الثلاثاء، 11 مارس 2025

العقيقة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:


فالعقيقة هي: الذبيحة التي تذبح للمولود، وأصل العق: الشق، والقطع، وقيل للذبيحة عقيقة؛ لأنه يشق حلقها، ويقال عقيقة للشعر الذي يخرج على رأس المولود من بطن أمه.


وهي سنة مؤكدة، كما عليه جمهور أهل العلم؛ لما رواه مالك في موطئه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ولد له ولد، فأحب أن ينسك عن ولده، فليفعل. وقد روى أصحاب السنن عن سمرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويتصدق بوزن شعره فضة، أو ما يعادلها، ويسمى.


ويذبح عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة؛ لما رواه الترمذي عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن ُيعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة.


ويسن أن تذبح يوم السابع للولادة، فإن لم يكن، ففي الرابع عشر، وإلا ففي الحادي والعشرين؛ لما أخرجه البيهقي عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العقيقة تذبح لسبع، أو لأربع عشر، أو لإحدى وعشرين.


فإن لم يتمكن في هذه الأوقات؛ لضيق الحال، أو غير ذلك، فله أن يعق بعد ذلك، إذا تيسرت حاله، من غير تحديد بزمن معين، إلا أن المبادرة مع الإمكان أبرأ للذمة.


والذي تطلب منه العقيقة هو: من تلزمه نفقة المولود، فيؤديها من مال نفسه، لا من مال المولود.


ولا يفعلها من لا تلزمه النفقة، إلا بإذن من تلزمه، وهو مذهب الشافعية، وقالوا: إن عقّ النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين، محمول على أن نفقتهما كانت على الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أنه عقّ عنهما بإذن أبيهما.


وإذا بلغ، ولم يُعق عنه، عق عن نفسه.


وذكر المالكية أن المطالب بالعقيقة هو الأب، وصرح الحنابلة أنه لا يعق غير الأب، إلا إن تعذر، بموت، أو امتناع، فإن فعلها غير الأب، لم تكره، وإنما عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين؛ لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.


ولا يجزئ فيها إلا ما يجزئ في الأضحية، فلا يجزى فيها عوراء، ولا عرجاء، ولا جرباء، ولا مكسورة، ولا ناقصة، ولا يجز صوفها، ولا يباع جلدها، ولا شيء من لحمها. ويأكل منها، ويتصدق، ويهدي، فسبيلها في جميع الوجوه سبيل الأضحية.


ولا حرج في كسر عظمها، ولا يلتفت إلى قول من قال: إنه لا يكسر؛ تفاؤلًا بسلامة الصبي؛ إذ لا أصل له في كتاب، ولا سنة صحيحة، وغاية ما احتجوا به هو ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: السنة شاتان مكافئتان عن الغلام، وعن الجارية شاة، تطبخ جدولًا، لا يكسر لهما عظم. أخرجه البيهقي، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، لكن قال الإمام النووي -رحمه الله-: وأما حديثها الآخر في طبخها جدولًا، فغريب. رواه البيهقي من كلام عطاء بن أبي رباح.


وعلى هذا؛ فالحديث معلول، لا يحتج به.


والسن المجزئ في الأضحية، والعقيقة، إذا كانت من الإبل؛ أن تكون مسنة، وهي ما لها خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، ومن المعز ما له سنة، ومن الضأن ما له ستة أشهر. لا يجوز أن يكون سنها أقل مما ذكر.


ولا يشترط أن يرى الوالد دم العقيقة، وليس على ذلك دليل.


وذهب جمهور الفقهاء الى أنه يستحب طبخ العقيقة كلها؛ حتى ما يتصدق به، وإن فرّقها دون طبخ، جاز ذلك.


والله أعلم.



بحث في العقيقة


أولا: تعريف العقيقة وأدلة مشروعيتها:

 تعريف العقيقة: هي الذبيحة التي تذبح عن المولود بعد مولده، وقد كانت العقيقة معروفة عند العرب في الجاهلية، قال الماوردي -رحمه الله-: "فأما العقيقة فهي شاة تذبح عند الولادة كانت العرب عليها قبل الإسلام" ([[1]]).


أدلة مشروعية العقيقة:

ثبتت مشروعية العقيقة في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها:


عن بريدة -رضي الله عنه- قال: (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسـه بدمهـا، فلما جاء الله بالإسـلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران)([2]) .

والزعفران: نوع من الطيب.


عن سلمان بن عامر -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى)([3]).

عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم قال: (كلُّ غلامٍ مرتهن بعقيقته، تُذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمَّى) ([4]).


ثانيا: حكم العقيقة والحكمة منها:

حكم العقيقة:

اختلف العلماء في حكم العقيقة على ثلاثة أقوال:

فمنهم من ذهب إلى وجوبها. ومنهم من قال: إنها مستحبة. وآخرون قالوا: إنها سنة مؤكدة.

والراجح: أن العقيقة سنة مؤكدة، لا ينبغي تركها لمن استطاع ولكن لا إثم على من تركها.


ودل على ذلك: أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ، عَنْ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ)([5]).

فعلّق النبي صلى الله عليه وسلم أمرها على محبة فاعلها، وهذا دليل على أنها مستحبة غير واجبة ([6]).


العقيقة سنة مؤكدة، عن الغلام شاتان تجزئ كل منهما أضحية، وعن الجارية شاة واحدة، وتذبح يوم السابع، وإذا أخرها عن السابع جاز ذبحها في أي وقت، ولا يأثم في تأخيرها، والأفضل تقديمها ما أمكن. ولم يختلفوا أنها لا تجب على الفقير، فضلاً عن صاحب الدَّيْن، ولا يُقدَّم ما هو أعظم من العقيقة كالحج – مثلاً – على قضاء الدَّيْن.

لكن لا ينبغي للمسلم التفريط فيها لقوله صلى الله عليه وسلم: ( كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق رأسه ويسمى) ([9]).


نذر أن يذبح عقيقة لابنه، ثم عجز عن الوفاء، فماذا يلزمه؟

تقدّم أن العقيقة سنة مؤكدة، لا ينبغي تركها لمن قدر عليها، ومن لم يعق فلا شيء عليه.

ولكن من نذر أن يعق عن ولده وجب عليه ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ) ([10]).

فإن عجز عن الوفاء بهذا النذر، فلا يخلو من حالين:

إما أن يكون قد حَدَّد وقتاً معيناً لذبح العقيقة، سواء تلفظ بهذا التحديد أو نواه ، كمن نوى أن يذبحها في الأسبوع الأول أو الشهر الأول بعد الولادة، فإن مضى هذا الوقت المحدد وهو عاجز عن الوفاء بنذره، فعليه كفارة يمين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) ([11]).

وإما ألا يكون حدد وقتاً معيناً لذبح العقيقة، فتبقى العقيقة دَيْناً في ذمته حتى يستطيع الوفاء، لأن العقيقة ليس لها وقت معين تفوت بفواته، بل يصح ذبحها في أي وقت، ولو بعد سنوات من الولادة ([12]). 


الحكمة من مشروعية العقيقة:

الحكمة من العقيقة يُعرف من قوله صلى الله عليه وسلم: (كلُّ غلامٍ مرتهن بعقيقته)([13]).

وقد اختلف العلماء في معناه:

فقيل: إنه إذا لم يعق عنه ومات طفلاً منع من الشفاعة لأبويه.

وقيل: إن العقيقة سبب لتخليص الولد من الشيطان وحمايته منه، وقد يفوت الولدَ خيرٌ بسبب تفريط الأبوين، وإن لم يكن من كسبه، كما أنه عند الجماع إذا سمى أبوه لم يضر الشيطان ولده، وإذا ترك التسمية لم يحصل للولد هذا الحفظ ([14]).

ومن فوائد العقيقة: أنها قربان يقرب به عن المولود في أول أوقات خروجه إلى الدنيا…

ومن فوائدها: أنها تفك رهان المولود، فإنه مرتهن بعقيقته حتى يشفع لوالديه.

ومن فوائدها: أنها فدية يفدى بها المولود كما فدى الله سبحانه إسماعيل بالكبش" ([15]).

ومن فوائدها: اجتماع الأقارب والأصدقاء في الوليمة ([16]).

وأما حكمة هذه الصنائع من الطعام فهي إشاعة السرور بما تجدد من نعمة الله على صاحبها([17]).


ثالثًا: وقت العقيقة:

تستحب العقيقة عن المولود في اليوم السابع، لقوله - صلى الله عليه وسلم – ( كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى) ([18]).

قال ابن قدامة -رحمه الله-: "قال أصحابنا: السنة أن تذبح يوم السابع... ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم القائلين بمشروعيتها في استحباب ذبحها يوم السابع. والأصل فيه حديث سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه..)..." ([19]).


وإذا تقرر استحباب العقيقة عن المولود يوم سابعه، فهل يوم الولادة يدخل في ذلك؟

فيه خلاف بين العلماء، فعند جمهور الفقهاء أن يوم الولادة يدخل.

قال النووي -رحمه الله-: وَهَلْ يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلَادَةِ مِنْ السَّبْعَةِ؟ فيه وجهان "أصحهما" يحسب فيذبح في السادس مما بعده. "والثاني" لا يحسب فيذبح في السابع مما بعده، وهو المنصوص في البويطي ولكن المذهب الأول وهو ظاهر الأحاديث، فإن ولد في الليل حسب اليوم الذي يلي تلك الليلة بلا خلاف.." ([20]).

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن يوم الولادة يحسب من السبعة، ولا تحسب الليلة إن ولد ليلاً، بل يحسب اليوم الذي يليها انتهى.


قوله: "تذبح يوم سابعه"، أي: يسن أن تذبح في اليوم السابع، فإذا ولد يوم السبت فتذبح يوم الجمعة يعني قبل يوم الولادة بيوم، هذه هي القاعدة، وإذا ولد يوم الخميس فهي يوم الأربعاء وهلم جرا.

وذهب جماعة من أهل العلم أن يوم الولادة لا يحسب أصلاً، سواء ولد قبل الزوال أو بعده وهو المذهب عند المالكية.

قال المواق -رحمه الله-: نقلاً عن ابن رشد -رحمه الله- "قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها أنه" إن ولد بعد الفجر ألغي ذلك اليوم وحسب له سبعة أيام من اليوم الذي بعده، وإن ولد قبل الفجر وإن كان ذلك بالليل حسب له ذلك اليوم" ([22]).

والصحيح ما ذهب إليه جمهور العلماء رحمهم الله وهو: أن العقيقة تذبح عنه في اليوم السابع من ولادته، لقوله - صلى الله عليه وسلم – (تذبح عنه يوم سابعه)([23]).

والمسألة على الاستحباب، فإن تيسر ذبح العقيقة في اليوم السابع من ولادته، فهذا خير وإن لم يتيسر إلا بعد اليوم السابع فلا حرج وقد أجزأت عنه العقيقة.

قال النووي -رحمه الله-: "فلو ذبحها بعد السابع أو قبله وبعد الولادة أجزأه، وإن ذبحها قبل الولادة لم تجزه بلا خلاف، بل تكون شاة لحم" ([24]).

لا مانع من تأخير العقيقة عن وقتها إذا كان هناك ما يقتضي التأخير من عذر أو تحصيل مصلحة أكمل ونحو ذلك .

وإذا أمكنك أن توكل من أهلك أو معارفك من يذبح العقيقة في وقتها، فهو أولى وأفضل من أن تؤخرها إلى وقت مجيئك .

لكن إن شق ذلك عليك، أو لم تجد مالا، أو لم يكن عندك من يتحمل ذلك عنك: فقد سبق أنه لا حرج في تأخيرها عن وقتها، خاصة إذا كان هناك عذر يمنع من ذبحها في وقتها([26]).


رابعا: مكان ذبح العقيقة:

اختلف العلماء في المكان الأفضل لذبحها، هل الأفضل ذبحها في بلد الطفل، أم في بلد الوالد، إن كان يقيم في بلد آخر؟

وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل، لا في الإجزاء.

فذكر ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-: "احتمالاً أنها تذبح في بلد الطفل قياساً على زكاة الفطر، فإنها تخرج في البلد الموجود فيه الشخص، واختار أنها تذبح في بلد من يقوم بالعقيقة؛ لأنه هو المخاطب بها " ([27]).

ويجوز أن تُذبح شاة في بلد، وتُذبح الأخرى ببلد آخر لإدخال السرور على بقية الأهل ([30]).


خامسا: من تُطلب منه العقيقة:

الأصل أن العقيقة مشروعة في مال والد المولود، وليس في مال أمه، ولا في مال المولود نفسه، إذ الأب هو المخاطب الأول في الأحاديث الواردة في مشروعية العقيقة.

ولكن الفقهاء قالوا: يجوز لغير الأب أن يعق عن المولود في الحالات الآتية:

أ- إذا قصر الأب وامتنع عن ذبح العقيقة.

ب- إذا استأذن من الأب أن ينوب عنه في ذبح العقيقة فأذن له.

واستدلوا على ذلك بما ثبت عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ –رضي الله عنه- قَالَ: (عَقَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِكَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ) ([31]).

قالوا: فتولي النبي صلى الله عليه وسلم العقيقة عن حفيده الحسن والحسين رضي الله عنهما دليل على جواز تولي العقيقة قريب غير الأب إذا كان بإذنه ورضاه.

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في شرح حديث (كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى)([32]): "قوله: (يُذبح) بالضم على البناء للمجهول، فيه أنه لا يتعين الذابح، وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود، وعن الحنابلة يتعين الأب إلا إن تعذر بموت أو امتناع. قال الرافعي: وكأن الحديث أنه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين مؤول. قال النووي: يحتمل أن يكون أبواه حينئذ كانا معسرين أو تبرع بإذن الأب، أو قوله: (عق) أي : أمر، أو هو من خصائصه صلى الله عليه وسلم، كما ضحى عمن لم يضح من أمته، وقد عده بعضهم من خصائصه"([33]).

وعلى هذا: فلا يجب على الوالدة المطلقة أن تذبح العقيقة عن مولودها، وإنما يستحب لها ذلك في حالة امتناع الأب عنها، أو في حالة تعذر ذبح الوالد بسبب بعده أو جهله بالولادة ونحو ذلك، والله عز وجل يكتب لها الأجر والثواب ([34]).


هل يعق عن نفسه مَن كبر ولم يعق عنه؟

إذا كبر الولد ولم يكن قد عق عنه أبوه: فأحب أن يعق عنه بعدما كبر فلا بأس بذلك؛ فإن تفويت وقتها المستحب لا يلزم منه تفويتها بالكلية، وخاصة مع العذر.

إذا مضى اليوم السابع ولم يعق عنه، فرأى بعض الفقهاء أنه لا يسن أن يعق عنه بعده؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقتها باليوم السابع، وذهب الحنابلة وجماعة من الفقهاء إلى أنه يسن أن يعق عنه ولو بعد شهر أو سنة، أو أكثر، من ولادته؛ لعموم الأحاديث الثابتة، وهو أحوط.

ولا بأس أن يذبح عنهم العقيقة ولو زادت أعمارهم عن أربع سنوات، وكان من المستحسن والأفضل أن يبادر بها، ولكن إذا تأخرت فلا مانع من ذلك، يذبحها متى تيسر له ذلك.


هل يعق من أسلم عن نفسه وأولاده:

إذا أسلم الرجل: فلا بأس أن يعق عن نفسه، إن شاء، وعن أولاده إذا كان موسرا قادرا، إلا عن الابن الكافر؛ لأن الحكمة منها ابتغاء صلاح الولد وفك رهانه وتخليصه من الشيطان وحمايته منه، وهذا لا يحصل للكافر ([37]).


هل يعق الشخص عن نفسه مرة أخرى إذا غير اسمه؟

لا يلزم من تغيير الاسم، أن يعق الشخص عن نفسه مرة أخرى.

تغيير الاسم إلى ما هو مباح، أحسن إذا تضمن أمرًا لا ينبغي، كما غير النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأسماء المباحة، ولا يحتاج ذلك إلى إعادة العقيقة كما يتوهمه بعض العامة.


هل يجوز للأم أن تعق عن ولدها من الزنا، وهل له حق النفقة؟

نعم، لها أن تعق، يستحب لها أن تعق عن ولدها، وعليها أن تنفق عليه، إذا قدرت، فإذا ما قدرت: يسلم للحاضنات في الدولة، وإذا قدرت: تربيه وتحسن إليه، وتعق عنه، ويلزمها أن تربيه وأن تتوب إلى الله مما فعلت، وهو منسوب إليها.


سادسا: صفة العقيقة وشروطها:

السنة أن يُعقَّ عن المولود الذكر بشاتين، وعن الأنثى بشاة واحدة؛ لما جاء عن أم كرز أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة، فقال عليه الصلاة والسلام: (عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنْ الْأُنْثَى وَاحِدَةٌ) ([41]).


وهذا التفاضل بين الذكر والأنثى بقوله: "وهذه قاعدة الشريعة، فإن الله سبحانه وتعالى فاضل بين الذكر والأنثى، وجعل الأنثى على النصف من الذكر في المواريث والديات والشهادات والعتق والعقيقة، كما رواه الترمذي وصححه من حديث أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما امرئ مسلم أعتق مسلماً كان فكاكه من النار، يجزئ كل عضو منه عضواً منه، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، يجزئ كل عضو منهما عضوًا منه).

فجرت المفاضلة في العقيقة هذا المجرى لو لم يكن فيها سنة صريحة، كيف والسنن الثابتة صريحة بالتفضيل"([43]).

ويجوز العقّ عن الذكر بشاة واحدة؛ لما جاء عَن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا ([44]).

قال النووي -رحمه الله- في شرحه: "السنة أن يعق عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة، فإن عق عن الغلام شاة حصل أصل السنة، لما ذكره المصنف" ([45]).

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب أن يعق عن الذكر بشاتين متماثلتين، وعن الأنثى بشاة؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية بشاة)، وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يعق عن الغلام والجارية: شاة شاة؛ وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعله. فإن لم يجد الإنسان، إلا شاة واحدة أجزأت، وحصل بها المقصود، لكن إذا كان الله قد أغناه فالاثنتان أفضل.

والعقيقة لا تجب في نوع معين من الشياه، فيجزئ فيها الذكر والأنثى من الشياه، كما يجزئ فيها الضأن والمعز؛ وذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ الْأُنْثَى وَاحِدَةٌ، وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ، أَمْ إِنَاثًا)([48]).


هل تجزئ العقيقة بغير الغنم؟

السنة الواردة في العقيقة أن يعق عن الغلام بشاتين، وعن الفتاة بشاة؛ لما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ، عَنْ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ)([49]).


واختلف أهل العلم: هل تجزئ العقيقة بالإبل والبقر أم لا؟

فذهب الجمهور إلى جواز العقيقة بهما، وذهب البعض إلى المنع من ذلك؛ لأن السنة لم ترد إلا بالغنم. ويجزئ في العقيقة الجنس الذي يجزئ في الأضحية، وهو الأنعام من إبل وبقر وغنم، ولا يجزئ غيرها، وهذا متفق عليه بين الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو أرجح القولين عند المالكية، ومقابل الأرجح أنها لا تكون إلا من الغنم.

والأفضل أن تكون العقيقة من الغنم، اتباعًا للسنة، فالشاة هنا أولى من البعير ومن البقرة أو العجل. أما الأضاحي فقال المؤلف: "أفضلها إبل، ثم بقر، ثم غنم"، ومراده إن أخرج بعيراً كاملاً فهو أفضل من الشاة... إلا في العقيقة فالشاة أفضل من البعير الكامل؛ لأنها التي وردت بها السنة، فتكون أفضل من الإبل.

وأما غير بهيمة الأنعام كالطيور ونحوها؛ فلا يجزئ في العقيقة.

قال الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله-: "وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية، إلا من شذ ممن لا يعد خلافه خلافاً"([52]). والأزواج الثمانية: الإبل والبقر والغنم والماعز ([53]).


شروط ذبيحة العقيقة:

يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، من كونها سليمة من العيوب، وذات سن مجزئة.

قال ابن قدامة -رحمه الله-: "ويجتنب فيها من العيب ما يجتنب في الأضحية، وجملته: أن حكم العقيقة حكم الأضحية، في سنها، وأنه يمنع فيها من العيب ما يمنع فيها...، فلا يجزئ فيها أقل من الجذع من الضأن والثني من المعز، ولا تجوز فيها العوراء البين عورها، والعرجاء البين ظلعها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى، والعضباء التي ذهب أكثر من نصف أذنها أو قرنها" ([54]).

والسن المجزئ في العقيقة: خمس سنين للإبل، وسنتان للبقر، وسنة للمعز، وستة أشهر للضأن ([55]).

لا يشترط لصحة العقيقة، أن يذكر عليها اسم صاحب العقيقة، المهم أن ينوي صاحبها أنها عقيقة، ولا يشترط علم الذابح والقصاب بأنها عقيقة ([56]).


سابعا: توزيع العقيقة:

لم يرد في السنة بشأن تقسيم لحم العقيقة شيء؛ لأن مقصود الشارع بالقصد الأول الذبح، فكانت العناية به والحض عليه، وهو ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: (كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه) ([57]).

عَنِ ابْنِ سِيرِينَ -رحمه الله- أنه كَانَ يَقُولُ : (اجْعَلْ لَحْمَ الْعَقِيقَةِ كَيْفَ شِئْتَ) ([58]).

وقال ابن قدامة -رحمه الله-: "وسئل أحمد عنها فحكى قول ابن سيرين، وهذا يدل على أنه ذهب إليه. وسئل هل يأكلها كلها؟ قال لم أقل يأكلها كلها ولا يتصدق منها بشيء"([59]).

وإن شاء جمع عليها أقاربه وأصحابه ...، ولا حرج أن يطبخها ويوزع هذا المطبوخ، أو يوزعها وهي نية ، والأمر في هذا واسع.

ويجوز الأكل من هذه العقيقة، كما يجوز إطعام الأقارب والأصحاب والفقراء، ويجوز طبخها ثم إطعامها كما يجوز توزيعها نيئة. وقالت عائشة رضي الله عنها عن لحم العقيقة: "يُجْعَلُ جُدُولا، يُؤْكَلُ وَيُطْعَمُ" ([63]).

قال صاحب القاموس: "الجَدْلُ: كل عظم مُوفّر لا يُكسر ، ولا يخلط به غيره" ([64]).

جدولاً أي أعضاء فلا يُكسر عظامها، وإنما تقطع من المفاصل" ([65]).

وجاء عن ابن سيرين والحسن البصري-رحمهما الله-: " أن العقيقة كانت عندهم بمنزلة الأضحية، يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ "([66]).

وقال ابن حزم -رحمه الله- في العقيقة: "يُؤْكَلُ منها ويُهْدَى ويُتَصَدَّق"([67]).

ويستحب طبخ العقيقة كلها، حتى ما يُتَصَدَّقُ به منها. لما روي عن بعض السلف استحباب ذلك، مثل جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وكان عطاء بن أبي رباح- رحمه الله- يقول في العقيقة: "يقطع آرابا آرابا، ويطبخ بماء وملح، ويهدى في الجيران" ([68]).

يجوز توزيع لحم العقيقة في بلد الطفل، أو في غيره من البلاد، والأمر في هذا واسع.


أما كيف تؤكل وتوزع؟

فإنه يأكل منها ويهدي ويتصدق، وليس هنالك قدر لازم اتباعه في ذلك، فيأكل ما تيسر، ويهدي ما تيسر، ويتصدق بما تيسر، وإن شاء جمع عليها أقاربه وأصحابه، إما في البلد وإما خارج البلد، ولكن في هذه الحال لابد أن يعطي الفقير منها شيئاً. ولا حرج أن يطبخها ويوزعها بعد الطبخ أو يوزعها وهي نية، والأمر في هذا واسع.


ثامنا: مسائل متعلقة بالعقيقة:

حكم العقيقة عن السقط:

إذا لم يتم السقط أربعة أشهر؛ فإنه لا يعق عنه؛ لأنه لم ينفخ فيه الروح.

أما إذا تم السقط أربعة أشهر، ففي العقيقة عنه خلاف بين العلماء، والذي يفتي به مشايخنا أنه يستحب أن يُعق عنه.

فتشرع العقيقة لعموم الأدلة على ذلك، وإذا لم يكن من المناسب دعوة الناس للاجتماع على طعام العقيقة لأجل الوفاة فيكفي الصدقة منها والأكل منها والإهداء.


وتستحب العقيقة عمن مات، ولم يُعق عنه.

قال النووي -رحمه الله-: "لو مات المولود قبل السابع استحبت العقيقة عندنا، وقال الحسن البصري ومالك: لا تستحب "([74]).

 وقال أيضاً -رحمه الله-: "لو مات المولود بعد اليوم السابع، وبعد التمكن من الذبح: فوجهان؛ أصحهما: يستحب أن يعق عنه" ([75]).

إذا مات المولود قبل اليوم السابع فإنه يعق عنه في اليوم السابع، وموته قبل اليوم السابع لا يمنع من ذبحها في اليوم السابع؛ لأن الأدلة الشرعية الواردة في العقيقة الدالة على وقتها، لا نعلم شيئا مثلها دالا على سقوطها إذا مات قبل اليوم السابع، فإنها دالة بعمومها أنها تشرع بالولادة، وتذبح في اليوم السابع، وهذا العموم يتناول الصورة المسئول عنها، ولا نعلم ما يخرجها من هذا العموم كما سبق.

وتحديد اليوم السابع للذبح لا يؤخذ منه أن مشروعيتها لا تبدأ إلا في اليوم السابع، فإن الولادة هي سبب طلب العقيقة، واليوم السابع هو الوقت الأفضل لتنفيذ هذا الأمر المشروع؛ ولهذا لو ذبحها قبل السابع أجزأت.


حكم الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: تجزئ الأضحية عن العقيقة، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة، وهو قول الحنفية، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.

فعن الحسن قال: إذا ضَحُّوا عن الغلام، فقد أَجْزَأَتْ عنه من العقيقة.

وعن هشام وابن سيرين قالا: يُجْزِئُ عنه الأضحِيَّةُ مِنْ العقيقة.

وعن قتادة قال: لاتُجْزِئُ عنه حَتَّى يُعَقَّ ([77]).

وقد جعلوا هذه المسألة مثل مسألة اجتماع الجمعة والعيد، وأنه يجزئ القيام بإحدى الصلاتين عن الأخرى، فقد اشتركا في العدد والخطبة والجهر فكان الفعل واحداً، وكذا هنا فإن الذبح واحد.

وقالوا – أيضاً -: كما لو صلى المسلم ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة.

قال البهوتي رحمه الله: "وَإِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ عَقِيقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ، بِأَنْ يَكُونَ السَّابِعُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ ، فَعَقَّ أَجْزَأَ عَنْ أُضْحِيَّةٍ ، أَوْ ضَحَّى أَجْزَأَ عَنْ الْأُخْرَى، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ يَوْمُ عِيدٍ وَجُمُعَةٍ فَاغْتَسَلَ لِأَحَدِهِمَا، وَكَذَا ذَبْحُ مُتَمَتِّعٍ أَوْ قَارِنٍ شَاةً يَوْمَ النَّحْرِ، فَتُجْزِئُ عَنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَعَنْ الْأُضْحِيَّةَ" انتهى([78]).

وقال رحمه الله في "كشاف القناع" (3/30): "وَلَوْ اجْتَمَعَ عَقِيقَةٌ وَأُضْحِيَّةٌ، وَنَوَى الذَّبِيحَةَ عَنْهُمَا، أَيْ: عَنْ الْعَقِيقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا نَصًّا [أي: نص عليه الإمام أحمد]" انتهى.


القول الثاني: أنه لا تجزئ الأضحية عن العقيقة، وهو قول المالكية، والشافعية، والرواية الأخرى عن الإمام أحمد.

وقال هؤلاء: إن الأضحية والعقيقة ذبيحتان لسببين مختلفين، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى، كما لو اجتمع دم التمتع ودم الفدية فإنه لا يجزئ أحدهما عن الآخر.

وقالوا – أيضاً -: إن المقصود في الأضحية والعقيقة إراقة الدم في كل منهما؛ لأنهما شعيرتان يُقصد منهما إراقة الدماء، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى.

والذي يظهر أنه تجزئ ذبيحة واحدة بنية العقيقة والأضحية.


حكم العقيقة عن ولدين أو أكثر في يوم واحد:

لا حرج في إقامة عقيقة لأخوة غير توائم في يوم واحد أو في أيام متفرقة، وإن كان الأفضل والسنة: أن تكون العقيقة عن كل مولود في يوم سابعه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ: تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى) ([80]).

لكن لو حصل تأخير من الأب في ذبح العقيقة عن أحد أولاده لسبب معين، ثم أراد الأب أن يعق عن ذلك الولد، ومعه عقيقة ولد آخر: جاز ذلك.

وينبغي أن تكون عقيقة كل مولود مستقلة عن عقيقة المولود الآخر، فلو كان الأولاد الذين لم يعق عنهم اثنان من الذكور – مثلاً -، فالعقيقة عنهم تكون بأربع شياه، عن كل ولد شاتان، وأما إذا كانوا (ولد وبنت)، فالعقيقة عنهم تكون بثلاث شياه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام – في العقيقة -: (عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ الْأُنْثَى وَاحِدَةٌ) ([81]).


حكم ذبح عقيقة واحدة لأكثر من مولود:

منع الحنابلة من التشريك في العقيقة، فلا تجزئ البقرة أو البدنة عندهم، إلا عن عقيقة واحدة، لولد واحد.

قال ابن مفلح- رحمه الله-: "والمذهب أنه لا يجزئ فيها (العقيقة) شرك في دم، ولا يجزئ إلا بدنة، أو بقرة كاملة"([82]).

وقال البهوتي -رحمه الله-:" (وَلَا تُجْزِئُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ) تُذْبَحُ عَقِيقَةً (إلَّا كَامِلَةً)" ([83]).

وهو الصحيح؛ لعدم ورود التشريك فيها، بعكس الأضحية، ولأن العقيقة تقع فداء عن المولود، فيلزم فيها التقابل والتكافؤ، بأن تكون نفس بنفس، فلا يجزئ فيها إلا بقرة كاملة أو بدنة كاملة أو شاة كاملة.

(والبدنة والبقرة عن سبعة) يستثنى من ذلك العقيقة، فإن البدنة لا تجزئ فيها إلا عن واحد فقط، ومع ذلك فالشاة أفضل؛ لأن العقيقة فداء نفس، والفداء لا بد فيه من التقابل والتكافؤ، فتفدى نفس بنفس، ولو قلنا: إن البدنة عن سبعة لفديت النفس بسبع أنفس، ولهذا قالوا: لا بد من العقيقة بها كاملة، وإلا فلا تجزئ.

وإذا كان عند الإنسان سبع بنات وكلهن يحتجن إلى عقيقة فذَبَحَ بدنة عن السبع فلا تجزئ.

ولكن هل تجزئ عن واحدة؟ أو نقول هذه عبادة غير مشروعة على هذا الوجه، فتكون بعير لحم، ويذبح عقيقة لكل واحدة؟ الثاني أقرب، أن نقول: إنها لا تجزئ عن الواحدة منهن؛ لأنها على غير ما وردت به الشريعة، فيذبح عن كل واحدة شاة، وهذه البدنة التي ذبحها تكون ملكاً له، له أن يبيع لحمها؛ لأنه تبين أنها لم تصح على أنها عقيقة" ([84]).


هل العقيقة أفضل أم التصدق بثمنها؟

ذبح العقيقة أفضل من التصدق بثمنها، بل لا يقوم التصدق بالمال مقام العقيقة ولا يجزئ عنها، لأن المقصود من العقيقة هو التقرب إلى الله تعالى بالذبح.

الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد ، كالهدايا والأضاحي ، فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة ، كما قال تعالى: {فصل لربك وانحر}[الكوثر:2]، وقال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} [الأنعام:162]. ففي كل ملة صلاة ونسيكة لا يقوم غيرهما مقامهما، ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقران بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه، وكذلك الأضحية.


لا يشترط لصحة العقيقة أن يعلم الآكل منها أن عقيقة:

لا يلزم أن يعلم المدعوون لطعام العقيقة أنها عقيقة، فلو دعا شخص غيره إلى وليمة، ولم يُعلِمه أن ذلك اللحم هو من العقيقة التي ذبحها، فإن ذلك جائز، والعقيقة صحيحة؛ لأنه لا يشترط لصحة العقيقة أن يعلم الآكل منها أنها عقيقة، وإن كان الأفضل علمه بذلك حتى يدعو للمولود بالصلاح والتوفيق.


المصادر

[1] الحاوي الكبير، (15/126).

[2] رواه أبو داود (2843) 

[3] رواه البخاري (5154).

[4] رواه الترمذي (1522) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (3165)، 

[5] رواه أبو داود (2842).

[6] ينظر: تحفة المودود (ص: 157).

[9] رواه أبو داود (2838)، والترمذي (1522)، والنسائي (4220)، وابن ماجه (3165) 

[10] رواه البخاري (6696).

[11] رواه مسلم (1645).

[13] رواه الترمذي (1522) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (3165)، 

[14] انظر: زاد المعاد (2/325)، والشرح الممتع (7/535)، 

[15]تحفة المودود (ص 69).

[18] رواه أبو داود (2455).

[19] المغني (9/364).

[20] المجموع (8/411).

[21] الشرح الممتع (7/493).

[22] التاج والإكليل (4/390).

[24] المجموع (8/411).

[27] الفتاوى الكبرى (4/257).

[31] رواه النسائي (رقم/4219) 

[32] رواه أبو داود (3838) 

[33] فتح الباري (9/595).

[41] رواه الترمذي (1516) والنسائي (4217)، 

[42] رواه الترمذي (1547).

[43] تحفة المودود (ص 53، 54).

[44] رواه أبو داود (2841).

[45] المجموع شرح المهذب (8/409).

[46] (30/280).

[47] الشرح الممتع، (7/492)، 

[48] رواه الترمذي (1516)، 

[49] رواه أبو داود (2842)، 

[51] الشرح الممتع (7/424).

[52] الاستذكار (5/321)،

[54] المغني (7/366).

[57] رواه أبو داود (2838)، 

[58] رواه ابن أبي شيبة (8/53).

[59] المغني (9/366).

[60] 

[61] مجموع الفتاوى (4/262).

[62] الشرح الممتع (25/206).

[63] رواه ابن أبي شيبة في المصنف5/115.

[64] القاموس المحيط ص 975 ط الرسالة.

[65] انظر: الشرح الممتع (7/545)، 

[66] رواه ابن أبي شيبة في المصنف5/115.

[67] المُحَلَّى لابن حزم 6/234.

[68] رواه البيهقي في السنن برقم: (19827) ، 

[74] "المجموع" (8/432)

[75] المجموع (8/412)

[77] مصنف ابن أبي شيبة (5/534).

[78] شرح منتهى الإرادات (1/617).

[80] رواه أبو داود (2455)، 

[81] رواه الترمذي (1435)، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في "صحيح سنن الترمذي"، 

[82] المبدع في شرح المقنع (3/277).

[83] شرح منتهى الإرادات (1 / 614).

[84] الشرح الممتع على زاد المستقنع (7 /428)، 

[85] "تحفة المودود بأحكام المولود" ص (164)، 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم