*أوراقٌ شَعبانيّة 40*
*مزايا رمضان*
*بسم الله الرّحمـٰن الرّحيم*
هو رمضان الّذي يرمض (يحرق) اللهُ به الخطايا، موسم طاعة كامل، رحمة عامّة على هيئة شهر، محبوب الأطفال والنّاشئة، وعون الشّباب الصّاعد، وزاد الكبار في السّنّ، ومنطلَق للمواظبة على أنواع الطّاعات والعبادات، ومن أعظم أسباب تعلّق المسلم بدينه وفرائضه وسننه وعاداته الطّيّبة. ولرمضان، ركن الإسلام الرّابع، الشّهر الهجريّ التّاسع، الحبيب المهيب، مزايا يتفرّد بها ولا توجد في غيره، في سبيل الوصول إلى الغاية الكبرى: التّقوى؛ ومن مزاياه الرّائقة:
1- نزولُ أفضل كتاب على أفضل نبيّ في أفضل ليلة (كانت ليلة الرّابع والعشرين) في أفضل شهر: *{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)}*. فما أفضله من شهر حوى الفضائل!
2- الصّوم: فرض في رمضان وليس في غيره، بالثّواب الجليل الجميل، تميّزًا من كلّ الأمم السّابقة الّتي كانت تصوم في غير رمضان. فما أثوبه يكفّر ذنوب من صامه إيمانًا واحتسابًا!
3- الهلال: يثبت هلال رمضان بشهادة رجل عدل واحد، تسهيلًا على الأمّة، بخلاف بقية الشّهور الهجريّة الّتي تحتاج شاهدين. فما أضوأ هلالَهُ فاغرًا فاهُ!
4- الصّدقة: حديث نبويّ: *"أفضلُ الصّدقةِ صدقةٌ في رمضانَ"*، تربو وتزيد، وتأتي مناسبةً داعمةً حيث تزداد أحمال الفقراء، لتكون سترًا وغطاءً، وعونًا وفرحةً. فما أحلاها تقع موضع القبول عند الله بطيب النّيّة وحُسن الطّويّة!
5- العمرة: حديث نبويّ: *"عمرةٌ في رمضانَ تعدِلُ حَجّةً معي"*، ثواب كبير يشبه ثواب الحجّ مع قائد الأمّة عليه الصّلاة والسّلام في حجّته الوحيدة. فما أجملها نهارًا مع الشّمس والعطش والتّعب، بهمّة الرّاغب بثواب الله!
6- زكاة المال: موعدٌ لتعجيل زكاة المال طلبًا لبركة الشّهر، وتوسيعًا على مستحقّيها في رمضان والعيد، تنقيةً للنّفْس من الطّمع وحبّ المال، وتهذيبًا من البخل والأنانيّة. فما أكرم شهر الزّكوات والصّدقات والفديات والتّبرّعات والهدايا والعطايا!
7- زكاة البدن: خاصّة برمضان، يُقبِل على دفعها الفقراء، مع أنّها تُدفع لهم، محبّةً في نيل ثوابها وبركتها في الأبدان. فما أعظم ديننا الّذي فتح باب الخيرات لنيل المثوبات!
8- ليلة القدر: حديث نبويّ: *"مَنْ حُرِمَ خيرَها فقدْ حُرِمَ"*، ليلة رمضانيّة بامتياز، تحمل السّلام والرّحمات، وتضيق بالملائكة السّماءُ الدّنيا، ومحطّة للعابدين السّاجدين الذّاكرين التّالين الخاشعين المخلصين، ليلة استجابة الدّعوات، وتحقيق المرغوبات. فما أكرم الله في ليلة المَكْرُمات!
9- العشر الأواخر: أفضل عشر ليالٍ، أقسم الله بها (في قول بعض العلماء): *{وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)}*. فيها أفضل اللّيالي، ليلة المعالي، ليلة أفضل من العبادة في ثلاثة وثمانين عامًا وثلث (ما فيها ليلة قدْر). فما أشرف العبادة في ليالي الشّرف العظيم!
10- تفتيحٌ وتغليقٌ وتصفيدٌ: تفتيح للجنان، وتغليق للنّيران، وتصفيد للغيلان، شهر أوّله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النّيران، تعمّ الرّحمات، وتظهر البركات، وتكثر المبرّات، وتزداد الخيرات، شهر التّوبة والبكاء من خشية الله. فما أكثر الرّوحانيّات في هـٰذا الشّهر الفضيل!
11- ختم القرآن: هو أكثر شهر يتقرّب فيه المسلمون من القرآن الكريم، يتعلّمونه تجويدًا وتفسيرًا، ويسمعونه ويقرؤونه ويختمونه مرارًا وتكرارًا، ويتأمّلونه تعظيمًا وتدبّرًا، ويخرّجون الحفظة؛ صغارًا وكبارًا، وذكورًا وإناثًا. فما أبهى أمسيّات القرآن بقراءاته العَشْر!
12- تفطير الصّوّام وتسحيرهم: حديث نبويّ: *"منْ فطّر صائمًا كانَ لهُ مثلُ أجرِهِ غيرَ أنّهُ لا ينقُصُ من أجْرِ الصّائمِ شيءٌ"*. وذٰلك بالإطعام للأيتام والفقراء والمساكين والغرباء وأبناء السّبيل والأرامل والمطلّقات. فما أجْدى العطاء عندما يكون لله!
13- التّراويح: صلاة عشرين ركعةً بعد العِشاء، ركعتين ركعتين، وتُصلّى جماعةً عملًا بتوجيهات سيّدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وهي زيادة على قيام اللّيل والتّهجّد. فما أخشع صلاة اللّيل!
14- عيد الفطر: عبادة رمضان تتوّج بعيد عظيم، أحد العيدين عند المسلمين، فرحةً بإنجاز الصّوم، وتزكية النّفس، وكثرة الخير المبذول، حديث نبويّ: *"للصّائمِ فرحتانِ: فرحةٌ عندَ فطرِهِ، وفرحةٌ عندَ لقاءِ ربِّهِ"*. فرمضان إن ودّع أهلَه سلّم إلى مواسم خير أخرى، كصيام ستّ من شوّال، والحجّ العظيم وعيد الأضحى. فما أقربَ فرحة الدّنيا، وما أغلى فرحة الآخرة!
صعِد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المنبرَ، فقال: *"آمينَ، آمينَ، آمينَ"*، فلمَّا نزل سُئل عن ذلك، فقال: *"أتاني جبريلُ، فقال: رغِمَ أنفُ امرئٍ أدركَ رمضانَ فلمْ يُغفرْ لهُ، قُلْ: آمينَ، فقلتُ: آمينَ، ورغِمَ أنفُ امرئٍ ذُكِرتَ عندَهُ فلمْ يُصلِّ عليكَ، قُلْ: آمينَ، فقلتُ: آمينَ، ورغِمَ أنفُ رجلٍ أدركَ والدَيْهِ أو أحدَهما فلمْ يُغفَرْ لهُ، قُلْ: آمينَ، فقلتُ: آمينَ"*.
فما أبعده من الخير، وما أضيعه للفرص من فوّت هـٰذه الثّلاث!
*رمضاننا... فات معظمه، وبقي أعظمه... جعل اللهُ العملَ الصّالح الوارثَ منّا*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم