الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله
تعددت أقوال الفقهاء في الدم النازل بسبب الإجهاض متى يكون نفاسا.
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ: إِلَى أَنَّ السَّقْطَ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ كَأُصْبُعٍ وَغَيْرِهِ، تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ نُفَسَاءَ؛ لإِنَّهُ بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ ... وَكَذَلِكَ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ. فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأْوَّل:
لِلشَّافِعِيَّةِ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَلْقَتْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِل، وَقَال الْقَوَابِل: إِنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فَالدَّمُ الْمَوْجُودُ بَعْدَهُ نِفَاسٌ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ أَلْقَتْ دَمًا اجْتَمَعَ، لاَ يَذُوبُ بِصَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ، تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَمَا بَعْدَهُ نِفَاسٌ.
الْقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ،
فَقَالُوا: إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ فَلاَ
نِفَاسَ لَهَا.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَثْبُتُ حُكْمُ النِّفَاسِ بِوَضْعِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ الإْنْسَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ.. اهــ مختصرا.
الخلاصة أن الدم
النازل بسبب الإجهاض يعتبر استحاضة إن كان الجنين لم يتبين فيه خلق إنسان،
وأنه لا يتبين فيه خلق إنسان إلا بمضي واحد وثمانين يوما.
قال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: وَمُدَّةُ تَبْيِينِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ غَالِبًا: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.... وَأَقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْوَلَدُ: وَاحِدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا. .. اهــ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم