الجمعة، 16 أغسطس 2024

معنى حديث: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا

المحتويات
  1. المقدمة
  2. الحديث
  3. شرح الحديث
    1. من أسباب الإجابة العمل الصالح والمأكل الحلال
    2. أسباب تقوي إجابة الدعاء
    3. أسباب تمنع إجابة الدعاء
  4. أوقات استجابة الدعاء كما وردت في السنة النبوية وأقوال العلماء
  5. الخاتمة
  6. المصادر

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعُونِي أَستَجِب لَكُم﴾، [سُورَةُ غَافِرٍ:60].

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»، رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ، أَي أَنَّهُ مِن أَعظَمِ العِبَادَاتِ.

حَثَّ الشَّرعُ الحَنِيفُ عَلَى الدُّعَاءِ حَثًّا بَلِيغًا، وَأَرشَدَنَا إِلَى طَلَبِ حَاجَاتِنَا مِنَ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ لَهُ سُبحَانَهُ، فَهُوَ مُستَحَبٌّ، وَهُوَ مِن أَفضَلِ العِبَادَاتِ، لِأَنَّ فِي الدُّعَاءِ إِظهَارَ الِافتِقَارِ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَالتَّضَرُّعِ إِلَيهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الأَذكَارِ: فَيَنبَغِي أَن يُلِحَّ العَبدُ فِي الدُّعَاءِ، وَأَن يَدعُوَ بِالأُمُورِ المُهِمَّةِ وَالكَلِمَاتِ الجَامِعَةِ، وَأَن يَكُونَ مُعظَمُ ذَلِكَ أَو كُلُّهُ فِي أُمُورِ الآخِرَةِ وَأُمُورِ المُسلِمِينَ وَصَلَاحِ سُلطَانِهِم وَسَائِرِ وُلَاةِ أُمُورِهِم، وَفِي تَوفِيقِهِم لِلطَّاعَاتِ، وَعِصمَتِهِم مِنَ المُخَالَفَاتِ، وَتَعَاوُنِهِم عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى، وَقِيَامِهِم بِالحَقِّ وَاجتِمَاعِهِم عَلَيهِ، وَظُهُورِهِم عَلَى أَعدَاءِ الدِّينِ وَسَائِرِ المُخَالِفِينَ.اهـ 

وَفِي هَذَا المَقَالِ نَستَعرِضُ حَدِيثًا هُوَ مِن لَطَائِفِ الدُّعَاءِ وَفِيهِ ذِكرُ آدَابٍ لِلدُّعَاءِ وَإِشَارَةٌ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلدَّاعِي كَيفَ يَنبَغِي أَن يَكُونَ حَتَّى يُجَابَ دُعَاؤُهُ.

الحديث

جَاءَ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِينَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعمَلُوا صَالِحًا﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقنَاكُم﴾، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشعَثَ أَغبَرَ يَمُدُّ يَدَيهِ إلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُستَجَابُ لَذَلِكَ».

شرح الحديث

من أسباب الإجابة العمل الصالح والمأكل الحلال

بَدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلَامَهُ بِقَولِهِ: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِينَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعمَلُوا صَالِحًا﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقنَاكُم﴾»، المُرَادُ بِهَذَا أَنَّ الرُّسُلَ وَأُمَمَهُم مَأمُورُونَ بِالأَكلِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَيِ الَّتِي هِيَ الحَلَالُ، وَمَأمُورُونَ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ، فَمَا دَامَ الأَكلُ حَلَالًا فَالدُّعَاءُ مَقبُولٌ، فَإِذَا كَانَ الأَكلُ غَيرَ حَلَالٍ، فَكَيفَ يَكُونُ الدُّعَاءُ مَقبُولًا.

وَهَذَا مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الدُّعَاءَ حَتَّى يُستَجَابَ لَا بُدَّ – أَوَّلًا – أَن يَكُونَ المَأكَلُ مِن حَلَالٍ وَالعَمَلُ صَالِحًا.

أسباب تقوي إجابة الدعاء

بَعدَ هَذِهِ المُقَدِّمَةِ، ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمُورًا تُقَوِّي إِجَابَةَ الدُّعَاءِ تُستَفَادُ مِن هَذَا الحَدِيثِ الشَّرِيفِ، نَذكُرُ بَعضًا مِنهَا:

  1. أَن يَكُونَ رِزقُكَ طَيِّبًا وَتَأكُلَ الحَلَالَ وَتَبتَعِدَ عَنِ الحَرَامِ: فَمَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعدَ ذَلِكَ مِنَ الدُّعَاءِ وَأَنَّهُ كَيفَ يُتَقَبَّلُ مَعَ الحَرَامِ مَا هُوَ إِلَّا مِثَالٌ لِاستِبعَادِ قَبُولِ الأَعمَالِ مَعَ التَّغذِيَةِ بِالحَرَامِ، وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُلِيَت هَذِهِ الآيَةُ عِندَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾، فَقَامَ سَعدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أَن يَجعَلَنِي مُستَجَابَ الدَّعوَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا سَعدُ، أَطِب مَطعَمَكَ تَكُن مُستَجَابَ الدَّعوَةِ، وَالَّذِي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ العَبدَ لَيَقذِفُ اللُّقمَةَ الحَرَامَ فِي جَوفِهِ مَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنهُ عَمَلَ أَربَعِينَ يَومًا – أَي لَا يَكُونُ لَهُ ثَوَابٌ، لَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَو لَا يَصِحُّ مِنهُ الوَاجِبَاتُ لَو صَلَّى مَثَلًا –، وَأَيُّمَا عَبدٍ نَبَتَ لَحمُهُ مِن سُحتٍ فَالنَّارُ أَولَى بِهِ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
  2. إِطَالَةُ السَّفَرِ: فَدَعوَةِ المسَافِرِ يُرجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدُّعَاءِ، وَالسَّفَرُ بِمُجَرَّدِهِ يَقتَضِي إِجَابَةَ الدُّعَاءِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُستَجَابَاتٍ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعوَةُ المَظلُومِ، وَدَعوَةُ المُسَافِرِ، وَدَعوَةُ الوَالِدِ لِوَلَدِهِ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابنُ مَاجَه وَالتِّرمِذِيُّ.
    وَمَتَى طَالَ السَّفَرُ كَانَ أَقرَبَ إِلَى إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ حُصُولِ انكِسَارِ النَّفسِ بِطُولِ الغُربَةِ عَنِ الأَوطَانِ وَتَحَمُّلِ المَشَاقِّ، وَالِانكِسَارُ مِن أَعظَمِ أَسبَابِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ.
  3. وَأَن يَكُونَ الدَّاعِي عَلَى حَالِ الِانكِسَارِ وَالتَّذَلُّلِ: فَمِن أَسبَابِ الإِجَابَةِ حُصُولُ التَّبَذُّلِ فِي اللِّبَاسِ وَالهَيئَةِ بِالشَّعَثِ وَالِاغبِرَارِ كَمَا فِي الحَدِيثِ المَشهُورِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «رُبَّ أَشعَثَ أَغبَرَ ذِي طِمرَينِ مَدفُوعٍ بِالأَبوَابِ لَو أَقسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ»، وَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِلِاستِسقَاءِ خَرَجَ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا.
  4. وَأَن يَمُدَّ يَدَيهِ إِلَى السَّمَاءِ: فَهِيَ قِبلَةُ الدُّعَاءِ وَمَهبطُ الرَّحَمَاتِ وَالبَرَكَاتِ، وَلَيسَ لِأَنَّ اللهَ يَسكُنُهَا، فَالله مَوجُودٌ بِلَا مَكَانٍ وَلَا يَجرِي عَلَيهِ زَمَانٌ، وَفِي حَدِيثِ سَلمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَستَحيِي –أَي يُجِيبُ دُعَاءَ الدَّاعِي– إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيهِ يَدَيهِ أَن يَرُدَّهُمَا صِفرًا خَائِبَتَينِ»، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرفَعُ يَدَيهِ فِي الِاستِسقَاءِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبطَيهِ، وَرَفَعَ يَدَيهِ يَومَ بَدرٍ يَستَنصِرُ عَلَى المُشرِكِينَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَن مَنكِبَيهِ.
    • وَقَد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِفَةِ رَفعِ يَدَيهِ فِي الدُّعَاءِ أَنوَاعٌ مُتَعَدِّدَةٌ:
      • فَمِنهَا أَنَّهُ كَانَ يُشِيرُ بِأُصبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَقَط، وَرُوِيَ عَنهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَفعَلُ ذَلِكَ عَلَى المِنبَرِ، وَفَعَلَهُ لَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ.
      • وَمِنهَا أَنَّهُ ﷺ رَفَعَ يَدَيهِ وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا إِلَى جِهَةِ القِبلَةِ وَهُوَ مُستَقبِلُهَا، وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجهَهُ، وَقَد رُوِيَت هَذِهِ الصِّفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي دُعَاءِ الِاستِسقَاءِ.
      • وَمِنهَا عَكسُ ذَلِكَ، وَقَد رُوِيَ عَن جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُم كَانُوا يَدعُونَ كَذَلِكَ.
      • وَمِنهَا رَفعُ يَدَيهِ وَجَعلُ كَفَّيهِ إِلَى السَّمَاءِ وَظُهُورِهِمَا إِلَى الأَرضِ.
      • وَمِنهَا عَكسُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَلبُ كَفَّيهِ وَجَعلَ ظُهُورِهِمَا إِلَى السَّمَاءِ وَبُطُونِهِمَا مِمَّا يَلِي الأَرضَ.
  5. وَمِنهَا أَن يُكثِرَ فِي الدُّعَاءِ مِن قَولِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ: فتَكرَارُ هَذَا مِن أَسبَابِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، لِأَنَّ فِيهِ إِلحَاحًا عَلَى اللهِ بِتَكرِيرِ ذِكرِ رُبُوبِيَّتِهِ، وَهُوَ مِن أَعظَمِ مَا يُطلَبُ بِهِ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ، فَعَن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ العَبدُ: يَا رَبِّ أَربَعًا قَالَ اللهُ: لَبَّيكَ عَبدِي، سَل تُعطَه»، رَوَاهُ البَزَّارُ.
    • وَعَن سَعدِ بنِ خَارِجَةَ أَنَّ قَومًا شَكَوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قُحُوطَ المَطَرِ فَقَالَ: «اجثُوا عَلَى الرُّكَبِ، وَقُولُوا: يَا رَبِّ يَا رَبِّ» وَرَفَعَ السَّبَّابَةَ إِلَى السَّمَاءِ، فَسُقُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَن يُكشَفَ عَنهُم، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
    • وَمَن تَأَمَّلَ الأَدعِيَةَ المَذكُورَةَ فِي القُرآنِ وَجَدَهَا غَالِبًا تَفتَتِحُ بِاسمِ الرَّبِّ، كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، وَقَولِهِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخطَأنَا  رَبَّنَا وَلَا تَحمِل عَلَينَا إِصرًا كَمَا حَمَلتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبلِنَا  رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، وَقَولِهِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذ هَدَيتَنَا﴾، وَمِثلُ هَذَا فِي القُرآنِ كَثِيرٌ.

أسباب تمنع إجابة الدعاء

أَشَارَ ﷺ بَعدَ هَذَا إِلَى أَنَّ التَّوَسُّعَ فِي الحَرَامِ أَكلًا وَشُربًا وَلُبسًا وَتَغذِيَةً سَبَبٌ مِن أَسبَابِ الحِرمَانِ وَعَدَمِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، فَقَد رُوِيَ عَن سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: تُستَجَابُ دَعوَتُكَ مِن بَينِ أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟، فَقَالَ: مَا رَفَعتُ إِلَى فَمِي لُقمَةً إِلَّا وَأَنَا عَالِمٌ مِن أَينَ مَجِيئُهَا، وَمِن أَينَ خَرَجَت، وَعَن سَهلِ بنِ عَبدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: مَن أَكَلَ الحَلَالَ أَربَعِينَ يَومًا أُجِيبَت دَعوَتُهُ، وَعَن يُوسُفَ بنِ أَسبَاطٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ دُعَاءَ العَبدِ يُحبَسُ عَنِ السَّمَاوَاتِ بِسُوءِ المَطعَمِ.

وَقَالَ وَهبُ بنُ مُنَبِّهٍ: مَثَلُ الَّذِي يَدعُو بِغَيرِ عَمَلٍ، كَمَثَلِ الَّذِي يَرمِي بِغَيرِ وَتَرٍ، وَعَنهُ قَالَ: العَمَلُ الصَّالِحُ يُبَلِّغُ الدُّعَاءَ، ثُمَّ تَلَا قَولَهُ تَعَالَى: ﴿إِلَيهِ يَصعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرفَعُهُ﴾.

أوقات استجابة الدعاء كما وردت في السنة النبوية وأقوال العلماء

  • عَن سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعوَةُ ذِي النُّونِ إِذ دَعَا رَبَّهُ وَهُوَ فِي بَطنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَم يَدعُ بِهَا رَجُلٌ مُسلِمٌ فِي شَيءٍ قَطُّ إِلَّا استَجَابَ لَهُ».
  • وعَن سَهلِ بنِ سَعدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «ثِنتَانِ لَا تُرَدَّانِ: الدُّعَاءُ عِندَ النِّدَاءِ، وَعِندَ البَأسِ حِينَ يُلحِمُ بَعضُهُم بَعضًا».
  • وَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: “وَقَد حَفِظتُ عَن غَيرِ وَاحِدٍ طَلَبَ الإِجَابَةِ عِندَ نُزُولِ الغَيثِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ“.اهـ
  • وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيضًا: “وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الدُّعَاءَ يُستَجَابُ فِي خَمسِ لَيَالٍ: فِي لَيلَةِ الجُمُعَةِ، وَلَيلَةِ الأَضحَى، وَلَيلَةِ الفِطرِ، وَأَوَّلِ لَيلَةٍ مِن رَجَبٍ، وَلَيلَةِ النِّصفِ مِن شَعبَانَ“.اهـ

الخاتمة

اللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُقَابِلُ الدُّعَاءَ وَالسُّؤَالَ بِالعَطَاءِ وَالقَبُولِ بِفَضلِهِ وَمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، فَالجَأ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ فِي كُلِّ حَاجَاتِكَ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، فَقَد قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِيَسأَل أَحَدُكُم رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسأَلَهُ شِسعَ نَعلِهِ إِذَا انقَطَعَ»، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي المُوَطَّأِ، وَقَد رَأَى بَعضُ الصَّالِحِينَ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ أَمَامَ بَيتِ وَاحِدٍ مِنَ الأَغنِيَاءِ ذَوِي الجَاهِ يَطلُبُونَ مِنهُ أَشيَاءَ، فَقَالَ أَتَقِفُونَ أَمَامَ بَابِ عَبدٍ وَلَا تَطلُبُونَ حَاجَتَكُم مِنَ اللهِ، المَسَاجِدُ مَفتُوحَةٌ، فَليُصَلِّ أَحَدُكُم رَكعَتَينِ وَليَدعُ اللهَ تَعَالَى بِحَاجَتِهِ.

فَإِذَا أَصَابَكَ مَكرُوهٌ ادعُ اللهَ تَعَالَى أَن يَدفَعَهُ عَنكَ، وَإِذَا تَمَنَّيتَ شَيئًا ادعُ اللهَ تَعَالَى أَن يَرزُقَكَ إِيَّاهُ، وَإِذَا أَصَابَكَ أَلَمٌ ادعُ اللهَ تَعَالَى أَن يُخَفِّفَ عَنكَ، وَإِذَا ظَلَمَكَ إِنسَانٌ ادعُ اللهَ تَعَالَى أَن يَنصُرَكَ عَلَيهِ، وَإِذَا وَجَدتَ صُعُوبَةً فِي شَيءٍ تَفعَلُهُ ادعُ اللهَ تَعَالَى أَن يُيَسِّرَ لَكَ أَمرَكَ، فَالدُّعَاءُ مِنَ الأَسبَابِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي لَا تَنقَطِعُ وَلَا يَنقَطِعُ مِنهَا الرَّجَاءُ، وَقَد قِيلَ:

يَا مَن يُجِيبُ دُعَا المُضطَرِّ فِي الظُّلَمِ
يَــا كَاشِفَ الضُّرِّ وَالبَلوَى مَعَ السَّقَمِ


شَفِّع نَبِيَّكَ فِي ذُلِّي وَمَسكَنَتِي
وَاستُر فَإِنَّكَ ذُو فَضـلٍ وَذُو كَـرَمِ


وَاغفِر ذُنُوبِي وَسَامِحنِي بِهَا كَرَمًـا
تَفَضُّلًا مِنكَ يَا ذَا الفَضلِ وَالنِّعَمِ

اللهم يَا سَمِيعُ يَا مُجِيبَ الدُّعَاءِ وَكَاشِفَ البَلَاءِ نَسأَلُكَ أَن تُوَفِّقَنَا لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرضَاهُ وَأَجِب دَعوَتَنَا وَاجعَلنَا مُجَابِي الدُّعَاءِ بِجَاهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَا اللهُ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  1. القُرءَانِ الكَرِيمِ.
  2. السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  3. مُسنَدِ أَحمَدَ.
  4. مُسنَدِ البَزَّارِ.
  5. الأَذكَارِ لِأَبِي زَكَرِيَّا النَّوَوِيِّ.
  6. جَامِعِ العُلُومِ وَالحِكَمِ لِابنِ رَجَبٍ الحَنبَلِيِّ.

ق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم