرسل إليهم وإلى أهل مدين، أرسل إلى أمتَين من الناس، وعذّبتا بعذابَين شتى. أما أهل مدين، فأخذتهم الصيحة، وأما أصحاب الأيكة، فكانوا أهل شجر متكاوس، ذُكر لنا أنه سلَّط عليهم الحرّ سبعة أيام، لا يظللهم منه ظلّ، ولا يمنعهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة، فحَلُّوا تحتها يلتمسون الرَّوْح فيها، فجعلها الله عليهم عذابا، بعث عليهم نارا فاضطرمت عليهم فأكلتهم، فذلك عذاب يوم الظلَّة، إنه كان عذاب يوم عظيم.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال: أصحاب الأيكة: أصحاب غَيْضَة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين ، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله ( وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ ) قال: قوم شعيب، قال ابن عباس: الأيكة ذات آجام وشجر كانوا فيها.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: في قوله ( أصحَابُ الأَيْكَةِ ) قال: هم قوم شعيب، والأيكة: الغيضة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة، أنه قال: إن أصحاب الأيكة، والأيكة: الشجر الملتفّ.
------------------------
الهوامش:
(2) البيت لأمية بن أبي الصلت الثقفي ، ولم أجده في ديوانه ، ووجدته في سيرة ابن هشام ( 3 : 31 طبعة الحلبي ) من قصيدة له يرثي بها قتلى بدر وأولها أَلاَّ بَكَــــيْتِ عَـــلى الكِـــرَا
مِ بَنِــي الكِــرَامِ أُولــي المَمـادِحْ
كبكا الحمام ... البيت. والأيك : الشجر الملتف ، واحدته أيكة ، والجوانح : الموائل. يقول: جنح: إذا مال. وفي (اللسان أيك): الأيكة: الشجر الكثير الملتف. وقيل هي الغيضة تنبت السد والأراك ونحوهما من ناعم الشجر ، وخص بعضهم به منبت الأثل ومجتمعه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم