الفرجُ قريبٌ بإذنِ الله
اعْلَمْ أَنَّهُ قَلَّ مَنْ صَبَرَ عَلَى بلاء وَثبتَ فِي نَكْبَةٍ، وقدْ يكونُ انكشَافُها وَشِيكًا، وَكَانَ الْفَرَجُ مِنْهُ قَرِيبًا.
روي أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْكَاتِبَ وهو من الصالحين حُبِسَ فِي السِّجْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً حَتَّى ضَاقَتْ حِيلَتُهُ وَقَلَّ صَبْرُهُ فَكَتَبَ إلَى بَعْضِ إخْوَانِهِ يَشْكُو لَهُ طُولَ حَبْسِهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وقال:
صَبْرًا أَبَا أَيُّوبَ صَبْرٌ مُبَرِّحُ … فَإِذَا عَجَزْتَ عَنْ الْخُطُوبِ فَمَنْ لَهَا
إنَّ الَّذِي عَقَدَ الَّذِي انْعَقَدَتْ لَهُ … عُقَدُ الْمَكَارِهِ فِيكَ يَمْلِكُ حَلَّهَا
صَبْرًا فَإِنَّ الصَّبْرَ يُعْقِبُ رَاحَةً … وَلَعَلَّهَا أَنْ تَنْجَلِي وَلَعَلَّهَا
فَأَجَابَهُ أَبُو أَيُّوبَ يَقُولُ:
صَبَّرْتَنِي وَوَعَظْتَنِي وَأَنَا لَهَا … وَسَتَنْجَلِي بَلْ لَا أَقُولُ لَعَلَّهَا
وَيَحُلُّهَا مَنْ كَانَ صَاحِبَ عَقْدِهَا … كَرَمًا بِهِ إذْ كَانَ يَمْلِكُ حَلَّهَا
فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّجْنِ إلَّا أَيَّامًا حَتَّى أُطْلِقَ مُكَرَّمًا، ولذلكَ قالَ العربُ قديمًا: إنَّمَا الظفَرُ صبرُ ساعةٍ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم