السبت، 8 مارس 2025

رمضان يا ذا الطلعة الهلالية يا ميمون

*أوراقٌ شَعبانيّة 36*

*رمضانُ شهرُ الهِمَمِ*


*بسم الله الرّحمـٰن الرّحيم*


1- تكدّست الشّواغل، وتراكمت الغفلة، والهمومُ هي الدّنيا... فما الحلّ وما العمل؟ 

جاء رمضان يضيءُ ليلَ وحشتنا، ويغسلُ وجهَ نهارنا، بهلال الإسلام، ومعاني السّلام؛ مخلّصًا من برودة النّشاط، مزيلًا للغشاوة، جاليًا للصَّدإ، باعثًا على الهِمَم العالية، مجدّدًا العزائم القويّة، محمّسًا لفعل الطّاعة. 


2- نحْنُ نحِنُّ إلى كلّ تفصيل في رمضان، يعيدنا الحنين إلى الأهل والفضل، ويذكّرنا أيّامًا جميلة عالقة في حنايا القلب، فما أحلاه موعدًا للذّكريات الطّيّبة الّتي لا تُمحى من البال! وما أبهاه فرحةَ إيمان، ومعروفَ إحسان، لمزيد من الخير والمواساة، والبرّ والمؤاخاة!


3- رمضان غنيمة غالية، ولكنّه شهر سريع العبور والمرور *{أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ}*، فلا يحتمل التّسويف والتّلكُّؤ والتّردّد، فالذّكيّ الحريص الّذي يملؤه بالأولويّات، ويباشره بالمُهمّات، ولا يعيش على مجرّد الأماني والتّعلُّل، قبل فُجاءة الأجل. 

قال المتنبّي: [الطّويل]

وقدْ فارقَ النّاسُ الأحبّةَ قَبْلَنا   

                     وأعيا دواءُ الموتِ كلَّ طبيبِ

سُبِقْنا إلى الدّنيا فلو عاشَ أهلُها

                       مُنِعْنا بها مِنْ جَيْأةٍ وذُهُوبِ

تَمَلَّكَها الآتي تملُّكَ سالبٍ

                     وفارقَها الماضِي فراقَ سَليبِ       


4- رمضان... يا ذا الطّلعة الهلاليّة، يا أيّها الميمون الّذي تيَّمَنا حبّه، وذوَّبَنا انتظاره، لستَ ضيفًا بل أنت في الحقيقة مُضيفُنا، فما أكرمَك، وما ألطفَك، وما أعذبَك؛ محطّةً للمتعَبين من صوارف الزّمان وأثقاله، وواحةً فَيْنانةً تسرّ النّاظرين، وغذاءً روحيًّا ووجدانيًّا وعاطفيًّا يمدّ بطاقةٍ إيمانيّة إلى رمضانَ المقبل، وملجأً للعابدين العاكفين القانتين المُخبِتين، وعنوانًا لاستحضار الانتصارات والبطولات والإنجازات الإسلاميّة!


5- لسانُ حال كلّ ذي جبهة تسجد لله:

أهلًا بهلالِ الصّائمينْ..

نورًا في ليلِ العابدينْ.. 

طِبٌّ لا يَدريْهِ طبيبْ..

عزيزٌ يا هـٰذا الحبيبْ..

غوثٌ بلْ غيثٌ للقلوبْ..

فَيْءٌ مِسْكٌ وهُدَى الدُّروبْ..

شهرَ الفقراءِ لكَ المُنى.. 

شرَّفْتَ وسُدْتَ على الدُّنى.. 

يا فرحةَ طفلٍ بالسُّحُورْ..

يا دمعةَ أمٍّ في الفُطورْ..

وعلى جمْرٍ مُترقِّبينْ..

أيقظْتَ بنا هِمَمًا لِدِينْ..


6- اللهَ أسألُ أن يجعل رمضانَنا هـٰذا أحلى رمضانٍ لنا، ويبارك لنا في رمضانَ وفي كلّ رمضانٍ ندركه، ويُحيينا لنعيش رمضاناتٍ مديدة، بهمّة الصّالحين، ويقين العارفين، ويتقبّلنا بقبول حسن، ويمنّ علينا بالرّضا، ويصيّرنا من عتقاء الشّهر الفضيل، ويجعلنا من خُلَّص الزّاهدين المتوكّلين العاملين المُحامين عن التّوحيد والإيمان والمبادئ القِيميّة الرّفيعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم