الثلاثاء، 21 يناير 2020

لماذا من قرأ لابن تيمية في العقيدة ضل؟

الحمد لله

لماذا "مَنْ قرأ لابن تيمية في العقيدة؛ ضل؟!". 

بقلم: خادم الجناب النبوي الشريف محمد إبراهيم العشماوي أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف 

لكي تعلم جواب هذا السؤال؛ اقرأ هذا النص لمؤرخ الحنابلة، الشيخ محمد بن عبد الله بن حميد المكي، في كتابه: [السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة]، الذي ذيّل به على [طبقات ابن رجب الحنبلي]، وهو يترجم للشيخ سليمان بن عبد الوهاب، أخ محمد بن عبد الوهاب، في ترجمة والدهما الشيخ عبد الوهاب بن سليمان، 

قال رحمه الله: "...وكذلك ابنه سليمان، أخو الشّيخ محمّد، كان منافيا له في دعوته، وردّ عليه ردّا جيّدا بالآيات والآثار، لكون المردود عليه - أي محمد بن عبد الوهاب - لا يقبل سواهما، ولا يلتفت إلى كلام عالم، متقدّما أو متأخّرا، كائنا من كان، غير الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة، وتلميذه ابن القيّم؛

فإنّه يرى كلامهما نصّا لا يقبل التّأويل، ويصول به على النّاس، وإن كان كلامهما على غير ما يَفهم!". انتهى. 

لقد ترك محمد بن عبد الوهاب التراث العلمي للإسلام كله، وتمسك بكلام ابن تيمية وابن القيم، فكلامهما عنده هو الممثل الحصري الوحيد للإسلام، وكلامهما نص لا يقبل التأويل، وكأنه كان سيفا يشهره في وجوه مخالفيه، حتى وإن كان يفهمه على غير وجهه! وإذا تأملت ما أحدثته الحركة الوهابية في العالم الإسلامي، من تفريق المسلمين، وتصنيفهم، وامتحانهم في عقائدهم، وتكفيرهم، وتبديعهم، ونشر عقيدة التجسيم والتشبيه؛ علمت أن السبب في ذلك كله؛ أنها تدين بمذهب ابن تيمية الاعتقادي، والذي كان فتنة عظيمة في عصره، حتى تصدى له أكثر علماء عصره، وما بعد عصره، إلى يوم الناس هذا، وعُقدت له المناظرات والمحاكمات، واعتُقل مرات، لكفِّ شرِّه وفتنته على المسلمين، حتى كفَّره بعض أهل العلم، وانتصر له بعضهم! ومن هؤلاء العلماء الذين تصدوا له في عصره: القاضي محمد بن إبراهيم بن جماعة الشافعي، من أبرز من ناظروا ابن تيمية، وحبسه، والقاضي محمد بن الحريري الأنصاري الحنفي، أحد الذين عارضوه، والقاضي أحمد بن عمر المقدسي المالكي، حبس ابن تيمية، بناءً على فتوى بعض العلماء، وقاضي القضاة زين الدين المالكي، أنكر عقائده، وأمر بحبسه، وبيبرس الجاشنكير، كان من أشد أعدائه، وكان يحرض العلماء عليه. وأما بعد عصره، فمن أبرزهم: تقي الدين السبكي، من أشهر من انتقده بشدة، حتى قيل: كفَّره، والحافظ ابن حجر العسقلاني، انتقده في بعض الأمور، مثل مسألة النزول الإلهي، ونسب إليه القول بالتجسيم، ومحمد بن عبد الله اليافعي، ذكر آراء منتقدة له في [مرآة الجنان]، وشهاب الدين أحمد بن الحلبي، ألف كتاباً في الرد عليه، وهو [الحقائق الجلية]، والمُلَّا علي القاري، رغم دفاعه عن ابن تيمية في مواضع، إلا أنه وجَّه انتقادات له في مواضع أخرى، في علماء آخرين، مثل ابن الوكيل، وابن أبي حيان، وكمال الدين الزملكاني، وابن الرومي، وابن المعلم، والحصني، وغيرهم. فهل يمكن أن يكون هؤلاء كلهم على ضلال، ولم يفهموا اعتقاد ابن تيمية، وجُلُّهم أئمة أعلام؟! وهل يُعقل أن يكون هؤلاء كلهم حَقَدَةً على ابن تيمية، وأعداء لأهل السنة والجماعة؟! وسيظل فكر ابن تيمية وامتداداته؛ مثار فتنة بين المسلمين؛ ما بقي بينهم! وبالله التوفيق.



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم