الثلاثاء، 26 يوليو 2022

حكم أكل الجمبري عند السادة الحنفية وغيرهم

قيل

فتاوى دار الإفتاء المصرية
سؤال والجواب عنه
يسأل بعض الأصدقاء عن المنشور منذ فترة عن تحريم الحنفية لأكل الجمبري
والصورة المنشورة مع هذه الفتوى موجودة على مواقع التواصل ؟
الجواب
إليكم الجواب مما نشر من فتاوى دار الإفتاء المصرية
الرقم المسلسل : 432
التاريخ : 18/03/2012
ما حكم أكل الجمبري عند الحنفية؟ حيث إن بعض الناس ينسبون إلى المذهب الحنفي تحريم أكل الجمبري؛ حيث إنه لا يباح عندهم إلا الأسماك فقط، وانطلاقًا مِن شبهه بالعقرب أو الدود؛ حيث يحرم من حيوانات البحر ما شابه المحرَّم من حيوانات البَرِّ.
الجواب : فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
الجمبري حلالٌ عند جميع الفقهاء، ومنهم السادة الحنفية،
والصحيح أنه لا خلاف في ذلك عندهم؛ لاتفاق أهل اللغة وغيرهم على أنه نوع من السمك، وكل أنواع السمك وأصنافه حلال.
ولا مشابهة بين الجمبري والعقرب؛ فالجمبري من طائفة القشريات، وهو معدود مِن طيبات السمك عند العرب وغيرهم وفي أعراف الناس،
أما العقرب فمن العنكبوتيات وهو مستقذَرٌ عُرفًا وشرعًا،
وكذلك الحالُ في الدُّود؛ فإنه مُستَقْذَرٌ كذلك، والتشابه الظاهري بينهما لا يُنْبِئُ عن أي مشابهة حقيقية بينهما في الخصائص أو المميزات.
انتهى ما جاء في فتاوى دار الآفتاء المصرية.

واستشهدت الدار في فتوى لها، بقول الله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ» (المائدة:96)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته». رواه أصحاب السنن.


وأوضحت الإفتاء، أن اسم "الجمبري" في اللغة العربية الفصحى -كما هو في معاجم اللغة العربية قديمًا وحديثًا-: "الإِرْبِيَانُ" بكسر الهمزة، وفتح همزته لحنٌ، كما نص عليه ابن قتيبة في "أدب الكاتب"، مضيفة فهو عينُه "الإِرْبِيَانُ" و"الرُّوْبِيَانُ" المنصوصُ عليهما في كتب السابقين من أهل اللغة والفقه والحيوان والطب وغير ذلك، كما يُعْلَم مِن النقل السابق عن العلّامة ابن البيطار، وكما يُعْلَمُ مِن وصف "الإِربِيان" و"الرُّوبِيَان" في كتب السابقين؛ حيث يصفه الصاحب بن عباد بأنه: سمك أحمر نحو الإصبع المعقوفة، ويصفه الجوهري والفيروزابادي بأنه: أبيض كالدود، ويصفه الدميري بأنه: صغير جدًّا أحمر، ويصفه داود الأنطاكي بأنه: أحمر كثير الأرجل نحو السرطان لكنه أكثر لحمًا.


وتابعت: وجاء في "معجم الألفاظ الزراعية" لمصطفى الشهابي (ص: 197، ط. مكتبة لبنان): [الإربيانُ: ضَرْبٌ مِن السَّمَك، وهو القُرَيْدِسُ في الشام، والجمبري في مصر] .


وأشارت إلى أن الإمامية نقلوا ذلك في كتبهم عن الإمام الحسين السبط رضي الله عنه [ت61ـ]، وموسى الكاظم رحمه الله [ت183]؛ حيث أورد العلامة العاملي في كتابه "تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة" (24/141-142، ط. مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث): عن الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام أن رجلًا سأله عن الإِرْبِيَان، وقال هذا يُتَّخَذُ منه شيءٌ يُقال له "الرِّبِّيثا"، فقال: "كُلْ؛ فإنه مِن جنس السمك"، ثم قال: "أمَا تَراها تَقَلْقَلُ في قشرها"، وعن الإمام أبي الحسن موسى الكاظم أنه قيل له: ما تقول في أكل الإِرْبِيَان؟ فقال: "لا بأس بذلك، والإِرْبِيَانُ ضَرْبٌ مِن السمك".


وذكرت الإفتاء ما نص عليه الحنفية على إباحة أكل جميع أنواع السمك، من غير تفريق بين نوعٍ ونوع، قال الإمام السرخسي في المبسوط (11/248، ط. دار المعرفة): [جَمِيعُ أَنْوَاعِ السَّمَكِ حَلَالٌ؛ الْجِرِّيثُ وَالْمَارِهِيجُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ] .


ونوهت بأن علة القول بإباحة أنواع السمك المختلفة عند الحنفية: اندراجُها تحت اسم "السمك" في اللغة، قال العلامة العيني الحنفي في "البناية شرح الهداية" (10/730، ط. دار الفكر): [(وقال: ولا بأس بأكل الجِرِّيث والمارماهي وأنواع السمك والجراد من غير ذكاة) وقال القدوري رَحِمَهُ اللهُ: والجِرِّيثُ بكسر الجيم وتشديد الراء بعده آخر الحروف ساكنة وفي آخره ثاء مثلثة. قال في كتب اللغة: هو نوع من السمك.. قلت: الجِرِّيث: السمك السود: والمارماهي: السمكة التي تكون في صورة الحية، و"ماهي": هو السمك، وإنما أحل أنواع السمك لعموم قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «أحلت لنا ميتتان» الحديث].


ولفتت إلى أن الإمام الكاساني الحنفي نقل الإجماع على حل جميع أنواع السمك من غير فرق بين نوع وآخر؛ فقال في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (5/36، ط. دار الكتب العلمية): [ويستوي في حل الأكل جميعُ أنواع السمك من الجريث والمارماهي وغيرهما؛ لأن ما ذكرنا من الدلائل في إباحة السمك لا يفصل بين سمكٍ وسمكٍ إلا ما خُصَّ بدليل، وقد رُوي عن سيدنا علي وابن عباس رضي الله عنهما إباحة الجِرِّيث والسمك الذَّكَر، ولم يُنْقل عن غيرهما خلافُ ذلك، فيكون إجماعًا].


واستطردت: ونقل الإجماعَ على إباحة السمك بكلِّ أنواعه كذلك غيرُ واحد من العلماء: قال الإمام النووي في "شرح مسلم" (13/86، ط. دار إحياء التراث العربي): [وقد أجمع المسلمون على إباحة السمك] . وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9/619، ط. دار المعرفة): [لا خلاف بين العلماء في حِلِّ السمك على اختلاف أنواعه].


وأفادت: فكلُّ ما كان من جنس السمك -لغةً وعرفًا- فهو حلالٌ عند الحنفية بلا خلاف في ذلك، وجاء في نصوص علمائهم التصريحُ بحلِّ أكل الرُّوبِيَان بخصوصه مع غيره مِن أنواع السمك بلا خلاف؛ لدخوله في مُسمَّى "السمك" لغةً وعرفًا، وسبق سياق نص العلامة الفيروزابادي -وهو من علماء الحنفية- على أن الإِرْبِيَان مِن السمك. وهذا هو ما عليه العمل والفتوى لدى علماء الحنفية في الديار الهندية والباكستانية وغيرها.

فكل ما كان من جنس السمك لغة وعرفا فهو حلال عند الحنفية بلا خلاف في ذلك، وجاء في نصوص علمائهم التصريح بحل أكل الروبيان بخصوصه مع غيره من أنواع السمك بلا خلاف؛ لدخوله في مسمى «السمك» لغة وعرفا، وسبق سياق نص العلامة الفيروزآبادي -وهو من علماء الحنفية- على أن الإربيان من السمك، وهذا هو ما عليه العمل والفتوى لدى علماء الحنفية في الديار الهندية والباكستانية وغيرها.


وأجمع من تكلم من متأخري الحنفية على حكم أكل الإربيان: هو العلامة الشيخ أحمد رضا خان البريلوي الحنفي؛ فإنه حقق في «فتاواه» القول بحله على مقتضى إطلاق المتون، غير أنه أفتى بأولوية التورع عنه خروجا من الخلاف فيه: جاء في كتابه الحافل «العطايا النبوية في الفتاوى الرضوية»: ماذا يقول علماء الدين وأهل الفتوى في الشرع المتين في حكم الإربيان؛ هل يجوز أكله أم لا؟ وهل أكله مكروه أم حرام؟ الإجابة: نقل في «الحمادية» قولان بالجواز وعدمه؛ حيث قال: الدود الذي يقال له جهينگه عند بعض العلماء؛ لأنه لا يشبه السمك، وإنما يباح عندنا من صيد البحر أنواع السمك، وهذا لا يکون کذالك، وقال بعضهم: حلال؛ لأنه يسمى باسم السمك. أقول: ظاهر عبارة «الحمادية» أن عدم الجواز هو المختار لديه؛ لأنه قدمه، والتقديم أمارة التقديم، وسماه دودا، والدود حرام، واستدل للقول بالحل بأنه يسمى باسم السمك دون أن يسميه هو بذلك. والتحقيق في هذا المقام: أنه لا يجوز من صيد البحر غير السمك، وغيره حرام مطلقا في مذهبنا، وعلى هذا: فمن ظن أن الجمبري ليس من أنواع السمك فينبغي أن يكون حراما عنده، غير أن العبد الفقير رجع إلى كتب اللغة وكتب الطب وكتب علم الحيوان فوجدها جميعا تنص على أنه نوع من السمك. انتهى.


تابعت الدار: أما الإفتاء بأولوية تركه اجتنابا لشبهة الخلاف فيه: فهو إنما يتفرع على ثبوت الخلاف، وقد ذكرنا أن نقل الخلاف فيه غير معتمد، كما أن المفتى به عند السادة الحنفية منذ قرون متطاولة: أنه لا يفتى بالأورع أو الأحوط؛ لأن الزمان لم يعد زمان اجتناب الشبهات، وعلى ذلك فالإربيان «الجمبري» حلال عند جميع الفقهاء، ومنهم السادة الحنفية، والصحيح أنه لا خلاف في ذلك عندهم؛ لاتفاق أهل اللغة وغيرهم على أنه نوع من السمك، وكل أنواع السمك وأصنافه حلال بالإجماع.


حكم أكل القريدس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم