الثلاثاء، 20 أغسطس 2024

المؤذن الأول بلال بن أبي رباح

*أوراق شَعبانيّة 4*

*المُؤذِّن الأوَّل*


*بسم الله الرّحمـٰن الرّحيم*


1- *{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81)}*.

مَن هـٰذا الّذي يعتلي الكعبة المشرّفة؟ ما هـٰذا الصّوت الرّخيم الجَهِير العذْب الّذي يَخرج من هـٰذه الحَنجَرة الذّهبيّة، ويستنزل الطّير من السّماء؟ ما هـٰذه الكلمات الّتي تخترق القلوب بلا واسطة الآذان؟  


‏2- تذكّر بعضُ الصّحابة البُوق، وبعضهم النّاقوس أو الزّمّور، وبعضهم نارًا تُوقَد كنار القِرى (إكرام الضّيوف).. ثمّ كانت الرُّؤى الحقّة من بعض الصّحابة الكرام الّتي أثبتها النّبيّ الكريم، فكانت لنا هذه الشّعيرة بهـٰذه الكلمات الطّيّبات.


3- الحمد لله، إنّه الأذان، وإنّها السّابقيّة إلى الإسلام، ورسوخ الفضل، والشّهادة بدخول الجنّة وشوقها إليه.. لذا قدّمه مع صُهيب أميرُ المؤمنين عمرُ على سُهيل بن عَمْرو وأبي سفيان صخر بن حرب. لقد هال المشركين عبدٌ يعلو ظهر البيت، ويجهر بذٰلك النّداء!


4- هو داعِي السّماء، *أشهر مؤذّن للنّبيّ عليه الصّلاة والسّلام*، مع وجود غيره، كأبي مَحْذُورة وابن أمّ مَكْتوم رضي الله عنهما، إذ عُرف بجهارة الصوت في الحرب والسّلم، ‏وبما أنّه من العبيد، فلا شكّ أنّه أتقن الحِداء (الغناء)، عندما يسُوق الإبل يتغنّى بالحِداء في الطّريق. وشُهِر بسواد بشرته، مع صفاء طبعه، وأخوه أبو رُوَيحَة الّذي آخى النّبيُّ بينهما قبل الهجرة.


5- نعم، تعرّض جسدُ بلالٍ الهزيلُ لضربات طويلة قويّة من العِصِيّ الخشبيّة، والسّياط الجلديّة، مزّقت إهابه، وأسالت دماءه، ولم يُحجِم عن توحيد الله الّذي لا إلـٰه غيره: أحَدٌ أحدٌ... والّتي صارت نبراسًا في قول الحقّ والثّبات عليه، والتّوكّل على الله. وهو القائل يوم بدْر: "لا نجوتُ إن نجا".. حتّى قَتَلَ أميّةَ بن خَلَف الّذي كان يعذّبه.


6- كان بلالٌ سببًا في إسلام كثير من العبيد، وقدوةً لهم ولنا جميعًا إلى يوم المآل والسّؤال، فهو البطل الّذي لا يتزحزح عن الالتزام بإيمانه وعقيدته، رغم الضّرب المتلاحق بالسّياط حتّى الجهد من أُميّة وأعوانه، وحتّى الظّنّ بأنّه مات، والصّخرة الّتي على صدره، والزّيت الّذي دهنوه على جلده، واللّباس الحديديّ، والصّهر بالشّمس اللّاهبة في ظهيرة شبه الجزيرة العربيّة، والإضجاع على البطن الملصَق بالرّمضاء مع العصر، والدّفن في الحجارة، والتّجويع والتّعطيش، والشّتم والقذف، والتّهويل والتّهديد، وتطواف الولدان به في شِعاب مكّة: *"ربّي اللهُ أحَدٌ أحَدٌ، ولو أعلمُ كلمةً أحْفَظَ لكم [تغيظكم وتستثيركم] منها لقُلتُها".*


7- ‏لقد تسلّم بلالٌ مُهمّات أكثر من مجرّد الأذان الّذي كان يُريح النّبيَّ عليه الصّلاة والسّلام عندما يدعوه: *"أَرِحْنا بالصّلاةِ"*. فهو الّذي يوقظ النّبيَّ عليه الصّلاة والسّلام لصلاة الفجر. وكان معه في حجّة الوداع يحرص على راحته، يمشي إلى جانبه يخدمه، ولعلّه مرّ بالوادي الّذي كانت فيه قريش تعذّبه على رمال البطحاء الموقدة في قيظ الصّحراء.. فاسترجع تلك الصّور!


8- كانت لدى بلال غَيْرة على أداء الصّلاة وإتقان العبادة، وأُثر عنه لزومُ المسجد، وهو *أشهرُ عبد في الإسلام*، حتّى قيل: اشترى سيّدُنا سيّدَنا، وأعتق سيّدُنا سيّدَنا. كان يُنْبَزُ ويُعيَّر في الجاهليّة بابن السّوداء إذا غضب منه غاضب، وهو صابر حتّى أنصفه الإسلام.


9- كان النّبيّ المُلهَم قائدُ الرّجال الخبير بمناقب النّفوس مدركًا لأمانة بلال، الأَرِيب الأديب رفيع الخصال، فأقامه في موضع الثّقة منه، وائتمنه على مال المسلمين وعلى طعامه ومُؤْنته، واستصحبه في غزوه وحجّه وحلّه وترحاله وليله ونهاره، ولم يُعرَف أحدٌ من الصّحابة الكرام لازمه عليه الصّلاة والسّلام كما لازمه هـٰذا المؤذّن الذي يقيم معه الصّلاة، وهـٰذا الرّفيق الّذي كان يظلّه بالقبّة والسّتار من لفحات الهَجِير في رحلات الصّيف، وربّما تقدّمه فركب ناقته "القَصْواء" الّتي قلّما كان يركبها غيرُه عليه الصّلاة والسّلام.


10- بعد موت النّبيّ محمّد عليه الصّلاة والسّلام حمل بلالٌ القِرْبة وجعل يدور حول ذلك الثّرى الشّريف يبلّله بالماء. لم يتحمّل البقاء في المنوّرة، وعاش في دمشق ودُفن فيها 20هـ.

أذّن لله كُرمى لعمر الفاروق عندما حضر إلى دمشق، فلم يرَ النّاسُ يومًا أكثر باكيًا منه، وأذّن في المدينة عندما اشتاق إليها، فما رُئي يوم أكثر باكيًا ولا باكية بالمدينة بعد موت رسول الله عليه الصّلاة والسّلام من ذلك اليوم؛ فيا لفَرْط الذّكريات، وفيض الدّمعات!

صدقتَ يا حبيب: 

غدًا نلقى الأحبّهْ       محمدًا وحزبَهْ

⭐️ *بلال بن رباح وشوقه للنبي ﷺ*


هذا بلالٌ، مُؤذِّنُ رسولِ الله ﷺ الذي سكنَ بلادَ الشامِ بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ.


رأى في المنامِ رسولَ الله ﷺ يقولُ له: «يا بلالُ ما هذهِ الجَفْوَةُ؟ مَضَى زمانٌ ولم نَرَكَ». فلمَّا استيقظَ مِنْ منامِه غلَبَهُ الشَّوقُ، الشّوقُ يغلِبُ بِلالا.


❓ وكمْ مِنَ الأُمّةِ اليومَ يغلِبُهُمُ الشَّوقُ لزيارةِ قبرِ رسولِ اللهِ محمّدٍ ﷺ؟


الشّوقُ يغلِبُ بلالا فشَدَّ رِحالَهُ وقصَدَ قبرَ النبيِّ ﷺ ولما وصَلَ، صارَ يُمَرِّغُ نَفْسَهُ بترابِ القَبرِ تبركا، وكانَ ذلكَ في خلافةِ عمر، فلم يُنكرْ عليه عمرُ ولا غيرُه.


رُوِيَ أنَّه جاءَ إليه الحسَنُ والحُسينُ رضي الله عنهما فقالا له: «نَشْتَهِي أنْ نسمعَ أذانَك يا بلالُ».

فصعِدَ إلى المكانِ الذي كان يؤذنُ فيهِ في زمنِ رسولِ اللهِ وبدأَ بالأذان، فقال «الله أكبرُ الله أكبر»، فارتَجَّتِ المدينة، فلما قال «أشهدُ أن لا إله إلا الله»، زادتْ رجّتُها، ولما قالَ «أشهدُ أنَّ محمّدا رسولُ اللهِ»، خرجَ الناسُ مِنْ بيوتِهم يَبْكُونَ، حتى النِّسوةُ خَرَجْنَ مِنْ بيوتهنّ، ولم يُرَ أشدُّ باكيا وباكيةً مِن ذلك اليوم، إلا اليومُ الذي ماتَ فيه رسولُ الله ﷺ.


📺

🖥 *عناوين ذات صلة*

- معنى التبرك لغة وشرعا


- سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه 


- أدلة التبرك من فعل الرسول ﷺ والصحابة الكرام



- ما حكم زيارة قبر النبي ﷺ وما الدليل على ذلك؟


- مؤذن الرسول ﷺ، بلال بن رباح، مولى أبي بكر الصديق


#أذان_بلال #حب_النبي #زيارة_المدينة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم