الخميس، 28 يوليو 2022

حكم أكل الطيور

 قال الخطيب الشربيني في كتابه (الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع) كتاب الأطعمة ج٢ ص٥٨٣ ما نصه:

(وَيحرم من الطُّيُور) كل (مَا لَهُ مخلب قوي) بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الْمُعْجَمَة وَهُوَ للطير كالظفر للْإنْسَان (يجرح بِهِ) كالصقر والباز والشاهين والنسر وَالْعِقَاب وَجَمِيع جوارح الطير كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة.

وقال ص٥٨٤ فيما يحل أكله ما نصه: والحواصل وَيُقَال لَهُ حوصل وَهُوَ طَائِر أَبيض أكبر من الكركي ذُو حوصلة عَظِيمَة يتَّخذ مِنْهَا فرو.

وقال فيما يحرم أكله ما نصه: وَتحرم الرخمة وَهُوَ طَائِر أَبيض 

والبغاثة لِأَنَّهَا كالحدأة وَهِي طَائِر أَبيض بطيء الطيران 

والببغاء بِفَتْح الموحدتين وَتَشْديد الثَّانِيَة وَهُوَ الطَّائِر الْمَعْرُوف بِالدرةِ 

والطاووس وَهُوَ طَائِر فِي طبعه الْعِفَّة وَيُحب الزهو بِنَفسِهِ وَالْخُيَلَاء والإعجاب بريشه وَهُوَ مَعَ حسنه يتشاءم بِهِ، وَوجه تَحْرِيمه وَمَا قبله خبثهما.

وَلَا يحل مَا نهى عَن قَتله كخطاف (السنونو) وَيُسمى عُصْفُور الْجنَّة لِأَنَّهُ زهد مَا فِي أَيدي النَّاس من الأقوات.

وقال: وَيحل كركي وبط وإوز ودجاج وحمام وَهُوَ كل مَا عب وهدر وَمَا على شكل عُصْفُور وَإِن اخْتلف لَونه كعندليب وَهُوَ الهزار وصعوة وَهِي صغَار العصافير.


وَيحل غراب الزَّرْع على الْأَصَح وَهُوَ أسود صَغِير يُقَال لَهُ الزاغ وَقد يكون محمر المنقار وَالرّجلَيْنِ لِأَنَّهُ مستطاب يَأْكُل الزَّرْع يشبه الفواخت.

وَأما مَا عدا الأبقع الْحَرَام وغراب الزَّرْع الْحَلَال فأنواع أَحدهَا

العقعق وَيُقَال لَهُ القعقع وَهُوَ ذُو لونين أَبيض وأسود طَوِيل الذَّنب قصير الْجنَاح عَيناهُ يشبهان الزئبق، صَوته العقعقة، كَانَت الْعَرَب تتشاءم بِصَوْتِهِ.

ثَانِيهَا الغداف الْكَبِير وَيُسمى الْغُرَاب الْجبلي لِأَنَّهُ لَا يسكن إِلَّا الْجبَال فهذان حرامان لخبثهما.

ثَالِثهَا الغداف الصَّغِير وَهُوَ أسود رمادي اللَّوْن، وَهَذَا قد اخْتلف فِيهِ فَقيل يحرم كَمَا صَححهُ فِي أصل الرَّوْضَة، وَجرى عَلَيْهِ ابْن الْمقري لِلْأَمْرِ بقتل الْغُرَاب فِي خبر مُسلم وَقيل بحله كَمَا هُوَ قَضِيَّة كَلَام الرَّافِعِيّ وَهُوَ الظَّاهِر، وَقد صرح بحله الْبَغَوِيّ والجرجاني وَالرُّويَانِيّ، وَعلله بِأَنَّهُ يَأْكُل الزَّرْع وَاعْتَمدهُ الْإِسْنَوِيّ والبلقيني. انتهى.


قيل

طائر المينة اسم لعدة أنواع من الطيور من فصيلة (الزرزور) تستوطن الهند وبورما وأجزاء أخرى من قارة آسيا ... ويقتات هذا الطائر النباتات والحشرات والديدان ". الموسوعة العربية العالمية.

وهذا الطائر يباح أكله لعدم وجود ما يقتضي تحريمه، وذلك أن الأصل هو حل جميع الطيور ، لقوله تعالى : ( قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) الأنعام/125.

ويستثنى من ذلك ما قام الدليل على تحريمه، وهو بالاستقراء أربعة:

الأول: ما كان له مخلب من الطير يصيد به؛ لما روى مسلم (1934) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ) .

قال في "زاد المستقنع" : " وما له مخلب يصيد به" انتهى.

وليس المراد بالمخلب ذلك الشيء الذي يخرج في ساق الديك، فإن هذا مخلب لكنه لا يصيد به.

الثاني : ما كان يأكل الجيف، كالنسر والرخم والغراب الأبقع.

جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (5/135) : "اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة على تحريم الغراب الأسود الكبير والغراب الأبقع ... وكلا النوعين لا يأكل غالبا إلا الجيف , فهما مستخبثان عند ذوي الطبائع السليمة , ويدخل في هذا النوع : النسر , لأنه لا يأكل سوى اللحم من جيف وسواها , وإن لم يكن ذا مخلب صائد" انتهى .

الثالث : المستخبث ، كالخفاش . وفي ضابط ما يستخبث خلاف بين العلماء لا مجال لذكره هنا .

الرابع : ما نهي عن قتله كالهدهد؛ لما روى أبو داود (5267) وابن ماجه (3224) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَابِّ : النَّمْلَةُ ، وَالنَّحْلَةُ ، وَالْهُدْهُدُ ، وَالصُّرَدُ) سنن أبي داود رواه بسند صحيح، إذ لو حل أكلها لما نهى عن قتلها؛ لأنه لا يتوصل إلى أكلها إلا بقتلها.

وما عدا ذلك فهو مباح على الأصل .

وتسمية هذا الطائر غرابا ، لا يؤثر ، فقد أباح كثير من الفقهاء غراب الزرع ، وعللوا ذلك بأنه لا يأكل الجيف .

قال في المجموع (9/26) : " قد ذكرنا مذهبنا في غراب الزرع والغداف , وقال بإباحتهما مالك وأبو حنيفة وأحمد - رحمهم الله تعالى " انتهى .

وقال المرداوي في الإنصاف (9/364) : " قوله ( والزاغ , وغراب الزرع ) . يعني : أنهما مباحان . وهو المذهب . وعليه الأصحاب .

تنبيه : غراب الزرع : أحمر المنقار والرجل . وقيل : غراب الزرع , والزاغ شيء واحد . وقيل : غراب الزرع أسود كبير" انتهى .

وقد أشار ابن قدامة رحمه الله إلى ضابط هذه المسألة فقال : " وكل ما كان لا يصيد بمخلبه , ولا يأكل الجيف , ولا يستخبث , فهو حلال " انتهى من "المغني" (9/329) .

فبان بهذا أن طائر المينة مما يباح أكله.

ويحرم من الطير ما له مخلب يجرح به، كالصقر والباز والشاهين والنسر والعقاب وجميع جوارح الطير. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي نابٍ من السباع، وعن كل ذي مخلبٍ من الطير. رواه مسلم . 

والمراد مخلب يصيد به، إذ من المعلوم أنه لا يسمى ذا مخلب عند العرب إلا الصائد بمخلبه وحده. وأما الديكة والعصافير والحمام وسائر ما لا يصيد بمخلبه فلا تسمى ذوات مخالب في اللغة؛ لأن مخالبها للاستمساك والحفر بها، وليست للصيد والافتراس. وانظر المحلى(7/405).

ويحرم من الطير ما يأكل الجيف والزبل من الطيور، كالغراب والرخم لخبث لحمه، وقد قال تعالى: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157]. ولما صح عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خمس يقتلهن المحرم: الحية، والفأرة، والحدأة، والغراب الأبقع، والكلب العقور. 

والله أعلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم