*أوراق شَعبانيّة 14*
*دمُنا الحارّ على الأرض*
*بسم الله الرّحمـٰن الرّحيم*
1- *{لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ}*. لا غالب إلّا الله، وعدل الله وعد صادق، والله لا يخلف وعده المبرم، والله يمهل ولا يهمل، وسُنة الله في خلقه أنّه يمدّ الظّالمين في طغيانهم يعمهون، يختبر الله عباده وهو أعلم بهم، ثمّ يمحق اللهُ أثر الظّلم والظّالمين، ويعزّ المؤمنين الصّابرين.
2- جنوبنا المقاوم... وغزّة الأبيّة صِنوان، في غَمْرة الميدان، في حَمْأة الزّمان، والنّصر يأتي من حيث نحتسب أو لا نحتسب، فربَّ رميةٍ من غير رامٍ... عندما يأذن الله العزيز ذو الانتقام. شتّان بين الصّابر والمتعجِّل.. والصّبر خيرٌ، وسُرعانَ ما يفرح العذُول.. وفرحُه مقطوع، وبُطآنَ ما يأتي الفَرَج.. لكنّه نصرٌ مؤزَّر.
3- الموتُ حقّ، والله لا يستحي من الحقّ، والموتُ قائم بالميّت، والموت وُجُوديّ، والأجل جُنّة حصينة، والمقتول ميّت بأجله، والأجل واحد، والقاتل لا يقطع أجل المقتول، وبيد الله التّخليق للأسباب والمسبَّبات، والتّرزيق لكلّ الكائنات... لكن ما أثقلَ صغيرَ الأكفان!
4- تقاعد العقلُ عن إدراك كلّ حِكم الله في الخلق، والنّظر في ملكوته لمعرفة جبروته يُعين على التّسليم والحمد، والرّضا بقضائه وقدَره. ولو وُزِن خوفُ المؤمن ورجاؤه من الله لاعتدلا كجناحي الطّير، ومن ضاق عليه الحقّ والثّبات عليه فالجور أضيق، لمن تأمّل!
5- يا أيّها القارئ المعتبِر، لا تأمن أيام الغِيَر على قلبك، ولا حوادث المِحَن على سلوكك، بل فِرَّ من مواقع الفِتن، فرارَكَ من الأسد الهِزَبْر إذا رأيتَه فجأةً يركض نحوك. ولا تُلقِ بكلّيّتك في مواطن الشُّبهات، ومراتع الشّهوات، كالرّاعي يرعى حول الحِمى يوشك أن يرتع فيه. وأكثرُ من هـٰذا، حاسب ضميرك، وزِنْ أعمالك، لكن احذر أن تمتحن نفسك، فقلّما ينجو أحدٌ من هـٰذا الامتحان!
6- نحن مدعوّون جميعًا لنحفر مخيّلتنا في سبيل أن نحصد الأمل، لن نوفّر جهدًا لنحفظ أهلًا ووطنًا، معًا نعيد الطّمأنينة للقلوب، ويدًا بيد نلتزم تضامن العمل في مقاومة الصّمود، ولن نملّ الثّبات حتى يملّوا العدوان.
7- رُبَّما يا قارئ سيرة الحبيب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، تتخيّله ليلةَ هاجر قَسْرًا، ملتفتًا على مشارف مكّة المعظّمة، مودّعًا لها بدموع الحنين في عينيه، وكلمات الحبّ من شفتيه، لكن مع ذٰلك... بالهجرة الميمونة كان للمؤمنين دولة التّمكين، وبحرقة الفراق كانت لمكّة عِزّةُ الفتح المبين.
8- في هـٰذه الظّروف الصّعبة الدّقيقة... نحن مطالَبون بالصّمود والصّبر والتّعاون والمواساة والإعداد والاستعداد، والأخُ رِدْءُ أخيه وعونُه، *فعدوّنا في الحقيقة لا يفرّق بيننا إلا ليفرّق بيننا*، والحرب اليوم تأخذ صورًا جديدة، ومناحي خطرة، نسأل الله تعالى اللّطف والحفظ، وأن يردّ عدوَّنا الغاشم الظّالم عنّا بأسباب المنَعَة والكِلاءة، إنّه على كلّ شيء قدير.
*{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}*.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم