الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
س/ هل توسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه؟
ج/ نعم، توسل بنفسه وبالأنبياء قبله.
ففي الحديث أنه قال وهو يدفن السيدة فاطمة بنت أسد:
"اللهم اغفر لأمي ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي"
صححه ابن حبان والحاكم.
س/ هل علّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة أن يتوسلوا به؟
ج/ نعم، علّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة أن يتوسلوا به.
ففي الحديث الذي رواه الصحابي عثمان بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علّم الرجل الضرير في دعائه أن يقول:
"اللهم إني أسألك وأتوجه اليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك الى ربي في حاجتي لتقضى"
والحديث صحيح.
س/ هل توسل الصحابة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته؟
ج/ نعم توسل الصحابة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته.
فالصحابي عثمان بن حنيف الذي روى حديث تعليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأعمى أن يتوسّل به قد علّم رجلًا آخر في خلافه عثمان بن عفان أن يدعو الله تعالى متوسلًا إليه بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بنفس الدعاء، وهذا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والخبر صححه الحافظ المنذري والحافظ الهيثمي.
فهذا الصحابي الذي روى حديث التوسل يعلّم التابعين التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته ولم ينكر عليه أحدٌ من الصحابة ذلك ولا أنكر عليه أحد من التابعين ولا خطأه أحد من الأئمة الأربعة ولا من أصحابهم ولا ممن بعدهم، بل أول من تجرّأ على تخطئته هو ابن تيمية في حشو القرن الثامن الهجري، بعد قرابة ٧٠٠ سنة من هذه القصة التي يرويها المسلمون ولم ينكرها أحد منهم!
س/ فلماذا لم يتوسل عمر بن الخطاب في الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوسل بالعباس، أليس هذا لأنه يحرم التوسل بالنبي بعد وفاته؟
ج/ لا، ليس هذا لأنه يحرم التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته.
بل لأسباب أخرى ..
منها: أنهم كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته في الاستسقاء على معنى أنه سيعطش معهم لو لم ينزل المطر، فكأنهم يقولون: "يا رب لو كنا لا نستحق المطر فنبيك معنا سيعطش فأنزل المطر من أجله"
فلما توفي صلى الله عليه وآله وسلم ودخل جنة برزخه لم يعد محتاجًا للطعام والشراب، فبحثوا عن أحد أقاربه وهو عمه العباس رضي الله عنه ليتوسلوا به على نفس المعنى لأنه سيعطش معهم
وبحثهم عن قريب له مع وجود من هو أفضل منه كعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وغيرهم = دليل على أنهم كانوا يريدون التوسل بقرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم خصوصا، وهذا يدخل في التوسل بجاهه.
ومن أسباب توسل عمر بالعباس أيضا: أن السنة في الاستسقاء خصوصا أن يقف أمامهم واحد منهم يدعو لهم ويؤمنون، فيكونون متوسلين بدعائه، فلما دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم جنة برزخه تعذرت هذه الصورة التي يقيمون بها سنة الاستسقاء، فاحتاجوا لحيّ في الحياة الدنيا ليدعو ويؤمّنون على دعائه، فاختاروا قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا في الاستسقاء خصوصا ولا يعني هذا تحريمهم التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في غير هذا الموضع المخصوص.
بل هذا كمن يختم الصلاة بالتسبيح والحمد والتكبير ويترك قراءة القرآن، لأن هذا موضع هذه السنة المخصوصة من التسبيح والحمد والتكبير، ولا يعني هذا أنه يمنع قراءة القرآن في غير هذا الموضع.