الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

بحر الغرب وما فيه من العجائب / وهو المحيط الأطلسي أو الأطلنطي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


[فصل في بحر الظلمة]

وهو البحر المحيط الغربي

ويسمى المظلم، لكثرة أهواله وصعوبة متنه فلا يمكن أحداً من خلق الله أن يلج فيه، إنما يمر بطول الساحل لأن أمواجه كالجبال الرواسي وظلامه كدر، وريحه ذفر، ودوابه متسلطة، ولا يعلم ما خلفه إلا الله تعالى ولا وقف منه بشر على تحقيق خبر، وفي ساحل هذا البحر يوجد العنب الأشهب الجيد، وحجر البهت وهو حجر من حمله أقبل الخلق عليه بالمحبة والتعظم وقضيت حوائجه وسمع كلامه وانعقدت عنه ألسنة الأضداد. ويوجد أيضاً بساحله حجارة مختلفة الألوان يتنافس أهل تلك البلاد في أثمانها ويتوارثونها ويذكرون لها خواص عظيمة. وفي البحر من الجزائر العامرة والخراب ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وقد وصل الناس منها إلى سبع عشرة جزيرة.

فمنها الخلدتان: وهما جزيرتان فيهما صنمان مبنيان بالحجر الصلد طول كل صنم مائة ذراع، وفوق كل صنم صورة من نحاس تشير بيدها إلى خلف، يعني: ارجع فما ورائي شيء. بناهما ذو المنار الحميري من التبابعة، وهو ذو القرنين المذكور في القرآن.

ومنها جزيرة العوس: بها أيضاً صنم وثيق البناء لا يمكن الصعود إليه بناه أيضاً ذو القرنين المذكور. وبهذه الجزيرة مات الباني وقبره بها في هيكل مبني بالمرمر والزجاج الملون. وبهذه الجزيرة دواب هائلة تنكرها المسامع.

ومنها جزيرة السعالي: وهي جزيرة عظيمة بها خلق كالنساء إلا أن لهم أنياباً طوالاً بادية، وعيونهم كالبرق الخاطف ووجوههم كالأخشاب المحترقة، يتكلمون بكلام لا يفهم ولا فرق بين الرجال والنساء عندهم إلا بالذكر والفرج، ولباسهم ورق الشجر ويحاربون الدواب البحرية ويأكلونها.


وجزيرة حسرات: وهي جزيرة واسعة فيها جبل عال، وفي سفحه أناس سمر قصار لهم لحى طوال تبلغ ركبهم، وجوههم عراض ولهم آذان كبار وعيشتهم من الحشيش، وعندهم نهر صغير عذب.

وجزيرة العرر: وهي جزيرة طويلة عريضة، كثيرة الأعشاب والنباتات والأشجار والثمار.

جزيرة المستشكين: وتعرف بجزيرة التنين. وهي عظيمة بها أشجار وأنهار وثمار، وبها مدينة عظيمة، وكان بها التنين العظيم الذي قتله الاسكندر. وكان من حديثه أنه ظهر بها تنين عظيم، فكاد أن يهلك الجزيرة وما بها من السكان والحيوان، فاستغاث الناس منه إلى الإسكندر وكان الإسكندر قد قارب تلك الأرض، وشكوا إليه أن التنين قد أكل مواشيهم وأتلف أموالهم وقطع الطريق على الناس وأن له عليهم في كل يوم ثورين عظيمين ينصبونهما فيأتي إليهما كالسحابة السوداء وعيناه تتوقدان كالبرق الخاطف، والنار والدخان يخرجان من فيه فيبتلع الثورين ويرجع إلى مكانه.

فسار الإسكندر إلى المدينة وأمر بالثورين فسلخا وحشا جلودهما زفتاً وكبريتاً وزرنيخاً وكلساً ونفطاً وزئبقاً، وجعل مع ذلك كلاليب من حديد وأقامهما في المكان المعهود، فجاء التنين من الغد إليهما على العادة فابتلعها، فأضرمت النار في جوفه وتعلقت الكلاليب بأحشائه، وسرى الزئبق في جسده ورجع مضطرباً إلى مقره. فانتظروه من الغد فلم يأت ولم يخرج، فذهبوا إليه فإذا هو ميت وقد فتح فاه كأوسع قنطرة وأعلاها. ففرحوا وشكروا سعي الإسكندر إليهم وحملوا إليه هدايا عجيبة منها دابة عجيبة يقال لها المعراج مثل الأرنب، أصفر اللون وعلى رأسه قرن واحد أسود لم يرها شيء من السباع الضواري والوحوش الكاسرة إلا هرب منها.



جزيرة قلهات: وهي جزيرة كبيرة وبها خلق مثل خلق الإنسان، إلا أن وجوههم وجوه الدواب يغوصون في البحر فيخرجون ما يقدرون عليه من الدواب البحرية فيأكلونها.

جزيرة الأخوين الساحرين: أحدهما شرهام والآخر شبرام، وكانا بهذه الجزيرة يقطعان الطريق على التجار، فمسخا حجرين قائمين في البحر، وعمرت الجزيرة بعدهما.

جزيرة الطيور: ويقال إن فيها جنساً من الطيور في هيئة العقبان، حمر ذوات مخاليب تصيد دواب البحر. وبهذه الجزيرة ثمر يشبه التين، أكله ينفع من جميع السموم. حكى الجواليقي أن ملكاً من ملوك فرنجة أخبر بذلك فوجه إليها مركباً ليجلب له من ذلك الثمر ويصاد له من تلك الطيور، لأنه كان عالماً بمنافع تلك الطيور ودمها وأعضائها ومرائرها، فانكسرت المركب في البحر وهلكت السفينة ومن فيها ولم يعد إليه أحد.

جزيرة الصاصيل: طولها خمسة عشر يوماً في عرض عشرة. وكان بها ثلاث مدن مسكونة عامرة وكان التجار يسيرون إليها ويشترون منها الأغنام والأحجار الملونة المثمنة، فوقع الشر بين أهلها حتى فني غالبهم وبقي منهم قليل، فانتقلوا إلى بلاد الروم.

جزيرة لاقة: وهي جزيرة كبيرة وبها شجر العود كالحطب وليس له هناك قيمة ولا رائحة حتى يخرج من تلك الأرض فيكتسب الرائحة؛ وكانت عامرة مسكونة والآن قد خرجت فيها حيات كبار وتغلبت على أرضها فخربت بمثل ذلك.

جزيرة ثورية: بها أشجار وأنهار ولكنها خالية الديار، وبهذا البحر دواب عظيمة مختلفة الأشكال هائلة المنظر، يقال إن السمكة يمر رأسها كالجبل العظيم الشامخ ثم يمر ذنبها بعد مدة، ويقال إن مسافة ما بين رأسها وذنبها أربعة أشهر.


من كتاب : خريدة العجائب وفريدة الغرائب
المؤلف : سراج الدين أبو حفص عمر بن المظفر بن الوردي، البكري القرشي، المعري ثم الحلبي (المتوفى : ٨٥٢هـ)
المنسوب خطأ : للقاضي زين الدين عمر بن الوردي البكري القرشي
المحقق : أنور محمود زناتي - كلية التربية ، جامعة عين شمس
الناشر : مكتبة الثقافة الإسلامية ، القاهرة
الطبعة : الأولى ، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م


المحيط الأطلسي أو المحيط الأطلنطي هو ثاني أكبر محيط في العالم بعد المحيط الهادئ، بحيث يغطي خمس مساحة الكرة الأرضية تقريبا. تأتي تسميته بالمحيط الاطلسي من الميثولوجيا الاغريقية التي تعني بحر اطلس.

ينقسم إلى جزئين رئيسين: المحيط الأطلسي الشمالي والمحيط الأطلسي الجنوبي. تطل كل من قارات أوروبا وأفريقيا عليه من جهة الشرق وقارات أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية عليه من جهة الغرب.

كما تحده جزيرة گرينلاند من الشمال وقارة أنتارتيكا من الجنوب.

المحيط الأطلسي أهم منطقة تجارية في العالم. وقد تجمعت حول سواحله معظم الأقطار الصناعية. سماه الرومان القدامى أطلس نسبة لجبال الأطلس الممتدة على الجناح الغربي للبحر الأبيض المتوسط. وهي ترسم الحدود الطبيعية للعالم القديم.

من ويكيبيديا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم