الجمعة، 17 يناير 2020

تابع الإيمان بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

 الدَّرْسُ التَّاسِعُ

الإِيْمَانُ بِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1)

(عَذَابُ الْقَبْرِ وَنَعِيمُهُ، وَسُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ)

   قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوْحَى [سُورَةَ النَّجْمِ]

   أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِدِينِ الْحَقِّ، وَأَمَرَهُ بِتَبْلِيغِهِ إِلَى النَّاسِ فَأَدَّى الأَمَانَةَ، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ بِكُلِّ صِدْقٍ وَشَجَاعَةٍ.

   وَكُلُّ شَىءٍ أَخْبَرَ بِهِ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أمُورِ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ، أَوْ قَصَصِ الأَنْبِيَاءِ أَوِ الأمُورِ الَّتِي تَحْدُثُ فِى الْمُسْتَقبَلِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

   فَمِنَ الأمُورِ الَّتِي أَخْبَرَنَا عَنْهَا سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَذَابُ الْقَبْرِ وَنَعِيمُهُ وَسُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ.

   (1) عَذَابُ الْقَبْرِ: يَجِبُ الإِيْمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْكُفَّارَ جَمِيعَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَيَأْمُرُ حَشَرَاتٍ فِي الأَرْضِ مُؤْذِيَةً أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَهُمْ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَنْطَبِقُ عَلَيْهِمْ، فَتَكُونُ قُبورُهُمْ حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النَّارِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ النَّكَدِ وَالْعَذَابِ. أَمَا الْمُسْلِمُونَ الْعُصَاةُ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ مَاتُوا مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَهُمْ قِسْمَانِ:

·         قِسْمٌ يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ فِي قُبورِهِمْ.

·         وَقِسْمٌ يُعْفِيهُمُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الْعَفْوُ بِسَبَبِ اسْتِغْفَارِ مُسْلِمٍ حَىٍّ لَهُ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ لَهُ.

   (2) وَنَعِيمُ الْقَبْرِ: يَجِبُ الإِيْمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ يُنْعِمُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ فِى قُبُورِهِمْ، وَمِنْ هَذَا النَّعِيمِ أَنْ تُنَوَّرَ قُبُورُهُمْ بِنُورٍ كَنُورِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَأَنْ تُوَسَّعَ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِى سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُمْلأَ نُوراً إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ النَّعِيمِ.

   (3) وَسُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ: وَيَجِبُ الإِيْمَانُ بِمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَهُمَا مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يَسأَلانِ الْمَيِّتَ فِى قَبْرِهِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ لا يَنْطِقُ بِهَا فَيَضْرِبَانِهِ بِمِطْرَقَةٍ بَيْنَ أذُنَيْهِ لَوْ طُرِقَتْ بِهَا الْجِبَالُ لَذَابَتْ.

    وَسُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ الْكَامِلَ لا يَلْحَقُهُ فَزَعٌ وَلا انْزِعَاجٌ مِنْ سُؤَالِهِمَا لأَنَ اللَّهَ يُثَبِّتُ قَلْبَهُ فَلا يَرْتَاعُ مِنْ مَنْظَرِهِمَا الْمُخِيفِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا السُّؤَالِ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ وَالأَطْفَالُ (وَهُمُ الَّذِينَ مَاتُوا دُونَ الْبُلُوغِ).

 

أَسْئِلَةٌ:

   (1) اذْكُرْ دَلِيلاً مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى صِدْقِ النَّبِىِّ فِيمَا بَلَّغَهُ عَنِ اللَّهِ.

   (2) عَدِّدْ بَعْضَ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ النَّبِىُّ.

   (3) لِمَنْ يَحْصُلُ عَذَابُ الْقَبْرِ؟

   (4) مَا هُوَ حَالُ الْمُسْلِمِينَ الْعُصَاةِ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِى قُبورِهِمْ؟

   (5) لِمَنْ يَحْصُلُ نَعِيمُ الْقَبْرِ؟

   (6) عَمَّنْ يُسْأَلُ الْعَبْدُ فِى الْقَبْرِ؟ وَمَنْ هُمَا مَلَكَا السُّؤَالِ؟

   (7) لِمَنْ يَحْصُلُ سُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ فِى الْقَبْرِ وَمَنْ يُسْتَثْنَى مِنَ السُّؤَالِ فِى الْقَبْرِ؟


الدَّرْسُ الْعَاشِرُ

الإِيْمَانُ بِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2)

(الْيَوْمُ الآخِرُ، الْبَعْثُ، الْحَشْرُ)

   مِمَّا أَخْبَرَنَا بِهِ النَّبِىُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيَجِبُ الإِيْمَانُ بِهِ: الْيَوْمُ الآخِرُ، وَالْبَعْثُ، وَالْحَشْرُ.

·         الْيَوْمُ الآخِرُ: هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُهُ مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى اسْتِقْرَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِى الْجَنَّةِ وأَهْلِ النَّارِ فِى النَّارِ، وَفِى ذَلِكَ الْيَوْمِ تَدْنُو الشَّمْسُ مِنْ رُؤُوسِ الْعِبَادِ وَتَحْصُلُ فِيهِ أَحْوَالٌ صَعْبَةٌ يَنْجُو مِنْهَا الْمُؤْمِنُونَ الأَتْقِيَاءُ، وَيُجْمَعُ النَّاسُ لِلْحِسَابِ فَتُعْرَضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ سَوَاءٌ كَانَتْ خَيْرًا أَمْ شَرًّا، وَتُوزَنُ أَعْمَالُهُمْ بِمِيزَانٍ فَتُوضَعُ الْحَسَنَاتُ فِى كَفَّةٍ وَالْسَّيِّئَاتُ فِى الْكَفَّةِ الأُخْرَى.

·         الْبَعْثُ: وَهُوَ انْشِقَاقُ الْقُبُورِ وَخُرُوجُ النَّاسِ مِنْهَا لِلْحِسَابِ بَعْدَ إِعَادَةِ الأَجْسَادِ الَّتِى أَكَلَهَا التُّرَابُ، وَهِىَ أَجْسَادُ غَيْرِ الأَنْبِيَاءِ وَالْشُهَدَاءِ، فَهَؤُلاءِ لا يَأْكُلُ التُّرَابُ أَجْسَادَهُمْ، وَكَذَلِكَ بَعْضُ الأَوْلِيَاءِ لا يَأْكُلُ التُّرَابُ أَجْسَادَهُمْ.

·         الْحَشْرُ: وَيَكُونُ بَعْدَ الْبَعْثِ حَيْثُ يُجْمَعُ النَّاسُ إِلَى مَكَانٍ لِيُسْأَلُوا عَنْ أَعْمَالِهمُ الَّتِى عَمِلُوهَا، وَهَذَا الْمَكَانُ هُوَ الأَرْضُ الْمُبَدَّلَةُ فَهَذِهِ الأَرْضُ الَّتِى نَعِيشُ عَلَيْهَا تُدَكُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُقُ اللَّهُ أَرْضًا أُخْرَى لا جِبَالَ فِيهَا وَلا وِدْيَانَ. والنَّاسُ فِى الْحَشْرِ يَكُونُونَ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ :

(1) قِسْمٌ يُحْشَرُونَ طَاعِمِينَ رَاكِبِينَ كَاسِينَ، وَهُمُ الأَتْقِيَاءُ أَىِ الَّذِينَ كَانُوا فِى الدُّنْيَا يُؤَدُّونَ الْوَاجِبَاتِ وَيَجْتَنِبُونَ الْمُحَرَّمَاتِ.

     (2) وَقِسْمٌ يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً، وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ.

     (3) وَقِسْمٌ يُحْشَرُونَ وَهُمُ يُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَهَؤُلاءِ هُمُ الْكُفَّارُ، وَقَدْ وَرَدَ فِى عَذَابِ الْمُتَكَبِرِينَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ أَنَهُمْ يُحْشَرُونَ بِحَجْمِ النَّمْلِ الصَّغِيرِ بِصُورَةِ بَنِى ءَادَمَ فَيَدُوسُهُمُ النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ إِهَانَةً لَهُمْ وَلا يَمُوتُونَ.

 

أَسْئِلَةٌ:

   (1) مَا هُوَ الْيَوْمُ الآخِرُ؟

   (2) بِمَ تُوزَنُ أَعْمَالُ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟

   (3) مَا هُوَ الْبَعْثُ؟

   (4) أَجْسَادُ مَنْ لا يَأْكُلُهَا التُّرَابُ؟

   (5) مَا هُوَ الْحَشْرُ؟ وَأَيْنَ يُحْشَرُ النَّاسُ؟

   (6) مَا هِىَ صِفَةُ أَرْضِ الْحَشْرِ؟ وَعَلَى كَمْ قِسْمٍ يَكُونُ الْحَشْرُ؟

   (7) كَيْفَ يُحْشَرُ الأَتْقِيَاءُ؟ وَالْعُصَاةُ؟

   (8) كَيْفَ يُحْشَرُ الْكُفَّارُ؟ وَمَاذَا وَرَدَ فِى عَذَابِ الْمُتَكَبِّرِينَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ؟

 

الدَّرْسُ الْحَادِيَ عَشَرَ 

الإِيْمَانُ بِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3)

(الصِّرَاطُ، الْحَوْضُ، وَالشَّفَاعَةُ)

   مِنَ الأُمُورِ الَّتىِ أَخْبَرَ عَنْهَا النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجِبُ الإِيْمَانُ بِهَا: الصِّرَاطُ، وَالْحَوْضُ، وَالشَّفَاعَةُ.

·         الصِّرَاطُ: هُوَ جِسْرٌ يُمَدُّ فَوْقَ جَهَنَّمَ يَرِدُهُ النَّاسُ، أَحَدُ طَرَفَيْهِ فِى الأَرْضِ الْمُبَدَّلَةِ وَالطَّرَفُ الآخَرُ فِيمَا يَلِى الْجَنَّةَ بَعْدَ النَّارِ، فَيَأْتِى النَّاسُ لِلْمُرُورِ عَلَيْهِ، فَالْكُفَّارُ لا يَجْتَازُونَهُ أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَهُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ:

(1) قِسْمٌ لا يَدُوسُونَهُ بِالْمَرَّةِ إِنَّمَا يَمُرُّونَ فِى هَوَائِهِ طَائِريِنَ.

(2) وَقِسْمٌ يَدُوسُونَهُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقَعُ فِى النَّارِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُنَجِّيهِمُ اللَّهُ فَيَخْلُصُونَ مِنْهَا.

·         الْحَوْضُ: وَهُوَ مَكَانٌ أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ شَرَابًا لأَهْلِ الْجَنَّةِ يَشْرَبُونَ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ وَلِكُلِّ نَبِىٍّ حَوْضٌ يَشْرَبُ مِنْهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَأَكْبَرُ الأَحْوَاضِ حَوْضُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ يَنْصَبُّ فِيهِ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لا يَعْطَشُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا، وَيَكُونُ شَرَابُهُمْ فِى الْجَنَّةِ لِلتَّلَذُّذِ.

·         الشَّفَاعَةُ: الشَّفَاعَةُ هِىَ طَلَبُ الْخَيْرِ مِنْ الْغَيْرِ لِلْغَيْرِ، وَمِمَّنْ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الأَنْبِيَاءُ وَالْعُلَمَاءُ الْعَامِلُونَ وَالْمَلائِكَةُ وَكَذَلِكَ الطِّفْلُ يَشْفَعُ لأَبَوَيْهِ الْمُسْلِمَيْنِ وَالشَّهِيدُ يَشْفَعُ لِسَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالشَّفَاعَةُ تَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ الْعُصَاةِ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ مَاتُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتُوبُوا. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: »شَفَاعَتِى لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِى« رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلا شَفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لأِىِّ كَاِفرٍ، لأِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [سُورَةَ الأَنْبِيَاء/28] أَيْ إِلاَّ لِمَنْ مَاتَ عَلَى الإِيْمَانِ.

 

أَسْئِلَةٌ:

   (1) مَا هُوَ الصِّرَاطُ؟ وَهَلْ يَجْتَازُهُ الْكُفَّارُ؟

   (2) الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ عُبُورِ الصِّرَاطِ عَلَى كَمْ قِسْمٍ يَكُونُونَ؟

   (3) مَا هُوَ الْحَوْضُ؟ وَمَنْ يَشْرَبُ مِنْهُ؟

   (4) أَىُّ الأَحْوَاضِ أَكْبَرُ؟ وَمِنْ أَيْنَ يَنْصَبُّ الْمَاءُ فِيهِ؟

   (5) مَا هِىَ الشَّفَاعَةُ؟ وَمَنْ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟

   (6) لِمَنْ تَكُونُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ اذْكُرْ حَدِيِثًا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

   (7) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَهُ لا شَفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لأِىِّ كَاِفرٍ؟

 

الدَّرْسُ الثَّانِيَ عَشَرَ 

الإِيْمَانُ بِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (4)

(الْجَنَّةُ وَالنَّارُ)

   وَمِنَ الأُمُورِ الَّتيِ أَخْبَرَ عَنْهَا النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجِبُ الإِيْمَانُ بِهَا: الْجَنَّةُ وَالنَّارُ.

   (1) الْجَنَّةُ: هِىَ دَارُ السَّلامِ وَالنَّعِيمِ وَالسُّرُورِ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَمِنْ لَبَنٍ وَمِنْ خَمْرٍ لَيْسَ كَخَمْرِ الدُّنْيَا الَّذِى يُذْهِبُ الْعَقْلَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ.

   وَالنَّعِيمُ فِيهَا حِسِّىٌّ بِالْجَسَدِ وَالرُّوحِ، وَالْجَنَّةُ دَرَجَاتٌ بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ وَأَعْلَى دَرَجَةٍ هِىَ دَرَجَةُ الأَنْبِيَاءِ.   وَأَهْلُ الْجَنَّةِ لا يَحْزَنُونَ وَلا يَمْرَضُونَ وَلا يَهْرَمُونَ وَلا يَمُوتُونَ، خَالِدُونَ فِيهَا وَلا يَخْرُجُونَ مِنْهَا أَبَدًا وَهُمْ فِى نَعِيمٍ دَائِمٍ لا نِهايَةَ لَهُ.

   قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ »أَلا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لا خَطَرَ لَهَا، هِىَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلأْلأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ وَقَصْرٌ مَشِيدٌ وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِى مُقَامٍ أَبَدِىّ فِى حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ فِى دَارٍ عَاِليَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ« رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.

   (2) النَّارُ: أَىْ جَهَنَّمُ، يَجِبُ الإِيْمَانُ بِأَنَّهَا دَارُ الشَّقَاءِ وَالْعَذَابِ وَأَنَّهَا لا تَفْنَى، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْكُفَّارِ الَّذِينَ اخْتَارُوا الْكُفْرَ وَأَعْرَضُوا عَنِ الإِسْلامِ، وَالنَّارُ فِيهَا عَذَابٌ حِسِّىٌّ حَقِيقِىٌّ وَحَرُّهَا أَشَدُّ بِكَثِيرٍ مِنْ حَرِّ الدُّنْيَا وَبَرْدُهَا أَشَدُّ بِكَثِيرٍ مِنْ بَرْدِ الدُّنْيَا. وَهِىَ مَوْجُودَةٌ الآنَ وَمَكَانُهَا تَحْتَ الأَرْضِ السَّابِعَةِ. وَالْكُفَّارُ خَالِدُونَ فِيهَا أَبَدًا لا يَخْرُجُونَ مِنْهَا.

   وَأَمَا عُصَاةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ أَىِ الَّذِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ الْمَعَاصِيَ الْكَبِيرةَ وَمَاتُوا مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ، فَهَؤُلاءِ عَلَى قِسْمَيْنِ:

   (1) قِسْمٌ يُعْفِيهُمُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ بِشَفَاعَةِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ بِلا عَذَابٍ.

   (2) وَقِسْمٌ يُعَذِبُهُمُ اللَّهُ فَتْرَةً فِى نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ لأِنَهُمْ مَاتُوا عَلَى الإِيْمَان.

   قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا [سُورَةَ الأَحْزَاب].

أَسْئِلَةٌ:

   (1) مَاهِىَ الْجَنَّةُ؟ وَلِمَنْ أَعَدَّهَا اللَّهُ؟

   (2) مَاذَا يُقَالُ عَنِ النَّعِيمِ فِى الْجَنَّةِ؟

   (3) اذْكُرْ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِى وَصْفِ الْجَنَّةِ.

   (4) لِمَنْ أَعَدَّ اللَّهُ النَّارَ؟ وَأَيْنَ هِىَ الآنَ؟ وَمَنْ يُخَلَّدُ فِيهَا؟

   (5) مَا هُوَ حَالُ الْعُصَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ مَاتُوا مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟

   (6) اذْكُرْ ءَايَةً مِنَ الْقُرْءَانِ تَدُلُّ عَلَى خُلُودِ الْكُفَّارِ فِى النَّارِ.

من كتاب الثقافة الإسلامية ج5

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم