الاثنين، 1 أبريل 2024

جليبيب رضي الله عنه

 

● أتعرفون مَن هذا ؟!

● عبد قصير ، أسود ، أفطس ، فقير ، رث الثياب ، يشرب بڪفيه من المياه الجارية ، أو يغترف من الآبار ، يأڪل ڪسراتِ خبز إن وجد ، فإن لم يجد يطوي صائما ، ينام وفراشه الأرض ، ولحافه السماء ، وليس له من مخدة إلا نعليه في فناء مسجد النبي ﷺ .

● يمر يوما والنبي _ﷺ _ جالس بين أصحابه ، ينظر إلى هذا الرجل ، بهذه الحالة .

قال: أتعرفون من هذا؟ 

وإذ بأغلب الصحابة لا يعرفون اسمه ، إن حضر لا يعرف ، ولن يدعى ، وإن غاب لا يفتقد ، ومن الذي يحفظ اسم رجل ڪهذا ؟ 

● قال النبي _ ﷺ _ إنه جليبيب ، ثم نادى به : ياجليبيب ألا تتزوج ؟ 

فنظر إلى النبي ﷺ لم يتفجع ، لم يتأوه ، لم يقل يارسول ماعندي دنيا ماعندي مال ماعندي ماعندي .

 ما زاد على أن قال : يا رسول الله ، ومن يزوج جليبيبا في الدنيا ولا مال ولا جاه ؟ 

● يعرف أن الناس ما زالوا يحڪمون بهذه المقاييس ، إنه ينتظر زواج الآخرة ، فترڪه النبي ﷺ .

وفي اليوم الثاني ناداه وهو يمر ، يا جليبيب ألا تتزوج ؟ قال : يارسول الله ومن يزوج جليبيبًا ولا مال ولا جاه؟ 

في اليوم الثالث قال النبي: يا جليبيب ألا تتزوج ؟ 

● فالتفت مستغربًا من نداء النبي _ ﷺ _ وقال : قلت لك يارسول الله : ومن يزوج جليبيبًا ولا مال ولا جاه ؟ قال النبي ﷺ : يا جليبيب اذهب إلى بيت فلان الأنصاري واخطب ابنته ، وقل : أرسلني رسول الله ويقول لڪم زوجوني ابنتڪم ، وڪانت الفتاة من أجمل فتيات الأنصار ، فذهب جليبيب وطرق الباب ، وقال: يسلم عليڪم النبي - ﷺ - ويقول : زوجوني ابنتڪم ، فقال الأب : ياجليبيب لامال ولاجاه ڪيف نزوجك ؟ 

● وصاحت الأم لزوجها : أيزوج جليبيب وهو على هذه الحال لا مال ولا جاه وابنتنا في موقعها وموضعها التي هي فيه؟ 

● وتسمع الفتاة المؤمنة، فتاة العقيدة ، فتاة التوحيد ، فتاة القرآن والسنة ، فتاة قيام الليل ، تسمع الفتاة المؤمنة ، وتصرخ بوالديها من الداخل : ڪيف هذا ؟ أتردان رسولَ رسولِ الله ﷺ ؟ ! والله إني أجزت زواجي ، وإني قبلت به زوجا !

قالا : يا ابنتاه انظريه ، انظري شڪله ، انظري هندامه ، انظري ثوبه ، لامال، ولا جاه .

● قالت : والله لا أرد خاطبا أرسله النبي ﷺ ...

● ويحضر جليبيب لعرسه تلك الليلة ، وبينما مراسيم الزفاف على بساطتها تعقد ، إذ بمنادي الجهاد يصرخ في الخارج : (يا خيل الله ارڪبي) وإذا بجليبيب _ رضي الله عنه _ يترك عروسه في زينتها ، في حلتها ، في أرق وأعذب وأجمل لحظة وصال مابين رجل وامرأة ، ليلة الزفاف ، وإذا به يسحب يده وڪأن عقربًا لدغته ، وينطلق ڪالسهم من الرميح ، ويلتحق بصفوف الجيش نحو الغزوة ، ويقاتل مع الذين يقاتلون ، وتنتهي المعرڪة ، ويأتي النبي _ ﷺ _ ويتفقد أصحابه من الشهداء ، فيعدد الصحابة ڪل الناس إلا جليبيبا لا يذڪره أحد !!

قال النبي ﷺ : ألا تفقدون حبيبا ؟ 

قالوا : مَن؟ 

قال: أفقد حبيبي جليبيبًا ، ويبحث عنه النبي _ ﷺ _ فيجده وقد تلوث بالدم ، وأصيب بجراحات بليغة ، وصار وجهه من طين الأرض وترابها ، فينفض عن وجهه ، ويضع رأسه على فخده الشريف .

قال النبي ﷺ : جليبيب ، جليبيب ، قتلتَ سبعا من الڪفار ثم قُتِلت ، أنت مني وأنا منك ، أنت مني وأنا منك ، أنت مني وأنا منك ، ثم أشاح برأسه _ ﷺ _ يمينا ، وقال : أتدرون لم أشحت بوجهي؟ 

قالوا : لم يا رسول الله؟ 

قال : والله إني رأيت زوجاته من الحور العين يتسابقن إلى احتضانه ، وأعرفه رجلا غيورا ، فأشحت بوجهي حتى لا يغار .

● يا حبيبي يا رسول الله .. بأبي انت وأمى .. يا حبيب الفقراء .. ويا جابر خواطر الضعفاء.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم