الجمعة، 19 ديسمبر 2025

حكم رواية الحديث بالمعنى / حكم رواية الآية بالمعنى / حكم رواية الحديث القدسي بالمعنى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله

قال شيخنا رحمه الله


يَجُوزُ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ بِالْمَعنَى، إِنَّمَا الضَّرَرُ هُوَ تَغيِيرُ الْمَعنَى، وَعلَى هَذَا كَانَ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ. وَمِنْ هُنَا مَنْشَأُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِعِدَّةِ أَلْفَاظٍ. 


أَمَّا القُرْءَانُ لاَ يُتلَى إِلاَّ بِاللَّفْظِ الوَارِدِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الشَّخصُ لا يَحْفَظُ الآيةَ فَيقُولُ: «وَرَدَ فِي القُرءَانِ مَا مَعْنَاهُ»، فَهَذَا جَائِزٌ، وَلا نَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تعالَى كَذَا وَكَذَا» وَنُورِدُ أَلفاظًا لَيسَتْ مِنْ أَلفْاظِ الْقُرْءَانِ، أَيْ عَلَى وَجْهٍ يُوهِمُ أَنَّ هذَا مِنْ أَلْفَاظِ الْقُرْءَانِ. فَهَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ عَنْ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ قَوْلِهِ :

                        وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا    يَقُولُ الْحَقَّ لَيسَ بِهِ خَفَاءُ

    مَعْنَاهُ اللَّهُ قَالَ فِي الْقُرْءَانِ: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [سُورَةَ الأَحْزَاب].

   

وَأَمَّا الْحَدِيثُ القُدْسِيُّ يَجُوزُ رِوَايَتُهُ بِالْمَعْنَى. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُرْءَانِ، أَنَّ الْقُرْءَانَ يُتَعَبَّدُ بِهِ، لَوْ لَمْ يَقْرَأْهُ الشَّخْصُ لِلْحِفْظِ أَوْ لِتَعْلِيمِ النَّاسِ. أَمَّا الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ لا يُتَعَبَّدُ بِهِ. وَالْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ يُبْدَأُ بِقَالَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَنَحْوِ ذَلِكَ.


أَمَّا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجُوزُ رِوَايَتُهُ بِالْمَعْنَى، وَهَذَا أَمْرٌ شَائِعٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى الصَّحَابَةُ مَا كَانُوا مُلْتَزِمِينَ أَنْ يَرْوُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّفْظِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ فَمِهِ، بَلْ كَانُوا يَسْتَجِيزُونَ أَنْ يَرْوُوا بِالْمَعْنَى، إِنَّمَا الضَّرَرُ هُوَ تَغيِيرُ الْمَعنَى، وَعَلَى هَذَا كَانَ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثينَ، وَمِنْ هُنَا مَنْشَأُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِعِدَّةِ أَلْفَاظٍ.


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم