الثلاثاء، 3 يونيو 2025

الحج حكمه وفوائده

دعوة إبراهيم

قال الله تعالى

وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ. سورة الحج ءاية 26.

لقدِ استجابَ اللهُ دعوةَ نبيِّه إبراهيمَ عليه الصلاةُ والسلام وجعلَ الكعبةَ، مَقصِدَ الملايينِ مِنَ المسلمينَ يَؤُمُّونَها مِن مَشارقِ الأرضِ ومَغاربِها على اختلافِ أجناسِهم ولُغاتِهم كبارًا وصغارًا، فقراءَ وأغنياء، عَرَبًا وعجمًا، لأداءِ هذا النُّسُكِ العظيم، يقولُ اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.


حكم الحج وفوائده

التعارف والتآلف بين المسلمين:

فالحجُّ مُؤتمرٌ إسلاميٌّ سنويٌّ هائلٌ يجتمعُ فيه الملايينُ منَ المسلمين، يجتمعونَ على كلمةِ لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله، فيَدعونَ ربَّهم وخالقَهم ويتعارَفُونَ ويتآلفُون.

من حكمه أن التفاضل يكون بالتقوى:

فالحُجَّاجُ جميعُهم قد خَلَعُوا الملابسَ والأزياءَ المزخرَفةَ ولَبِسُوا لباسَ الإحرامِ الذي هو أَشْبَهُ ما يكون بأكفانِ الموتى، لا يَتَفَاضَلُونَ إلا بالتقوى كما قالَ صلى الله عليه وسلم: “لا فضلَ لعربيٍّ على أعجَمِيّ إلا بالتَّقوى“.

التذكير بيوم القيامة:

فعندَما يرفَعُ الحاجُّ صوتَه بالتلبيةِ قائلًا: لبيك اللهم لبيك، فإنَّ هذا يُذكِّرُنا بيومِ القيامةِ عندما ينفُخُ إسرافيلُ عليه السلاُم في الصُّورِ وتنشقُّ القبورُ ويخرجُ الناسُ من قبورِهم أفواجا، ويُحشَرونَ. يقولُ اللهُ تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.

التوكل على الله:

فالسعيُ بين الصفا والمروةِ فيه حِكمةٌ عظيمةٌ ورَمزٌ لإحياءِ أثرٍ منَ الآثارِ القديمةِ المباركة، ففي هذا المكانِ كانتْ هَاجَرُ أمُّ إسماعيلَ حيثُ لا زَرْعٌ ولا ماءٌ فتوكَّلَتْ على اللهِ، فما زالَت تتردَّدُ في هذه البُقعةِ المباركةِ بحثًا عنِ الماءِ لها ولابْنِها بينَ الصفا والمروةِ متوكلةً على اللهِ حتى كشفَ اللهُ كُرْبتَها وفرَّجَ شِدَّتَها وأخرجَ لها ماءَ زَمزمَ الطيبَ المبارك، يقول اللهُ تبارك وتعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}.

التذكير بالحشر يوم القيامة والتقاء الأهل والأبناء:

فالوقوفُ بعرفةَ فيهِ حكمةٌ عظيمةٌ وذِكرى جليلة، فإنَّ الحاجَّ يَرى الحُجَّاجَ بالآلافِ المؤلفةِ فوقَ عرفاتٍ ويرى شدةَ ازدحامِهم وهذا يُذكّر بيومِ القيامةِ، حيثُ يقفُ الجميعُ متذلِّلينَ مُفتَقرين للهِ تعالى، وفي هذا الموقفِ أيضــــــــا يتذكرُ الحاجُّ اجتماعَ الأهلِ معَ أبنائِهم في ذلك اليومِ على الوجهِ الذي وصفَه اللهُ تــعالى بقــوله: {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.

بغض الشيطان:

ففي رمْيُ الجِمارِ حكمةٌ عظيمةٌ أيضا، فعندَ رَمْيِ الجمراتِ يتذكرُ الحاجُّ كيفَ ظهرَ الشيطانُ لسيدِنا إبراهيمَ لِيُوَسْوِسَ له، فرماه سيدُنا إبراهيمُ صلى الله عليه وسلم بالحصى كما أمرَه اللهُ، إهانةً له، فنحنُ معاشرَ أُمَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، أُمِرْنا بهذا الرميِ إحياءً لسُنَّةِ إبراهيمَ عليه الصلاةُ والسلام، وكأنَّ الراميَ يقولُ في نفسِه للشيطانِ لو ظَهَرْتَ لنا كما ظهرتَ لإبراهيمَ لَرَمَيْنَاك إهانةً لك.

الثبات على طاعة الله:

ففي الطوافِ حكمةٌ عظيمةٌ فإنَّ في الطوافِ إظهارَ الثباتِ على طاعةِ الله، كأنَّ الطائفَ يقولُ يا رَبُّ مَهما دُرنا وأينما كنا نثبتُ على طاعتِك. وفيه أيضا تعظيمُ هذا البيتِ الذي عظَّمَه اللهُ وأمرَ بتعظيمِه، وليس تعظيمنا للبيت الحرام أن الله يسكنه والعياذ بالله، ليسَ اللهُ ساكنًا في الكعبةِ أو حالًّا بها، لأنَّ المسلمَ يعتقدُ أنَّ اللهَ سبحانَه وتعالى موجودٌ بلا كيفٍ ولا مكانٍ وأنه ليس كمثله شىء فالكعبة مكان والله لا يحتاج إلى المكان، هذه عقيدةُ كلِّ المسلمين، وعقيدة الأنبياء والملائكة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم