الثلاثاء، 21 يناير 2025

علم الكلام عند الإمام الشاطبي وخدمته لأصول الدين والشريعة

الحمد لله

قال الإمام الشاطبي في علم الكلام: "وكذلك أصول الدين وهو علم الكلام إنما حاصله تقرير لأدلة القرآن والسنة أو ما ينشأ عنها في التوحيد وما يتعلق به." (الاعتصام للشاطبي 1/26) "فعلى القول بإثباتها أصلا شرعيا لا إشكال في أن كل علم خادم للشريعة داخل تحت أدلته التي ليست بمأخوذة من جزء واحد فليست ببدعة. (الاعتصام للشاطبي 1/26) 

__________ 

حقيقة علم الكلام ودوره في الدفاع عن عقائد أهل السنة عند ابن خلدون قالَ العلامة ابنُ خَلْدونَ في علم الكلام: "هو عِلمٌ يَتَضَمَّنُ الحِجاجَ عن العَقائِدِ الإيمانيَّةِ بالأدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ، والرَّدَّ على المُبْتَدِعةِ المُنْحَرِفينَ في الاعْتِقاداتِ عن مَذاهِبِ السَّلَفِ وأهْلِ السُّنَّةِ. (تاريخ ابن خلدون 1/580) "لما كثرت العلوم والصنائع، وولع الناس بالتدوين والبحث في سائر الأنحاء، وألَّف المتكلمون في التنزيه، حدَثت بدعة المعتزلة... وكان ذلك سببا لانتهاض أهل السنة بالأدلة العقلية على هذه العقائد دفعا في صدور هذه البدع. وقام بذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري إمام المتكلمين فتوسط بين الطرق ونفى التشبيه وأثبت الصفات المعنوية، وقصر التنزيه على ما قصره عليه السلف، وشهدت له الأدلة المخصصة لعمومه، فأثبت الصفات الأربع المعنوية، والسمع والبصر والكلام القائم بالنفس بطريق العقل والنقل، وردَّ على المبتدعة في ذلك كله." (تاريخ ابن خلدون 1/587) 

__________ 

مراد الأئمة من النهي عن علم الكلام وبيان البيهقي أن المقصود به كلام أهل البدع لا منهج أهل السنة وقد أجاب الحافظ البيهقي عن كلام الإمام أبي يوسف والإمام مالك في النهي عن تعلم علم الكلام فقال: "وإنما يريد والله أعلم بالكلام كلام أهل البدع فإن في عصرهما إنما كان يعرف بالكلام أهل البدع، فأما أهل السنة فقلما كانوا يخوضون في الكلام حتى اضطروا إليه بعد" [تبيين كذب المفتري/ ص334] 

__________ 

مراد الإمام الشافعي من النهي عن علم الكلام كما بينه الحافظ ابن عساكر وقد بين الحافظ ابن عساكر أن نهي الإمام الشافعي عن علم الكلام إنما عنى به الكلام البدعي المخالف للكتاب والسنة بدليل أن الشافعي ناظر أحد رؤوس المبتدعة في عصره –وهو حفص الفرد– في الإيمان وخلق القرآن [انظر: تبيين كذب المفتري/ ص337]. 

__________ 

الحافظ البيهقي يردّ على دعوى ابتداع الأشعري في العقيدة قال الحافظ أبو بكر البيهقي (ت 458هـ) رحمه الله تعالى، وهو من الطبقة الثالثة من أتباع الإمام الأشعري: "…إلى أن بلغت النوبة إلى شيخنا أبي الحسن الأشعري رحمه الله فلم يُحدِث في دين الله حدثًا، ولم يأتِ فيه ببدعة، بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في أصول الدين فنصرها بزيادة شرح وتبيين، وأن ما قالوا وجاء به الشرع في الأصول صحيح في العقول، بخلاف ما زعم أهل الأهواء من أن بعضه لا يستقيم في الآراء، فكان في بيانه تقوية ما لم يدلّ عليه من أهل السنة والجماعة، ونصرة أقاويل من مضى من الأئمة كأبي حنيفة وسفيان الثوري من أهل الكوفة، والأوزاعي وغيره من أهل الشام، ومالك والشافعي من أهل الحرمين…". [الطبقات الكبرى للتاج السبكي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، 1413هـ، الطبعة الثانية، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي، د. عبد الفتاح محمد الحلو، 3/397] 

__________ 

اعتماد أهل السنة شرقًا وغربًا على حجج الإمام الأشعري كما قرره القاضي عياض وقال الإمام القاضي عياض المالكي عن الإمام الأشعري ومذهبه: "صنف لأهل السنة التصانيف، وأقام الحجج على إثبات السنة، وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته، وقدم كلامه وقدرته قال: تعلق بكتبه أهل السنة، وأخذوا عنه، ودرسوا عليه، وتفقهوا في طريقه، وكثر طلبته وأتباعه، لتعلم تلك الطرق في الذب عن السنة، وبسط الحجج والأدلة في نصر الملة، فسموا باسمه فعرفوا بذلك ـ أي الأشاعرة ـ ….فأهل السنة من أهل المشرق والمغرب، بحججه يحتجون وعلى مناهجه يذهبون، وقد أثنى عليه غير واحد منهم، وأثنوا على مذهبه وطريقه” [ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تأليف: القاضي عياض السبتي، تحقيق: الدكتور علي عمر، دار الأمان ـ الرباط/ الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، الطبعة الأولى/2009، ج2، ص:524/525/526]. 

__________ 

بين الوحي والعقل: اعتماد النص أصلًا وجعل البرهان العقلي خادمًا في علم الكلام عند الغزالي قال حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي في الرسالة اللدنية: "علم الكلام ينظر في ذات الله وصفات وأحوال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأئمة بعدهم والموت والحياة والقيامة والبعث والحساب ورؤية الله، وأهل هذا العلم متمسكون أولا بالأخبار والآيات ثم بالدلائل العقلية، وأخذوا مقدمات القياس ولواحقها من أصحاب المنطق الفلسفي وعلم اللغة سبيل إلى علم التفسير والحديث وهما دليلان إلى علم التوحيد .." (الدر النضيد ص145) و قال الإمام الغزالي أيضا: "وأهل النظر في هذا العلم يتمسكون أولاً بآيات الله تعالى من القرآن، ثم بأخبار الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ثم بالدلائل العقلية والبراهين" (الرسالة اللدنية ص38)



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم