الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
حكم قطع الصيام أثناء النهار بعد أن عزمت عليه في الليل، محل خلاف بين أهل العلم.
إذا نوى في سفره الصوم ليلا وأصبح صائما من غير أن ينقض عزيمته قبل الفجر، لا يحل فطره في ذلك اليوم عند الحنفية والمالكية، وهو وجه محتمل عند الشافعية، ولو أفطر لا كفارة عليه للشبهة ... والشافعية في المذهب والحنابلة قالوا: لو أصبح صائما في السفر ثم أراد الفطر ، جاز من غير عذر، لأن العذر قائم - وهو السفر - أو لدوام العذر - كما يقول المحلي . ومما استدلوا به حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ... فصام حتى مر بغدير في الطريق. وحديث جابر رضي الله تعالى عنه: ... فصام حتى بلغ كراع الغميم ... قال النووي : .. إذا قلنا بالمذهب ففي كراهة الفطر وجهان، وأصحهما أنه لا يلزمه ذلك، للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.
وزاد الحنابلة أن له الفطر بما شاء من جماع وغيره كأكل وشرب؛ لأن من أبيح له الأكل أبيح له الجماع، كمن لم ينو، ولا كفارة عليه بالوطء، لحصول الفطر بالنية قبل الجماع فيقع الجماع بعده.
وهذا هو الراجح والله أعلم، أنه لا حرج على المسافر أن ينقض صومه ولو بجماع. لعموم قوله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ {البقرة : 185}
قال ابن قدامة في المغني: من نوى الصوم في سفره فله الفطر. واختلف قول الشافعي فيه فقال مرة: لا يجوز له الفطر. وقال مرة: إن صح حديث الكديد لم أر به بأسا. قال مالك: إن أفطر فعليه القضاء والكفارة. ولنا حديث ابن عباس وهو صحيح متفق عليه، وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن ناسا صاموا فقال: أولئك العصاة. رواه مسلم. وهذا نص صريح لا يعرج على ما خالفه. اهـ.
قال ابن عبد البر في (التمهيد): اختلف الفقهاء في المسافر يفطر بعد دخوله في الصوم، فقال مالك: عليه القضاء والكفارة؛ لأنه كان مخيرا في الصوم والفطر، فلما اختار الصوم صار من أهله ولم يكن له أن يفطر. وهو قول الليث: عليه الكفارة. ثم قال مالك مرة: لا كفارة عليه. وهو قول المخزومي وأشهب وابن كنانة ومطرف. وقال ابن الماجشون: إن أفطر بجماع كفّر لأنه لا يقوى بذلك على سفره ولا عذر له. وقال أبو حنيفة والشافعي وداود والطبري والأوزاعي والثوري: لا كفارة عليه اهـ.
المسافة
مسافة القصر أربعة برد. جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ السَّفَرَ الشَّرْعِيَّ الْمُثْبِتَ لِلرُّخَصِ، يَرْتَبِطُ بِالْمَسَافَةِ، وَمَسَافَةُ السَّفَرِ هَذِهِ عِنْدَهُمْ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ. اهـ.
وذلك مقدر بثلاثة وثمانين كيلو مترا، وهي تحسب في الذهاب لا في الذهاب والإياب معا، ثم إنها تحسب من خارج عمران المدينة التي تقيم بها.
مسألة السفر لبلد نهاره أقصر
من ينتقل من بلده لصيام شهر رمضان كاملا، أو جزء منه، في بلد آخر، من البلدان التي تتميز بقصر النهار، والطقس البارد مثل: الدول التي في شمال الأرض، هربا من المناطق ذات الحرارة العالية، والنهار الطويل، وليس له هدف آخر إلا موضوع الصيام، فمثل هذا المقصد لا حرج فيه، وإنما الممنوع أن يسافر ليفطر، والمقصود حصول صوم اليوم، ولذا جاز أن يقضي يوما قصيرا عن يوم طويل، قال في شرح الإقناع: ويجوز أن يقضي يوم شتاء عن يوم صيف وعكسه. انتهى.
فإذا علم أن طول اليوم غير مقصود، جاز أن يسافر ليصوم أياما أقصر من تلك التي يصومها في بلده، وذلك لأنه أدى الواجب على وجهه، وصام الشهر كما أمر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم