الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025

توضيح مسألة رضاع الكبير

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 

🕌 الرد العلمي على السخرية من الإسلام في مسألة "رضاع الكبير"

*أولا: المنهج الأخلاقي في الإسلام – سد الذرائع قبل وقوع الفاحشة*

الإسلام دينٌ جاء ليبني الإنسان من داخله، ويُحصّنه من الانزلاق في الشهوات، لا أن يتركه فريسة لها ثم يعاقبه. ومن هنا جاءت قاعدة قرآنية عظيمة:

> *﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾* (الإسراء: 32)

- لم يقل: "لا تزنوا"، بل قال: "لا تَقْرَبُوا"، أي لا تقتربوا من أسبابه ومقدماته: من نظرة، أو خلوة، أو لمس، أو خضوع بالقول.

- هذا هو منهج *سد الذرائع* الذي تبناه الإسلام، وهو من أرقى المناهج الأخلاقية في التشريع.

وقد قال النبي ﷺ:

> *«لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له»*

> (رواه الطبراني وغيره)

فهل يُعقل أن دينًا يمنع حتى المصافحة، يبيح ما يُخالف ذلك من عبث؟!

المنطق يرفض هذا التناقض، والواقع أن السخرية هنا تكشف عن *جهل أو تدليس* لا عن خلل في التشريع.

---

*ثانيًا: قضية "رضاع الكبير" – حقيقة فقهية لا كما يُشوَّه*

*1. القصة الأصلية: سالم مولى أبي حذيفة*

- وردت القصة في *صحيح مسلم* ، أن سالم كان ابنًا بالتبني لأبي حذيفة، وكان يدخل على زوجته سهلة بنت سهيل، مع العلم أنها ربّته طفلا صغيرا ثم جاء التحريم وقت أن صار كبيرا فشقّ عليها ذلك وقد حضنته صغيرا ورعته طفلا.

- بعد تحريم التبني، أصبح سالم أجنبيًا عنها، فشكت للنبي ﷺ، فأرشدها إلى أن "ترضعه" ليصبح محرمًا لها.

*2. كيف تم الإرضاع؟*

- لم يكن هناك *مسّ مباشر للثدي* ، بل كما قال *القاضي عياض* و *النووي* و *ابن حجر*:

> "أرضعته سهلة بأن حلبت له لبنًا في إناء فشربه، ولم يكن مسٌّ مباشر".

*3. هل هذا الحكم عام؟*

- *جمهور العلماء* (المالكية، الشافعية، الحنابلة، والحنفية) قالوا:

> "هذه واقعة عين لا تُقاس عليها، ولا يُعمل بها إلا في حالتها الخاصة".

- قال الإمام *النووي*:

> "هذا خاص بسالم، ولا يجوز لغيره".

*4. الموقف المعاصر:*

- *دار الإفتاء المصرية* ، و *مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر* ، و *هيئة كبار العلماء* ، أكدوا أن:

> "الرضاعة التي تُحرّم لا تكون إلا في الحولين أي العامين من أول الولادة، ولا يجوز إرضاع الكبير، ولا يُعمل بحديث سالم إلا في سياقه الخاص".

> *قال تعالى:*

> *﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾* (البقرة: 233)

---

*ثالثًا: الرد العقلي والمنطقي*

- من يُحرّم المصافحة، ويأمر بغض البصر، ويمنع الخلوة، ويُغلّظ في الزنا، لا يُمكن أن يُبيح ما يُناقض ذلك.

- السخرية من "رضاع الكبير" مبنية على *فهم سطحي أو متعمد للتشويه* ، لا على دراسة علمية.

---

*رابعًا: المقارنة الأخلاقية – لا تسخر ممّا لا تفهم*

- من يسخر من "رضاع حال فردي" في الإسلام، يؤمن في عقيدته -حاشا لله- أن:

  - الإله تجسّد في جسد إنسان.

  - وُلِد من امرأة.

  - رضع من صدرها.

  - صُلِب ومات – بحسب زعمهم.

فهل من المنطق أن يُسخر من "رضاع رمزي" في واقعة خاصة، من يؤمن أن الإله نفسه رضع؟!

---

*خامسًا: الكتاب المحرّف – أين منظومة العفة؟*

- قصص في العهد القديم:

  - *لوط وبناته* (تكوين 19)

  - *داود وزوجة أوريا* (صموئيل الثاني 11)

  - *يهوذا وكنته ثامار* (تكوين 38)

> كلها تحكي عن زنا وسفاح، دون تشريع يردع أو منظومة أخلاقية تضبط.

بينما الإسلام يقول:

> *﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾* (المؤمنون: 5)

> *﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾* (البقرة: 222)

---

✅ الخلاصة:

- الإسلام دين *عفة وانضباط* ، لا عبث ولا تناقض.

- "رضاع الكبير" واقعة خاصة، لا يُعمل بها، ولا يجوز تعميمها.

- السخرية لا تهدم دينًا، بل تكشف *ضعف الحجة* عند صاحبها.

- من أراد الحق، فليطلبه بعلم وإنصاف، لا بهزل وسخرية.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم