الأحد، 27 أكتوبر 2024

من تاريخ أمتنا / وفد الصحابة إلى كسرى ملك الفرس

⚡️ أبشر، لقد أعطانا الله مقاليد ملكهم: قصة وفد المسلمين إلى يزدجرد | موقف عزة وشرف


قبل معركة القادسية، أرسل القائد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وفدًا من كبار القادة إلى ملك الفرس يزدجرد، الذي كان متكبرًا وفاسدًا ويكره العرب والمسلمين.


🔡 يقول أهل السير: “اجتمع الفرس ينظرون إليهم وهم على خيول صاهلة، يلبسون البرود (وهو نوع من الثياب) ويمسكون السياط بأيديهم”. تم الإذن للوفد بالدخول، وأحضر يزدجرد الترجمان، ثم قال له:

“سلهم: ما جاء بكم وما دعاكم إلى غزونا والولوج في بلادنا؟ أمِنْ أجل أن انشغلنا عنكم اجترأتم علينا؟”


💭 فأجاب النعمان بن مقرن رضي الله عنه قائلًا لأصحابه:

“إن شئتم تكلمت عنكم، ومن شاء آثرته”. فقالوا: “بل تكلم”. فقال:

 “إن الله رحمنا، فأرسل إلينا رسولًا يأمرنا بالخير وينهانا عن الشر، ووعدنا على إجابته خير الدنيا والآخرة. ففهمنا جميعًا فضل ما جاء به، مما كنا عليه من العداوة والضيق. ثم أمرنا أن نبدأ بمن يلينا من الأمم، فندعوهم إلى الإنصاف (أي إلى العدل وهو الإسلام).

 نحن ندعوكم إلى ديننا، وهو دين يحسن الحسن ويقبح القبيح كله. فإن أجبتم إلى ديننا، تركنا فيكم كتاب الله، وأقمنا على أن تحكموا بأحكامه، ونترككم وشأنكم وبلادكم. وإن أبيتم وبذلتم الجزاء، قبلنا ومنعناكم. وإلا، قاتلناكم.”


💭 فردّ يزدجرد بغضب وقال:

 “إني لا أعلم في الأرض أمة أشقى ولا أقل عددًا ولا أسوأ حالًا منكم. كنا نوكل بكم قرى الضواحي لتكفينا أمركم. فلا تطمعوا أن تقوموا لفارس. إن كان غركم منا شيء فلا يغرنكم، وإن كان الجهد فرضنا لكم قوتًا حتى خصبكم، وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم، وملكنا عليكم ملكًا يرفق بكم.”


💭 فقام المغيرة بن زرارة وقال:

 “أيها الملك، إن هؤلاء رؤوس العرب وأشرافهم. إنما يكرم الأشراف ويعظم حقهم الأشراف مثلهم. وليس كل ما أُرسلوا به قالوه، ولا كل ما تكلمت به أجابوك عليه. فجاوبني لأكون الذي أبلغك، وهم يشهدون على ذلك.

 أما ما ذكرت من سوء حال العرب، فهو كما وصفت وأشد. ثم ذكر سوء عيش العرب، وإرسال الله النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، نحو قول النعمان. ثم قال له:

 إن أبيت الإسلام ووافقت على الجزية وأنت صاغر، وإلا فالسيف، أو تسلم فتنجي نفسك.”


💭 غضب يزدجرد وقال:

 “لولا أن الرسل لا تُقتل، لقتلتكم! لا شيء لكم عندي.” ثم استدعى بوِقرٍ من التراب (أي كيس كبير من التراب) وقال: “احملوه على أشراف هؤلاء، ثم سوقوه حتى يخرج من باب المدائن. ارجعوا إلى صاحبكم وأعلموه أني مرسل إليه رستم حتى يدفنه ويدفنكُم معه في خندق القادسية، ثم أوردُه بلادكم حتى أشغلكم بأنفسكم.”


⚡️ وهنا قام عاصم بن عمرو ليأخذ التراب وقال:

 “أنا أشرفهم، أنا سيد هؤلاء.”

فحمل التراب على عنقه وخرج إلى راحلته، ثم ركبها وأخذ التراب وقال لسعد:

 “أبشر، فوالله لقد أعطانا الله مقاليد ملكهم.”


😡 فاشتد ذلك على جلساء الملك، وقال الملك لرستم:

 “ما كنت أرى أن في العرب مثل هؤلاء. ما أنتم بأحسن جوابًا منهم، ولقد صدقوني، لقد وُعدوا أمرًا ليدركنّه أو ليموتنّ عليه. إلا أني وجدت أفضلهم أحمقهم، حيث حمل التراب على رأسه.”


💭 فقال رستم:

 “أيها الملك، إنه أعقلهم.”

وكان رستم منجمًا وكاهنًا، فقال: “إن أخذهم ترابنا إشارة إلى أنهم سيملكون بلادنا ويأخذون أرضنا.” وتطيّر من ذلك، وخرج من عند الملك غاضبًا كئيبًا.


ثم بعث رستم رسولًا في أثر الوفد، وقال:

 “إن أدركهم الرسول، تلافينا أرضنا، وإن أعجزه، سلبكم الله أرضكم.”


💭رجع الرسول من الحيرة بفواتهم، وقال:

 “ذهب القوم بأرضكم من غير شك.”


📚المصادر: 

• الكامل في التاريخ لابن الأثير.

• تاريخ الطبري لابن جرير الطبري.


▶️ #قصة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم