قال الخطيب الشربيني في كتابه (الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع) كتاب الأطعمة ج٢ ص٥٨٣ ما نصه
وضبع لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يحل أكله وَلِأَن نابه ضَعِيف لَا يتقوى بِهِ.
وَهُوَ من أَحمَق الْحَيَوَان لِأَنَّهُ يتناوم حَتَّى يصاد وَهُوَ اسْم للْأُنْثَى قَالَ الدَّمِيرِيّ وَمن عَجِيب أمرهَا أَنَّهَا تحيض وَتَكون سنة ذكرا وَسنة أُنْثَى وَيُقَال للذّكر ضبعان. انتهى.
هل يجوز أكل لحم الضبع؟
اختلف أهل العلم في حكم أكل الضبع ، على قولين :
القول الأول: التحريم
وهو قول الحنفية.
ودليلهم ما جاء عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رضي الله عنه : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ ) رواه مسلم (1932) .
وعن خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ رضي الله عنه قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ ، فقال : ( أَوَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ ؟! ) وَسَأَلْتُهُ عَنْ الذِّئْبِ فَقَالَ : ( أَوَ يَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ ؟! ) رواه الترمذي (1792) . غير أنه حديث ضعيف لا يصح الاستدلال به ، قال الترمذي : هذا حديث ليس إسناده بالقوي.
القول الثاني: الحل والإباحة
وهو قول أكثر العلماء وقد رواه ابن أبي شيبة (5/536) وعبد الرزاق (4/523) عن علي وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم .
وهو قول أبي يوسف ومحمد من الحنفية، وقول الشافعية والحنابلة والظاهرية .
انظر : "الأم" (2/272) ، وابن حزم في "المحلى" (7/401) .
واستدلوا على ذلك :
بما جاء عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ : قُلْتُ لِجَابِرٍ : الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : آكُلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ قُلْتُ : أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . رواه الترمذي (851).
وأجابوا عن أحاديث تحريم كل ذي ناب من السباع بجوابين :
1- قالوا بتخصيص الضبع من عموم حديث تحريم كل ذي ناب من السباع ، ودليل التخصيص هو حديث جابر رضي الله عنه ، فيحرم كل ذي ناب من السباع إلا الضبع .
2- وأجاب بعضهم بأن الضبع لا يشمله حديث التحريم أصلا ؛ لأنه ليس من السباع العادية.
وقد ذكر هذين الجوابين الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9/568) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم