الأحد، 14 أغسطس 2022

الخيل الفرس الحصان

 قال الخطيب الشربيني في كتابه (الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع) كتاب الأطعمة ج٢ ص٥٨٣ ما نصه

وَمِمَّا ورد فِيهِ النَّص بِالْحلِّ الْأَنْعَام... وَالْخَيْل وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه كقوم، لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن جَابر نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم خَيْبَر عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة وَأذن فِي لُحُوم الْخَيل وَفِيهِمَا عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَت نحرنا فرسًا على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأكلناه وَنحن بِالْمَدِينَةِ.

وَأما خبر خَالِد فِي النَّهْي عَن أكل لُحُوم الْخَيل فَقَالَ الإِمَام أَحْمد وَغَيره مُنكر وَقَالَ أَبُو دَاوُد مَنْسُوخ. انتهى.

هل أكل لحم الحصان حلال أم حرام؟

الحصان حَيَوانٌ طاهِرٌ مُستَطابٌ، ليس بذِي نابٍ ولا مِخلَبٍ، فيَحِلُّ، كبَهيمةِ الأنعامِ، ولذلك رأى فقهاء الشافعية والحنابلة وبعض الحنفية وبعض المالكية بجواز أكل لحم الحصان.

فأكل لحم الحصان موضع اختلاف بين الأئمة، فذهب الشافعيّة، والحنابلة، وبعض المالكيّة، وصاحبا أبي حنيفة إلى جواز أكل لحم الحصان، وذهب الحنفيّة إلى كراهة أكل لحم الحصان، بينما ذهب المالكيّة في المشهور عندهم إلى القول بحرمة أكل لحم الخيل وذلك في حال الاختيار.

أمَّا في حال الاضطرار -أي الحاجة الشديدة-؛ فقد أجمع أهل العلم على إباحة الأكل من الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وكذلك سائر المحرمات، استنادًا لقوله -تعالى-: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، والقاعدة الأصولية تقول: "الضرورات تُبيح المحضورات".


فمن الأدلة التي استدل بها القائلون بجواز أكل لحم الحصان ، قوله تعالى تعالى: «قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ» (الأنعام: 145)، ووجه الدلالة أنَّ نَصَّ الآيةِ يُفيدُ عُمومَ حِلِّ ما لم يَرِدْ ذِكرُه فيها، ومنها الخَيلُ.


كما استند القائلون بجواز أكل لحم الحصان، إلى ما روي عن أسماءَ -رضي الله عنها- قالت: «نحَرْنا فَرَسًا على عَهدِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأكَلْناه»، وعن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رضي الله عنه: «أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى يومَ خَيبَرَ عن لحومِ الحُمُر الأهليَّةِ، وأذِنَ في لحومِ الخَيلِ»، وفي روايةٍ عن أبي الزُّبَيرِ أنَّه سَمِعَ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ رضي الله عنه يقولُ: «أكَلْنا زمَنَ خَيبَرَ الخَيلَ، وحُمُرَ الوَحشِ، ونهانا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الحِمارِ الأهليِّ».


فقد ذهب أكثر العلماء إلى جواز أكل الفرس، للأحاديث الصحيحة في ذلك.

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في الخيل ) رواه البخاري (3982) ومسلم (1941) .

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : ( نحَرْنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه ) رواه البخاري (5191) ومسلم (1942) .

وعن جابر رضي الله عنه قال : ( سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا نأكل لحم الخيل ونشرب ألبانها ) رواه الدارقطني والبيهقي. قال النووي: بإسناد صحيح.


وذهب آخرون – ومنهم أبو حنيفة - إلى كراهة أكل لحم الفرس وذهب المالكية الى التحريم، واستدلوا بآية وحديث .

أما الآية : فقوله تعالى : ( والخَيْلَ والبِغَالَ والحَمِيرَ لِتَرْكبُوها وزِينَة )[سورة النحل/٨]، قالوا: ولم يذكر الأكل منها، وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها.


وأجاب العلماء عن ذلك بـ " أن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مقصورة على ذلك، وإنما خُص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل، كقوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ) فذكر اللحم لأنه معظم المقصود، وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه، قالوا: ولهذا سكت عن حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام : ( وتحمل أثقالكم ) ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل " انتهى بتصرف من "المجموع".


وأما الحديث: فهو ما روي عن خالد بن الوليد أنه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع ) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه .

وهذا الحديث ضعيف.

قال في المجموع: "وقال الحافظ موسى بن هارون: هذا حديث ضعيف ، وقال البخاري: هذا الحديث فيه نظر , وقال البيهقي: هذا إسناد مضطرب , ومع اضطرابه هو مخالف لأحاديث الثقات , يعني في إباحة لحم الخيل , وقال الخطابي: في إسناده نظر , وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ , وقال النسائي: حديث الإباحة أصح ، قال: ويشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا , لأن قوله في الحديث الصحيح: " أذن في لحوم الخيل " دليل على ذلك " انتهى من "المجموع" (9/5– 7) .


والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم