السبت، 28 يونيو 2025

العجز الكسل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد 

الكسل هو قدرة البدن وعدم رغبة القلب

العجز هو رغبة القلب وعدم قدرة البدن

اللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل. 

الجمعة، 27 يونيو 2025

المقابلة والمشاكلة في علم البلاغة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد 

في نحو قول الله تعالى ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. أي يجازيهم على مكرمهم.

"ومكر الله" في سياق المقابلة البلاغية هو تعبير يُستخدم لبيان أن الله يجازي الماكرين بمكرٍ منه، وهو ما يعتبر من باب المجازاة والمقابلة اللفظية لا الحقيقية. فالمقابلة هنا تعني أن الفعلين "مكر" و"مكر الله" هما من نفس الجنس في اللفظ، لكنهما يختلفان في المعنى والصفة، حيث أن مكر الله هو جزاء على مكر العباد. 

شرح:

المقابلة البلاغية:

في البلاغة، المقابلة هي أن يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابلها على الترتيب.

"ومكر الله":

في هذه الآية، كلمة "مكر" استُخدمت مرتين، مرة لوصف فعل الكفار، ومرة لوصف فعل الله بهم.

الفرق في المعنى:

مكر الكفار هو مكر مذموم، بينما مكر الله هو جزاء عادل على مكرهم.

المجاز اللفظي:

يُقال أن استخدام كلمة "مكر" في حق الله هو من باب المجاز اللفظي، أي أن الله لا يوصف بالمكر بالمعنى المذموم، ولكن أُطلِق هذا الاسم على فعله من باب المجازاة والتشابه في اللفظ.

الهدف من المقابلة:

المقابلة في هذا السياق تهدف إلى إبراز عدل الله وقدرته في الجزاء على الأعمال. 

الأربعاء، 25 يونيو 2025

الهجرة النبوية دروس أنارت الدنيا

💡 *الهجرة النبوية: الفجر الذي بدّد ظلام الاستضعاف*


في بداية الدعوة الإسلامية، واجه النبي محمد ﷺ وأصحابه الكرام أشد أنواع الاضطهاد والتعذيب في مكة. كانت دعوة التوحيد تواجه رفضًا قاسيًا من قريش التي رأت فيها تهديدًا لمكانتها ومصالحها. عاش المسلمون في بيئة من القهر والتنكيل، حتى اضطر بعضهم للهجرة إلى الحبشة، ثم جاءت نقطة التحول الكبرى: الهجرة إلى المدينة المنورة.


ليست الهجرة مجرد انتقال جغرافي، بل كانت تحولًا تاريخيًا وجذريًا في مسار الدعوة الإسلامية. فقد انتقل المسلمون من مرحلة الصبر والمعاناة إلى مرحلة التمكين والنصر. الهجرة كانت بداية بناء الدولة الإسلامية، وانطلاقة الحضارة التي غيّرت وجه الأرض في سنوات معدودة. وقد أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه عظمة هذا الحدث، فاختاره ليكون بداية للتأريخ الإسلامي فيما عُرف لاحقًا بـ"التقويم الهجري"


⭐ *دروس من الهجرة النبوية: إضاءات من السيرة*


إن الهجرة كتاب مفتوح، كلما قُرئ تضوَّعت منه الطيوب دروسًا للأمة غاليات...

➊ الإخلاص لله هو الدرس الأوَّل الذي نتعلَّمه من أعظم مولود ﷺ بقوله: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله".

➋ الصبر كذلك درس مهم جدًّا، بتحَمُّل الكبار والصغار، الرجال والنساء، الأغنياء والفقراء، من الصحابة، وعلى رأسهم نبيهم المجتبى ﷺ، نصبر في سبيل رضا الله عزّ وجلّ.

➌ التضحية بالنفس لدفع الأذى عن الحبيب المصطفى ﷺ درس آخر بفداء الإمام عليّ رضي الله عنه رسولَ الله لمَّا نام في فراشه.

➍ حُسن المرافقة درس مفيد بحماية الصاحب أبي بكر رضي الله عنه لصاحبه محمد ﷺ في رحلة الخير.

➎ التَّوكُّلُ على الله درس نافع في قول الرسول ﷺ الواثق بنصر الله: "إنَّ اللهَ معَنا".

➏ الشجاعة كذلك درس كبير يُستقى من هجرة الفاروق عمر رضي الله عنه مع أربعين من المستضعفين، جهارًا نهارًا، مهدّدًا ومُتوعِّدًا من يلحق به.

➐ إيثار الباقية على الفانية درس يُتعلم بترك أبي يحيى صُهيب الرومي رضي الله عنه مالَه لكفار قريش، مقابل تركه أن يهاجر.

الاثنين، 23 يونيو 2025

من لأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

امرأة بألف رجل

بقلم الكاتبة الأردنية إحسان الفقيه

هل صار علينا أن نحاكم الصحابة لكي يقال إننا نجدد الخطاب الإسلامي ..!!

وهل صار على المسلم أن يمزق قرآنه ليقال إنه يحسن التعايش مع الآخرين ..!!

ابتداءً فإنني لست من العلماء ولست فقيهًا في علم العقيدة ولكني أرى أن عبارة " تجديد الخطاب الإسلامي " التي يتغنى بها بعض السفلاء هي تعبير مبطن عن الردة، فالإسلام ليس علبة بيبسي كولا تحتاج إلى إعادة تسويقها بطريقة مبتكرة .

يبدو العنوان صادمًا ولكني تعمّدت أن أستهل سطوري بسؤال لمدّعي الإسلام ، الذين يرتلون مزامير تحسين صورة الإسلام وإعادة تجديد الخطاب الإسلامي، أقول لهؤلاء: هل يتجرأ أحد منكم أن يقول بأن أفكار الحاخام " عوفاديا يوسف " تشوه اليهودية وعلى اليهود البراءة منه وتصحيح الخطاب ..؟

عوفاديا يوسف الحاخام يقول بالنص في خطبة بثتها الفضائيات الإسرائيلية : { إن اليهودي عندما يقتل مسلما فكأنما قتل ثعبانا أوحشرة ولا أحد يستطيع أن ينكر أن كلاّ من الثعبان أو الحشرة خطر على البشر ، لهذا فإن التخلص من المسلمين مثل التخلص من الديدان أمر طبيعي أن يحدث }

 ثم عاد الحاخام وظهر على القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي وأعاد كلامه مع تأصيله من وجهة النظر اليهودية ، زاعمًا أن الدين اليهودي يحث على التخلص من كل من يسكن فلسطين، وأنه جاء في التلمود : " إذا دخلت المدينة وملكتها فاحرص على أن تجعل نساءها سبايا لك ، ورجالها عبيدا لك أو قتلى مع أطفالهم "

وهذا الحاخام اليهودي " إسحاق شابيرا " أصدر كتاب " توراة الملك "، ودعا خلاله إلى قتل حتى الأطفال الرضع من العرب لأنهم يشكّلون خطراً على إسرائيل ..

أتحدى أن يستنكر أحد من الحكام أو الفقهاء أو قطيع المثقفين أهل موشح التطرف يشوه صورة الإسلام فينبسوا بحرف ويطالبون اليهود بمراجعة التلمود أو فتاوى الحاخامات، وأنتم تعرفون أنهم لم ولن يتجرأوا، لأنهم يدركون تماما أن من يطلب ذلك فإن اليهود سيقطعون رأسه ،،

فالكل يتسابق لكسب الود والرضا فيصمت صاغرًا، ولكنهم يظهرون مهاراتهم في تجديد الخطاب الإسلامي ( المستند على كتاب الله وصحيح الحديث النبوي ) بزعمهم.

أما جرائم الأوربيين التي ارتكبوها باسم الرب فهي لم ولن تشوه صورة المسيحية!، ولم نقل يومًا إن دينهم دين إرهاب لأن تلك التهمة ماركة مسجلة باسمنا فقط نحن المسلمين، فلم يتجرأ أحد أن يذكر ولو همسًا بأن القس " لاس كاساس " كان أكبر النَخّاسين فى عصره، وهو الذي كان يقود تُجار الرقيق الذين قاموا بخطف وترحيل ما بين 15 إلى 40 مليوناً من الأفارقة حيث تم بيعهم كعبيد، وكان يصاحب كل سـفينة قسيس ليقوم بتنصير العبيد مقابل مبلغ مالي يتقاضاه عن كل رأس.

ولكن الكل يتسابق ليكتب عن كذبة مزعومة يقصد منها تشويه الإسلام.

هل يتجرأ أحد أن يكتب حرفًا عن البابا يوجينياس الرابع الذي أعلن رعايته لحملات الاستعباد التي يقوم بها الملك هنري في أفريقيا !! وفي الفترة من 1450 حتى 1460 ، عقد البابا نكولا الخامس وكالكاتاس الثالث صفقة لاسترقاق الأفارقة مقابل " تعميد " - تنصير - العبيد ودفع 300 كراون للكنيسة عن كل رأس ، بل أرسل أحد الأساقفة سفينة لحسابه في إحدى الحملات لاصطياد العبيد باسم الرب.

السبت، 21 يونيو 2025

حكم الدم النازل بعد الإجهاض / الدم النازل بعد السقط

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله


تعددت أقوال الفقهاء في الدم النازل بسبب الإجهاض متى يكون نفاسا.

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ: إِلَى أَنَّ السَّقْطَ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ كَأُصْبُعٍ وَغَيْرِهِ، تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ نُفَسَاءَ؛ لإِنَّهُ بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ ... وَكَذَلِكَ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ.

وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ. فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
 

الْقَوْل الأْوَّل: 

لِلشَّافِعِيَّةِ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَلْقَتْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِل، وَقَال الْقَوَابِل: إِنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فَالدَّمُ الْمَوْجُودُ بَعْدَهُ نِفَاسٌ. 

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ أَلْقَتْ دَمًا اجْتَمَعَ، لاَ يَذُوبُ بِصَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ، تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَمَا بَعْدَهُ نِفَاسٌ.


الْقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، فَقَالُوا: إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ فَلاَ نِفَاسَ لَهَا. 

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَثْبُتُ حُكْمُ النِّفَاسِ بِوَضْعِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ الإْنْسَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ.. اهــ مختصرا.


الخلاصة أن الدم النازل بسبب الإجهاض يعتبر استحاضة إن كان الجنين لم يتبين فيه خلق إنسان، وأنه لا يتبين فيه خلق إنسان إلا بمضي واحد وثمانين يوما.

قال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: وَمُدَّةُ تَبْيِينِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ غَالِبًا: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.... وَأَقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْوَلَدُ: وَاحِدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا. .. اهــ.


الخميس، 19 يونيو 2025

حديث السبع الطوال والمئين والمثاني والمفصل

عن واثلةَ بنِ الأسقعِ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيتُ مكانَ التوراة السبعَ وأعطيت مكان الزبور المِئِينَ وأعطيت مكان الإنجيلِ المثاني وفُضّلتُ بالمُفصَّل. رواه أحمد في المسند. 

السبع الطوال هن سورة البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، واختُلف في السابعة فقيل يونس، وقيل الأنفال والتوبة معًا، كانوا يعدّونها سورة واحدة.

المِئون وهن ما بعد السبع، سميت بذلك لأنها فوق المائة من الآيات. 

المثاني وهن التي تأتي بعد المئين وعدد آياتها أقل من مائة. وقد يطلق على القرآن الكريم مله المثاني، كما أن الفاتحة السبع المثاني. 

المفصل سمي بذلك لكثرة لواصله وقبل لأنه كله مُحكم، من سورة الحجرات إلى سورة الناس، والمفاصل سلامة أقسام: 

١. طوال المفصل من الحجرات إلى النبأ.

٢. أواسط المفصل من النبأ إلى الضحى.

٣. قصار المفصل من الضحى إلى الناس.

السبت، 7 يونيو 2025

حكم الذكر بلفظ الجلالة المفرد (الله الله)، أو (يا هو)

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 

حثَّ الشرع الحنيف على ذكر الله تعالى في جميع الأوقات والأحوال وبيّن عظيم فضله، وهنالك فضائل عامة للذكر من أهمها: نيل مرضاة الله عز وجل ومغفرته، وكسب الأجور العظيمة، يقول الله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35]، وقال صلى الله عليه وسلم: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى) رواه الترمذي. 

وقد اتفقت كلمة العلماء على مشروعية وجواز الذكر بالمأثور، واختلفوا في جواز بعض الصور من غير ذلك، ومن الصور المختلف فيها الذكر بالاسم المفرد (الله)، والذي نراه جواز الذكر به كما يلي: قوله تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الإنسان:25]، ويقول تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل:8]، والاسم الجامع العام الأشهر لربنا عز وجل هو (الله)، وإليه تعود جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا. وما ورد أيضاً في قوله تعالى: {قُلِ اللهُ} [الأنعام:91]، {لَيَقُولُنَّ اللهُ} [العنكبوت:61]، مكررة في عدة آيات، وقوله تعالى: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180]، والدعاء ذكر، والذكر دعاء، وكلاهما يشمل ترديد اسمه تعالى مفردًا مجردًا. وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى} [الإسراء:110] أي: اذكره تعالى باسمه (الله)، أو اسمه (الرحمن) أو غيرهما من أسمائه الحسنى. 

 ويستدل على ذلك بما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الأَرْضِ: اللَّهُ اللَّهُ). أخرجه مسلم في [صحيحه] في كتاب الإيمان، والترمذي في كتاب الفتن، وقال: حديث حسن، والإمام أحمد في [مسنده]، فهذا اسم مفرد ورد ذكره مكرراً في هذا الحديث. وفي رواية أخرى عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللهُ، اللهُ) رواه مسلم. 

الجمعة، 6 يونيو 2025

عيد الأضحى المبارك / الحكمة من الأضاحي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد طه الأمين

هو عيدنا وفرحتنا فهو من محاسن هذا الدين وشرائعه، فعن أنس رضي الله عنه قال: (قدم النبي ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية فقال: “قدمت عليكم، ولكم يومان تلعبون فيهما في الجاهلية، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم النحر ويوم الفطر” أحمد وأبو داود والنسائي.



ما يستحب للمسلم في يوم العيد

التجمل في العيد بلبس الحسن من الثياب والتطيب في غير إسراف

يستحب في عيد الأضحى ألا يأكل إلا بعد صلاة العيد

يستحب للمصلي يوم العيد أن يأتي من طريق ويعود من طريق آخر اقتداءً بالنبي.

ويستحب للمصلي الخروج ماشيًا إن تيسر، ويكثر من التكبير حتى يحضر الإمام.

وللعيد صلاة يجتمع المسلمون لها مثلما يجتمعون للجمعة، وقد شرع فيها التكبير سبع تكبيرات في الركعة الأولى وخمس في الثانية.


عن جابر رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق. رواه البخاري.

الخميس، 5 يونيو 2025

يوم عرفة / يوم الحج الأكبر

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ الحمدُ للهِ الذي جعلَ كلمةَ التوحيدِ لعبادِهِ حِرزًا وحِصنًا وجعلَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَأَكْرَمَهُ وعظَّمَهُ تَشْرِيفًا وَتَحْصِينًا وَمَنًّا وَجَعَلَ زِيَارَتَهُ وَالطَّوَافَ بِهِ حِجَابًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْعَذَابِ وسِترًا والصلاةُ والسلامُ علَى سيدنا محمدٍ نبيِّ الرحمةِ وسيدِ الأمةِ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ قادةِ الحقِّ بعدَهُ، أمَّا بعدُ:


متى يكون يوم عرفة؟

هو التاسع من شهر ذي الحجة.


وقت الوقوف بعرفة

من زوال الشمس أي ميلها عن وسط السماء (أي بعد دخول الظهر) من يوم التاسع من ذي الحجة إلى فجر يوم النحر أي يوم العيد، قال رسول الله ﷺ الحج عرفة. 

وذلك لأنه من أدرك الوقوف في وقت الوقوف فقد أدرك الحج ومن لم يدركه فقد فاته.


ما المقصود بالليالي العشر والشفع والوتر؟ 

قالَ تعالَى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، الليالي العشرُ هيَ عشرُ ذي الحجةِ وهذَا هو القول الصحيحُ الذي عليهِ جمهورُ المفسرينَ مِنَ السلفِ وغيرِهمْ وهوَ القول الصحيحُ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهمَا، فقدْ أخرجَ الحاكمُ والبيهقيُّ فِي الشعبِ وصححه عنْ جابرٍ رضي الله عنه عنِ النبيِّ ﷺ أنه قالَ: {وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} قالَ: “إِنَّ العَشْرَ عَشْرُ الأَضْحَى وَالوتْرُ يَومُ عَرَفَةَ وَالشَفْعُ يَومُ النَحْرِ“.


وروي عَنْه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أيضا أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ أَفْضَلَ أَيَّامِ الدُّنْيَا الْعَشْرُ” قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلا مِثْلُهُنَّ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: “وَلا مِثْلُهُنَّ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلا مَنْ عَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ”. قالَ أبوعثمانَ النَّهْدِيُّ: (كَانُوا يُعَظِّمُونَ ثَلاثَ عَشَرَاتٍ: الْعَشْرَ الأُوَلَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْعَشْرَ الأَخِيرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْعَشْرَ الأُوَلَ مِنَ الْمُحَرَّمِ).


اليوم المشهود الذي أقسم الله به في القرآن الكريم

 قال بعض العلماء هو يوم عرفة، أقسمَ اللهُ بهِ فِي القرآنِ الكريمِ حيثُ قالَ فِي سورةِ البروجِ: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُوْدٍ}، هذَا هوَ اليومُ المشهودُ علَى اختيارِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُمَا وقيل هو غيره.


فيوم عرفة هو خيرُ يومٍ تطلعُ عليهِ الشمسُ وهو أكثرُ يومٍ يكونُ فيهِ الإعتاقُ مِنَ النارِ. وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه قَالَ: (كَانَ يُقَالُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفُ يَوْمٍ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ عَشْرَةُ آلاَفِ يَوْمٍ. قَالَ: يَعْنِي فِي الْفَضْلِ) رواهُ البيهقيُّ والأصبهانيُّ، وإسنادُ البيهقيِّ لَا بأسَ بهِ.


أفضل أيام العام وسيدها

هو يوم عرفة، فهو أفضل يوم في السنة كلها فهو يوم عظيم القدر عند المسلمين ففي ذلك اليوم يجتمع الحجيج في أرض عرفات وتلهج ألسنتهم بذكر الله والاستغفار والدعاء وقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له فالوقوف على أرض عرفة هو أعظم أركان الحج، فقدْ روَى ابنُ حبانَ فِي صحيحِهِ مِنْ حديثِ جابرٍ عنِ النبيِّ ﷺ أنه قالَ: “أَفْضَلُ الأَيَّامِ يَومُ عَرَفَةَ”. وهوَ يومُ عيدٍ للمسلمينَ، وقدْ روَى مسلمٌ عنِ السيدةِ عائشةَ رضيَ اللهُ عنهَا أنها قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: “‏‏مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ”.‏

الحجر الأسود حجر من الجنة نزل مع سيدِنا آدم

تاريخ الحجر الأسود

يعتبر الحجر الأسود الذي يزيّن زاوية الكعبة المشرّفة، واحداً من أكثر الأشياء أهميةً في تاريخ الإسلام. فهو ياقوتة بيضاء من الجنة لكن لما تمسح به المشركون صار أسود.


وتعود قصته الى زمن سيدنا ابراهيم عليه السلام فعندما أكمل إبراهيم عليه السلام بناء الكعبة قال لابنه إسماعيل: “إيتني بحجر حسن أضعه على الركن فيكون للناس علمًا”، فأتاه جبريل عليه السلام بالحجر الأسود فأخذه ووضعه موضعه.


ولما بَلَغَ رَسولُ اللهِ ﷺ خمسًا وثلاثينَ سنةً كان بنيانُ الكعبةِ قد صَارَ ضعيفًا، فجددَت قريشٌ بناءَها فلما وصلُوا إلى مَوضِعِ الحَجَرِ الأَسودِ اختلفوا من يضعُ الحجرَ، فاتفقوا على أن يحكم بينهم أول داخلٍ يدخلُ، فَدَخَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ فقالوا: هذا الأمينُ قد رضينا حُكمَهُ، فَبَسَطَ ثَوبَهُ وَوَضَعَ الحَجَرَ فيهِ وقال: ليأخذ رئيسُ كل قبيلةٍ بناحيةٍ من نواحيهِ وارفعوهُ جميعًا، ثم أخَذَ الحَجَرَ بِيَدِهِ ﷺ فوضعَهُ في مكانِهِ.


وهنا أظهر النبي ﷺ ذكاء عاليا في حل مشكلة كانت ستؤدي إلى القتال بين القبائل العربية بالخروج بالفكرة الفريدة التي تتجسد فيها معاني المشاركة والتعاون.


وإلى يومنا هذا، نشهد توافد الحجاج والمسلمين إلى مكة وحرص الكثير منهم على تقبيل الحجر الاسود والدعاء عنده فإنه محلّ تنزّل الرحمة كما قال المناوي في التيسير.


قال رسول الله ﷺ نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشدُ بياضًا من اللبن فسوّدَتْهُ خطايا بني ءادم رواه الترمذي.



الأربعاء، 4 يونيو 2025

الحج رسائل وحكم / الحج رحلة المواقف والعبر

   الحمدُ للهِ الملكِ القديمِ الواحد، العزيزِ العظيمِ سامعِ ذكرِ الذاكرِ وحَمْدِ الحامد، وعالمِ ضميرِ المريدِ ونيةِ القاصد، لعظمتِه خضَعَ الراكعُ وذلَّ الساجد، تنزّهَ عن شريكٍ مشاققٍ أو نِدٍّ معاند، وعزَّ عن ولدٍ وجلَّ عن والد، أقسمَ على وحدانيَّتِه وما يُنكرُ إلا معاند، أحمدُه تعالى على الرخاءِ والشدائد، وأُقِرُّ بتوحيدِه إقرارَ عابد، وأصلي على رسولِه الذي كان لا يُخيبُ السائلَ القاصد، اللهم صلّ وسلمْ وأنعمْ وباركْ على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وصحبِه ما رضيَ راضٍ أو عاندَ معاند. 


 عبادَ اللهِ أوصيكم ونفسيْ بتقوى اللهِ العظيم، اتقوا اللهَ تعالى في السرِّ والعلنِ، اتقُوا اللهَ تعالَى القائلَ في كتابهِ العظيمِ:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ”(ءال عمران:102). وكن على ذكر أخي المسلم لقول الله تعالى:” وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ”(البقرة:235).


إخوة الإيمانِ والإسلام: يقول الله تبارك وتعالى:“إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ”(سورة ءال عمران:96). فأوّلُ بيتٍ جُعِلَ لعبادةِ اللهِ تعالى هي الكعبةُ المشرفةُ ، وأوّلُ من بنى الكعبةَ المشرفةَ هو أوّلُ رسولٍ ونبيّ سيدُنا ءادمُ عليه السلام، ثم إنها انهدمتْ بالطُّوفانِ الذي حصلَ في زمنِ سيدِنا نوحٍ عليه السلام، والذي عمَّ كلَّ الأرضِ، فأمرَ اللهُ تعالى نبيَّهُ إبراهيمَ عليه السلام ببناءِ الكعبةِ المشرفة، وأرشدهُ إلى مكانِ البيتِ الحرام، يقول ربُّ العزةِ في محكمِ كتابِه: “وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”(١) (سورة البقرة:127). وبعد أن فَرَغَ سيدُنا إبراهيمُ عليه السلام من بناءِ الكعبةِ المشرّفةِ مع ولدِه إسماعيل أمرهُ اللهُ أن يؤذِّنَ في الناسِ بالحجِّ قال تعالى: “وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ” (سورة الحج:27)، وقد روى الحاكمُ والنَّسائيُّ والبيهقيُّ واللفظ له عن الصحابيِّ الجليل عبدِ اللهِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:” لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ قَالَ : رَبِّ قَدْ فَرَغْتُ فَقَالَ(٢): أَذِّنْ فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ قَالَ : رَبِّ وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِى قَالَ أَذِّنْ وَعَلَىَّ الْبَلاَغُ(٣) قَالَ : رَبِّ كَيْفَ أَقُولُ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ حَجُّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَلاَ تَرَى أَنَّهُمْ يَجِيئُونَ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ يُلَبُّونَ”(٤). فكتبَ أي أوجب اللهُ علينا الحجّ بشروطِهِ؛ لما فيه من الرسائلِ والحكمِ العظيمةِ، وهو عنوانُ خطبتِنا بإذن الله تعالى.


  إخوة الإسلام: إنَّ لأَعمالِ الحجِّ وشَعَائِرِهِ فَوائِدَ وَحِكَمًا عظيمَةً ومَزايَا جَليلَةً، لو أدرَكَ كثيرٌ من المسلمينَ مَغْزاها لَتَسابَقُوا إِلَيْها؛ فالحجُّ اجتماع سَنَوِيٌّ كبيرٌ يَجْتَمِعُ فيهِ مئَاتُ الآلافِ من المسلمينَ على كلمَةِ لا إلهَ إلّا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ، وهناكَ يَدْعونَ رَبَّهُم وخالِقَهُم ويتعارَفُونَ وَيَأْتَلِفُون، هناكَ في تلكَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ يَتَذَكَّرُ المسلِمُ أَخَاهُ المسلِمَ وَمَا لَهُ مِنْ حُقُوقٍ، فتتَجَلَّى معانِي الأُخُوَّةِ بَيْنَ المسلمينَ في أَجْلَى صُوَرِها، فَالحجَّاجُ جميعُهُم قد لَبِسُوا لباسَ الإِحرامِ قائِلِينَ: “لَبَّيكَ اللهُمَّ لبَّيك، لبيْكَ لا شريكَ لَكَ لبيك، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ لَكَ وَالملك، لا شريكَ لكَ“. وهم مُتّجَرِّدونَ من مباهِجِ الحَياةِ الدنيا الفانيةِ، صغيرُهُم وكبيرُهُم، غَنِيُّهُم وفقيرُهُمْ كلُّهُم سَوَاءٌ لا يَتَفاضَلُونَ إلاَّ بالتَّقوَى.


  والحَجُّ تَمْرِينٌ عَمَلِيٌّ لِلإِنسانِ عَلَى الصَّبرِ وَتَحَمُّلِ المَشَاقِّ والمصاعِبِ لِمُواجَهَةِ مَشاكِلِ الحيَاةِ وَلِنَيْلِ الدَّرجاتِ العُلَى وَالفَوْزِ بِجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماوَاتُ والأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، وليس الحجُّ موعدا لمعصيةِ الله تعالى، وسبِّ المسلمين، والاعتداءِ عليهم وترك الصبرِ على أذاهم، وقد روى البخاريُّ في صحيحِه عن الصحابيِّ الجليلِ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:”مَنْ حَجَّ لِلهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ”. فمن لم يرفُثْ أي لم يُجَامِعْ وهو في الإِحْرَامِ، ولَم يَفْسُقْ أي تَجَنَّبَ الكَبَائِرَ كسِبَابِ المسْلِمِ وضَرْبِهِ ظُلْمًا، ونَحوِ ذلك، رجع كيومَ ولدتْهُ أمُّه، أي غفرت له الكبائرُ والصغائر، ولكن لا يعني هذا أن يترك قضاءَ صلاةٍ أو صيامٍ أو دَينٍ أو نحوِ ذلك. وليُنتبهْ من أنه حَتَّى يُكَفِّرَ الحَجُّ الكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ وَيَجْعَلَ الإِنْسَانَ بِلَا ذَنْبٍ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، لا بدَّ من شروطٍ قد يَغْفُل عَنْهَا كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمِنْ ذَلِكَ أن يكونَ حجُّه صحيحًا. وأَنْ تَكُوْنَ نِيَّتُهُ خَالِصَةً للهِ تَعَالَى، وأن يكونَ المالُ الذي تزوّدَ به لحجِّهِ طيبًا حلالًا، بخلافِ من يقصِدُ الحجَّ بمالٍ حرامٍ كمالِ الرّبا أو غيرِه مما يُحصِّلُهُ كثيرٌ من الناسِ اليومَ بطرقٍ فاسدةٍ خارجةٍ عن قانونٍ الشرعِ فلا تكونُ له هذه المزيةُ. وقد قال العالمُ الجليلُ عبدُ الله الحدادُ الحضرميُّ:”إن من تكلّف الحجّ شوقًا إلى بيت الله وحرصًا على إقامة الفريضةِ إيمانُه أكملُ وثوابُه أعظمُ وأجْزَلُ، لكنْ بشرطِ أن لا يُضيِّعَ بسببِهِ شيئًا من الفرائِضِ، وإلا كان ءاثمًا واقعًا في الحرجِ كمن بنى قصرًا وهدم مِصرًا“(٥)، وهذا كمن يُضيِّعُ النفقةَ الواجبةَ عليه. نسأل الله تعالى أن يرزقَنا الوقوفَ على عرفاتٍ قبلَ الممات، هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم.


الخطبة الثانية

  الحمدُ للهِ لهُ النعمةُ وله الفضلُ وله الثناءُ الحَسَنُ والصلاةُ والسلامُ على سيدنَا محمدٍ سيدِ البشرِ، عبادَ اللهِ اتقوا اللهَ وأطيعوهُ. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ:


إخوةَ الإسلام: تدخلُ علينا أيام العشرِ من ذي الحجةِ المباركةِ يومَ الأربعاءِ أو الخميسِ القادم، ورسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: “إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ؛ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئاً”رواه الإمام مسلم. فيُسنُّ ويستحبُّ لمن أرادَ أن يضحيَ أن لا يأخذَ شيئًا من شَعَرِهِ من ليلةِ اليومِ الأوّلِ من ذي الحجةِ إلى الفراغِ من ذَبحِ الأضحية، سواءٌ شعرَ رأسِهِ أو غيرِه، وسواءٌ أكان الأخذُ بقصٍّ أم نتفٍ أم غيرِه، وكذلك لا يأخذُ شيئًا من ظُفْرِهِ، إلا أنه لو فعل شيئا من ذلك فلا إثمَ عليهِ؛ بل يُكره ذلك عندَ السادةِ الشافعيةِ وأضحيتُهُ صحيحةٌ. والحكمةُ من ذلك أن يبقى كاملَ الأجزاءِ ليُعتَقَ كلُّه من النار، وأما التطيّب أو معاشرةُ الزوجةِ فلا تحرم ولا تكره، نسألُ اللهَ تعالى أن يُعتقَنا من النار، إنه على كل شيءٍ قديرٌ وبعبادِه لطيفٌ خبيرٌ.


  عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيْمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ:“إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلونَ على النبيِّ يا أيُّهَا الذينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ”لبيكَ اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ.

اللهمّ اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأموات، اللهم اجعلنا من أصحابِ الهممِ العاليةِ، اللهم ارفعِ البلاءَ والأمراضَ عنِ المسلمينَ، وَفَرِّجْ عَنَّا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، اللهم فَرِّجِ الكَرْبَ عَنِ الأَقْصَى يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِيْنَ اللهمّ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، أنتَ الغنيُّ ونَحنُ الفقراءُ، اللهم فرج كروبنا واستر عيوبنا وأذهب همومنا يا رب العالمين. اللهمّ أغِث قلوبَنا بالإيمانِ واليقين، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللهم وَفِّقْ مَلِكَ البلادِ لِمَا فيه خيرُ البلادِ والعبادِ يا ربَّ العالمينَ ارزقْهُ البطانَةَ الصالحةَ التي تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهاهُ عنِ المنكرِ، عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظكُمْ لعلكم تذكرونَ وأقمِ الصلاةَ.

الثلاثاء، 3 يونيو 2025

الحج حكمه وفوائده

دعوة إبراهيم

قال الله تعالى

وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ. سورة الحج ءاية 26.

لقدِ استجابَ اللهُ دعوةَ نبيِّه إبراهيمَ عليه الصلاةُ والسلام وجعلَ الكعبةَ، مَقصِدَ الملايينِ مِنَ المسلمينَ يَؤُمُّونَها مِن مَشارقِ الأرضِ ومَغاربِها على اختلافِ أجناسِهم ولُغاتِهم كبارًا وصغارًا، فقراءَ وأغنياء، عَرَبًا وعجمًا، لأداءِ هذا النُّسُكِ العظيم، يقولُ اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.


حكم الحج وفوائده

التعارف والتآلف بين المسلمين:

فالحجُّ مُؤتمرٌ إسلاميٌّ سنويٌّ هائلٌ يجتمعُ فيه الملايينُ منَ المسلمين، يجتمعونَ على كلمةِ لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله، فيَدعونَ ربَّهم وخالقَهم ويتعارَفُونَ ويتآلفُون.

من حكمه أن التفاضل يكون بالتقوى:

فالحُجَّاجُ جميعُهم قد خَلَعُوا الملابسَ والأزياءَ المزخرَفةَ ولَبِسُوا لباسَ الإحرامِ الذي هو أَشْبَهُ ما يكون بأكفانِ الموتى، لا يَتَفَاضَلُونَ إلا بالتقوى كما قالَ صلى الله عليه وسلم: “لا فضلَ لعربيٍّ على أعجَمِيّ إلا بالتَّقوى“.

التذكير بيوم القيامة:

فعندَما يرفَعُ الحاجُّ صوتَه بالتلبيةِ قائلًا: لبيك اللهم لبيك، فإنَّ هذا يُذكِّرُنا بيومِ القيامةِ عندما ينفُخُ إسرافيلُ عليه السلاُم في الصُّورِ وتنشقُّ القبورُ ويخرجُ الناسُ من قبورِهم أفواجا، ويُحشَرونَ. يقولُ اللهُ تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.

التوكل على الله:

فالسعيُ بين الصفا والمروةِ فيه حِكمةٌ عظيمةٌ ورَمزٌ لإحياءِ أثرٍ منَ الآثارِ القديمةِ المباركة، ففي هذا المكانِ كانتْ هَاجَرُ أمُّ إسماعيلَ حيثُ لا زَرْعٌ ولا ماءٌ فتوكَّلَتْ على اللهِ، فما زالَت تتردَّدُ في هذه البُقعةِ المباركةِ بحثًا عنِ الماءِ لها ولابْنِها بينَ الصفا والمروةِ متوكلةً على اللهِ حتى كشفَ اللهُ كُرْبتَها وفرَّجَ شِدَّتَها وأخرجَ لها ماءَ زَمزمَ الطيبَ المبارك، يقول اللهُ تبارك وتعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}.

التذكير بالحشر يوم القيامة والتقاء الأهل والأبناء:

فالوقوفُ بعرفةَ فيهِ حكمةٌ عظيمةٌ وذِكرى جليلة، فإنَّ الحاجَّ يَرى الحُجَّاجَ بالآلافِ المؤلفةِ فوقَ عرفاتٍ ويرى شدةَ ازدحامِهم وهذا يُذكّر بيومِ القيامةِ، حيثُ يقفُ الجميعُ متذلِّلينَ مُفتَقرين للهِ تعالى، وفي هذا الموقفِ أيضــــــــا يتذكرُ الحاجُّ اجتماعَ الأهلِ معَ أبنائِهم في ذلك اليومِ على الوجهِ الذي وصفَه اللهُ تــعالى بقــوله: {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.

بغض الشيطان:

ففي رمْيُ الجِمارِ حكمةٌ عظيمةٌ أيضا، فعندَ رَمْيِ الجمراتِ يتذكرُ الحاجُّ كيفَ ظهرَ الشيطانُ لسيدِنا إبراهيمَ لِيُوَسْوِسَ له، فرماه سيدُنا إبراهيمُ صلى الله عليه وسلم بالحصى كما أمرَه اللهُ، إهانةً له، فنحنُ معاشرَ أُمَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، أُمِرْنا بهذا الرميِ إحياءً لسُنَّةِ إبراهيمَ عليه الصلاةُ والسلام، وكأنَّ الراميَ يقولُ في نفسِه للشيطانِ لو ظَهَرْتَ لنا كما ظهرتَ لإبراهيمَ لَرَمَيْنَاك إهانةً لك.

الثبات على طاعة الله:

ففي الطوافِ حكمةٌ عظيمةٌ فإنَّ في الطوافِ إظهارَ الثباتِ على طاعةِ الله، كأنَّ الطائفَ يقولُ يا رَبُّ مَهما دُرنا وأينما كنا نثبتُ على طاعتِك. وفيه أيضا تعظيمُ هذا البيتِ الذي عظَّمَه اللهُ وأمرَ بتعظيمِه، وليس تعظيمنا للبيت الحرام أن الله يسكنه والعياذ بالله، ليسَ اللهُ ساكنًا في الكعبةِ أو حالًّا بها، لأنَّ المسلمَ يعتقدُ أنَّ اللهَ سبحانَه وتعالى موجودٌ بلا كيفٍ ولا مكانٍ وأنه ليس كمثله شىء فالكعبة مكان والله لا يحتاج إلى المكان، هذه عقيدةُ كلِّ المسلمين، وعقيدة الأنبياء والملائكة. 

الاثنين، 2 يونيو 2025

تعريف عام بالحج / أركان واجبات محرمات

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:


تعريف عام بالحج

الحَجّ: هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ، وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ


والعمرة: هي لُغةً الزيارة، وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ.


ويَجِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ أي ائتوا بهما تَامَّيْنِ.


ويَجِبَانِ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنه قال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا” فَقَالَ رَجُلٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: “لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ“. وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سُرَاقَةَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ: “لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ“، ويجبان بِتَرَاخٍ بِشَرْطِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الفِعلِ.


ويجب على من أراد الحج والعمرة أن لا يتجاوز أماكن قبل أن يحرم (تسمى المواقيت) وضعها الرسول ﷺ وبيان المواقيت كالتالي:


المواقيت

الميقات الزماني لِلْإِحْرَامِ بِالحَجِّ

مِنْ أَوَّلِ شهر شَوَّالٍ إلَى فَجْرِ عِيدِ النَحْر، فَلَوْ أَحْرَمَ بِالحج أَوْ نوى الإحرام مُطْلَقًا في غير هذا الوقت انعقد إحْرَامُهُ عُمْرَةً وَيَسْقُطُ بِعَمَلِهَا عُمْرَةُ الْإِسْلَامِ.


الميقات الزَمَانِيُّ لِلْإِحْرَامِ بِالعُمرَةِ

كل وقت حتى وقت الحج، لِوُرُودِ أن النبي ﷺ أحرم بالعمرة فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الصحيحين.


الميقات المكاني لِلإحرام بالعُمْرَةِ

من كان في مكة وأراد أن يُحْرِمَ فميقاته أدنى الحل أَيْ طَرَفُ الحل، فَيَخْرُجُ من حدود الحرم إلَي الحلِّ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ وَيُحْرِمُ بِهَا، لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ أَرْسَلَ عَائِشَةَ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَجِّ إلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ مِنْهُ وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْخُرُوجُ وَاجِبًا لَمَا أَمَرَهَا بِهِ لِضِيقِ الوقت برحيل الحاج.


والأفضل أن يخرج لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ إلى الْجِعْرَانَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَهِيَ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ عَلَى بُعد سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ.


فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلى الحل وأتى بالعمرة أَجْزَأَتْهُ عَنْ عُمْرَتِهِ وَعَلَيْهِ دم لإساءته بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ، فَإِنْ رجع وخَرَجَ إلى الحل بَعْدَ إحْرَامِهِ فَقَطْ أَيْ مِنْ غَيْرِ شُرُوعِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْمَسَافَةَ مِنْ الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَأَدَّى الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا بَعْدَهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْهُ.


والميقات المكاني لِمُتَوَجِّهٍ إلى مكة مِنْ طريق الْمَدِينَةِ هو ذُو الْحُلَيْفَةِ وهو مَكَانٌ عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ (420 كيلومتر تقريبا) وَسِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ، وهو ميقات أهل الشَّامِ إن مروا بطريق المدينة المنورة.


وَميقات أهل مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ ولمن جاء من أهل الشام عن طريق البحر ومن يمر بطريقهم هو الْجُحْفَةُ وهي قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ كانت عَلَى بعد نَحْوِ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ على أحد الأقوال، وَعلى قول أنها على بعد خمسين فرسخا منها وهي الآن خراب، لكن الناس اليوم ينزلون في مكان قبلها قريب منها يسمى رابغ على بعد (210) كيلومتر تقريبا من مكة.


وَالميقات المكاني لأهل تِهَامَةِ الْيَمَنِ ومن يمر بطريقهم يَلَمْلَمُ وَيُقَالُ لَهُ أَلَمْلَمُ وهو جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مكة، ويقال له اليوم السعدية على بعد (100) كيلومتر تقريبا من مكة.


والميقات المكاني لأهل نجد الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ ومن يمر بطريقهم قَرْنٌ أو قرن المنازل وهو مَكَانٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ، ويقال له اليوم السيل الكبير على بعد (83) كيلومتر تقريبا من مكة. 


والميقات المكاني لأهل الْمَشْرِقِ من الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِ هو ذَاتُ عِرْقٍ وهو مكان عَلَى بعد مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ أَيْضًا، ويقال له اليوم الضريبة على بعد (110) كيلومتر تقريبا من مكة.


والميقات المكاني لِمَنْ لَا مِيقَاتَ بِطَرِيقِهِ إنْ حَاذَاهُ أَيْ مَرَّ بِطَرِيقِهِ بِيَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ محاذتُه فيحرم إذا حاذى الميقات في بَرٍّ كانَ أَوْ بَحْرٍ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَحَرَّى واجتهد، ولو حَاذَى مِيقَاتَيْنِ كَأَنْ كَانَ طَرِيقُهُ بَيْنَهُمَا فيحرم عند مُحَاذَاةِ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ وإن حاذى الأقرب إليها أوّلًا، وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا فَميقاته المَكَانَي إذا كان على بعد مَرْحَلَتَانِ مِنْ مَكَّةَ.


وإن كان يسكن بعد كل المواقيت فميقاته بيته فيحرم منه.


الميقات المكاني للإحرام بالحج

من أراد الإحرام بالحج ولو مع العمرة إنْ كان بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ فميقاته مَكَّةُ، وإن لم يكن بمكة فميقاته مثل ميقات من أحرم بعمرة الذي سبق وذكرناه.


الدليل على المواقيت

روى الشيخان عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَقَالَ: ”هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَن أَتَى عَلَيهِنَّ مِن غَيرِ أَهلِهِنَّ مِمَّن أَرَادَ الحَجَّ وَالْعُمرَةَ وَمَن كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِن حَيثُ أَنشَأَ حَتَّى أَهلُ مَكَّةَ مِن مَكَّةَ“.


وروى الشافعي في الأم عن عائشة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةَ.


وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ.


كيفية الإحرام

الإحرام هو الدُّخُولُ فِي النُّسُكِ للحج أو العمرة ولو بلا تلبية، والأفضل تعيين نسكه هل هو عن حج أو عمرة ليعرف ما دخل فيه بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا، رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: “مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ“، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ القضاء أي نزول الوحي فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا.

الأحد، 1 يونيو 2025

فضل العشر من ذي الحجة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 

الآيات والأحاديث الدالة على فضلها

  • يقول الله تعالى: {والفجر ‏وليال عشر} وأخرج البخاري من حديث ‏‏ابن عباس عن النبي ‏ ‏ﷺ ‏أنه قال: “‏‏ما العمل في أيام أفضل منها في هذه” قالوا: ولا الجهاد، قال: “ولا الجهاد إلا رجلٌ خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشىء”.
  • وأخرج الإمام أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه عن ‏ابن عباس قال: ‏قال رسول الله ‏‏ﷺ: “‏‏ما من ‏‏أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، ‏يعني ‏‏أيام ‏العشر”، ‏قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، قال: “ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء”.
  • وفي سنن الدارمي‏ ‏عن ‏ابن عباس ‏عن النبي ‏ﷺ ‏قال: “ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ‏‏ولا أعظم أجرا من خير تعمله في عشر الأضحى” ‏قيل: ولا ‏الجهاد في ‏سبيل ‏‏الله ‏عز وجل، قال: “ولا الجهاد ‏‏في ‏سبيل ‏‏الله عز وجل إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء”.
  • وفي حديث جابر في صحيحي أبي عوانة وابن حبان: “ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة”

وقد روي في خصوص صيام أيامه وقيام لياليه وكثرة الذكر فيه أحاديث وآثار.

من فضائل العشر من ذي الحجة

من فضائل العشر من ذي الحجة أن الله تعالى أقسم به جملة وببعضه خصوصا.