💡 *بَابُ مَا يُذكَرُ فِي المُنَاوَلَةِ وَكِتَابِ أَهلِ العِلمِ بِالعِلمِ إِلَى البُلدَانِ*
🔖 *الحديث*
وَقَالَ أَنَسٌ: نَسَخَ عُثمَانُ المَصَاحِفَ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الآفَاقِ، وَرَأَى عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وَيَحيَى بنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ ذَلِكَ جَائِزًا، وَاحتَجَّ بَعضُ أَهلِ الحِجَازِ فِي المُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حَيثُ كَتَبَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وَقَالَ: "لَا تَقرَأهُ حَتَّى تَبلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا"، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ المَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخبَرَهُم بِأَمرِ النَّبِيِّ ﷺ.
⬅️ يَستَدِلُّ الإِمَامُ أَبُو عَبدِ اللهِ البُخَارِيُّ عَلَى أَمرِ المُكَاتَبَةِ بِمَا قَاَلُه أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُ نَسَخَ عُثمَانُ المَصَاحِفَ مَعنَاهُ كَتَبَ أَي أَمَرَ سَيِّدُنَا عُثمَانُ بَعضَ الصَّحَابَةِ أَن يَنسَخُوهَا فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الآفَاقِ أَمَرَ بِكِتَابَةِ المَصَاحِفِ وَأَرسَلَهَا إِلَى الآفَاقِ فَالنَّاسُ أَقَرُّوا ذَلِكَ وَاعتَمَدُوا ذَلِكَ، فَإِذَن هَذَا أَمرٌ جَائِزٌ وَمَقبُولٌ إِذَا كَانَ هَكَذَا الأَمرُ فِي كِتَابِ اللهِ، فَمَا بَالُكَ فِي حَدِيثِ نَبِيِّنَا ﷺ، أَرسَلَ سَيِّدُنَا عُثمَانُ مُصحَفًا إِلَى مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ وَآخَرَ إِلَى الشَّامِ وَآخَرَ إِلَى اليَمَنِ وَآخَرَ إِلَى البَحرَينِ وَآخَرَ إِلَى البَصرَةِ وَآخَرَ إِلَى الكُوفَةِ وَأَمسَكَ بِالمَدِينَةِ وَاحِدًا، المَشهُورُ أَنَّ هَذِهِ كَانَت خَمسَةً، لَكِن بَعضُ العُلَمَاءِ قَالُوا أَكثَرُ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّهَا أَربَعَةٌ.