⚡️ *إسباغ الوضوء وأهميته*
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعمَانِ عَارِمُ بنُ الفَضلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن أَبِي بِشرٍ، عَن يُوسُفَ بنِ مَاهَكَ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفرَةٍ سَافَرنَاهَا، فَأَدرَكَنَا وَقَد أَرهَقَتنَا الصَّلَاةُ وَنَحنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلنَا نَمسَحُ عَلَى أَرجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعلَى صَوتِهِ: "*وَيلٌ لِلأَعقَابِ مِنَ النَّارِ*"، مَرَّتَينِ أَو ثَلَاثًا.
*تَخَلَّفَ عَنَّا*:
أَي: تَأَخَّرَ خَلفَنَا
*فِي سَفرَةٍ سَافَرنَاهَا*:
هَذِهِ السَّفرَةُ قَد جَاءَت مُبَيَّنَةً فِي بَعضِ طُرُقِ رِوَايَاتِ مُسلِمٍ: رَجَعنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي الطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَومٌ عِندَ العَصرِ فَتَوَضَّئُوا وَهُم على عجل فَانتَهَينَا إِلَيهِم وَأَعقَابُهُم تَلُوحُ لَم يَمَسَّهَا المَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَيلٌ لِلأَعقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسبِغُوا الوُضُوءَ"
*فَأَدرَكَنَا*:
أَي: لَحِقَ بِنَا
*وَقَد أَرهَقَتنَا الصَّلَاةُ*:
قَالَ ابنُ حَجَرٍ: وَمَعنَى الإِرهَاقِ الإِدرَاكُ، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: كَأَنَّ الصَّحَابَةَ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الوَقتِ طَمَعًا أَن يَلحَقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَيُصَلُّوا مَعَهُ، فَلَمَّا ضَاقَ الوَقتُ بَادَرُوا إِلَى الوُضُوءِ وَلِعَجَلَتِهِم لَم يُسبِغُوهُ، فَأَدرَكَهُم عَلَى ذَلِكَ فَأَنكَرَ عَلَيهِم.
*وَنَحنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلنَا نَمسَحُ عَلَى أَرجُلِنَا*:
لِأَنَّنَا مُستَعجِلُونَ وَخِفنَا أَن تَفُوتَنَا الصَّلَاةُ، تَوَضَّأنَا بِسُرعَةٍ فَوَصَلنَا لِأَرجُلِنَا، قَالَ فَجَعَلنَا نَمسَحُ عَلَى أَرجُلِنَا قَالَ ابنُ حَجَرٍ: انتَزَعَ مِنهُ البُخَارِيُّ أَنَّ الإِنكَارَ عَلَيهِم كَانَ بِسَبَبِ المَسحِ لَا بِسَبَبِ الِاقتِصَارِ عَلَى غَسلِ بَعضِ الرِّجلِ.
*فَنَادَى بِأَعلَى صَوتِهِ*:
أَيِ النَّبِيُّ ﷺ لِيُعَلِّمَهُم وَلِيُسمِعَ جَمِيعَهُم.
*وَيلٌ*:
وَيلٌ: الهَلَاكُ الشَّدِيدُ.
*لِلأَعقَابِ*:
وَالعَقِبُ مُؤَخَّرُ القَدَمِ، قَالَ البَغَوِيُّ: مَعنَاهُ وَيلٌ لِأَصحَابِ الأَعقَابِ المُقَصِّرِينَ فِي غَسلِهَا، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ العَقِبَ مُختَصٌّ بِالعِقَابِ إِذَا قُصِّرَ فِي غَسلِهِ، فَالَّذِي لَا يُوصِلُ المَاءَ فِي الوُضُوءِ إِلَى العَقِبِ استِعجَالًا يَجِبُ عَلَيهِ أَن يَغسِلَ العَقِبَ وَلَا يَصِحُّ وُضُوؤُهُ بِدُونِهِ
⭐️ *أَحيَانًا أَثنَاءَ التَّدرِيسِ يَرفَعُ العَالِمُ أَوِ المُدَرِّسُ صَوتَهُ، هَل هَذَا مِنَ الأَدَبِ؟*
*نَعَم، إِذَا كَانَ فِي مَحَلِّهِ*، وَهَذَا المَذكُورُ فِي هَذَا البَابِ وَجهٌ لِإِيصَالِ العِلمِ لِلنَّاسِ عِندَ الحَاجَةِ إِلَيهِ، وَهُوَ مِن بَابِ طُرُقِ التَّعلِيمِ الَّتِي يُرشِدُنَا إِلَيهَا النَّبِيُّ ﷺ.