الجمعة، 27 يونيو 2025

المقابلة والمشاكلة في علم البلاغة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد 

في نحو قول الله تعالى ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. أي يجازيهم على مكرمهم.

"ومكر الله" في سياق المقابلة البلاغية هو تعبير يُستخدم لبيان أن الله يجازي الماكرين بمكرٍ منه، وهو ما يعتبر من باب المجازاة والمقابلة اللفظية لا الحقيقية. فالمقابلة هنا تعني أن الفعلين "مكر" و"مكر الله" هما من نفس الجنس في اللفظ، لكنهما يختلفان في المعنى والصفة، حيث أن مكر الله هو جزاء على مكر العباد. 

شرح:

المقابلة البلاغية:

في البلاغة، المقابلة هي أن يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابلها على الترتيب.

"ومكر الله":

في هذه الآية، كلمة "مكر" استُخدمت مرتين، مرة لوصف فعل الكفار، ومرة لوصف فعل الله بهم.

الفرق في المعنى:

مكر الكفار هو مكر مذموم، بينما مكر الله هو جزاء عادل على مكرهم.

المجاز اللفظي:

يُقال أن استخدام كلمة "مكر" في حق الله هو من باب المجاز اللفظي، أي أن الله لا يوصف بالمكر بالمعنى المذموم، ولكن أُطلِق هذا الاسم على فعله من باب المجازاة والتشابه في اللفظ.

الهدف من المقابلة:

المقابلة في هذا السياق تهدف إلى إبراز عدل الله وقدرته في الجزاء على الأعمال. 


ومن ذلك الأفعال التالية: الكيد، الخداع، الاستهزاء والسّخرية: لكنها لم ترد إلّا في مقابلة أفعال مِن الكفار والمنافقين جزاء عليها فلم يضيفوها إلى الله إلّا على وجه المقابلة، أو مع التّقييد في الكفار والمنافقين، ولاسيما أنّه يسبق إلى فهم بعض النّاس المعنى المذموم في السّخرية والاستهزاء والخديعة والكيد والمكر، فاحتيج لذلك إلى مراعاة التّقييد. وقيل: إن إضافتها إلى الله جاء على وجه المشاكلة اللفظيّة، ومعنى هذا أنّ الله سمى عقوبته لهؤلاء بهذه الألفاظ، من باب الجزاء من جنس العمل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم