الجمعة، 31 يناير 2020

الطهارة عن النجاسة / النجاسات / نجاسة حكمية / نجاسة عينية / نجاسة كلبية / الميتة

 الدَّرْسُ الثَّانِى 

الطَّهَارَةُ عَنِ النَّجَاسَةِ

   النَّجَاسَةُ مِنْهَا: الْبَوْلُ، وَالْغَائِطُ، وَالدَّمُ، وَالْقَيْحُ، وَالْقَىْءُ، وَالْخَمْرَةُ، وَالْمَيْتَةُ  سِوَى السَّمَكِ وَالْجَرَادِ وَالآدَمِىُّ وَكَذَلِكَ عَظْمُهَا وَشَعْرُهَا.

   وَتُقْسَمُ النَّجَاسَةُ إِلَى: عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ .

   (1) النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ: هِىَ النَّجَاسَةُ الَّتِي لَهَا لَوْنٌ أَوْ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ، أَوْ بَقِيَ جِرْمُهَا.

وَتَطْهُرُ النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ بِإِزَالَةِ عَيْنِهَا، ثُمَّ بِصَبِّ الْمَاءِ الْمُطَهِّرِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُتَنَجِّسِ، فَإِذَا زَالَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالرِّيحُ أَصْبَحَ الْمَكَانُ طَاهِرًا.

   (2) النَّجَاسَةُ الْحُكْمِيَّةُ: هِىَ النَّجَاسَةُ الَّتِى زَالَتْ عَيْنُهَا وَطَعْمُهَا وَلَوْنُهَا وَرِيْحُهَا لَكِنَّهَا لَمْ تُغْسَلْ بِالْمَاءِ.

   وَتُزَالُ النَّجَاسَةُ الْحُكْمِيَّةُ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ الْمُطَهِّرِ عَلَيْهَا ، فَلَوْ وَقَعَ بَوْلٌ عَلَى مَكَانٍ ثُمَّ جَفَّ فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ وَانْقَطَعَ لَوْنُهُ وَرِيْحُهُ وَطَعْمُهُ، فَإِنَّهُ يَكْفِى صَبُّ الْمَاءِ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ لِيَطْهُرَ عَنِ النَّجَاسَةِ.

   ثُمَّ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ نَجَاسَةً كَلْبِيَّةً أَوْ خِنْزِيرِيَّةً كَأَنْ مَسَّ شَخْصٌ بِيَدهِ الْمُبْتَلَّةِ كَلْبًا أَوْ خِنْزِيرًا، أَوْ أَصَابَ رِيقُ الْكَلْبِ أَوِ الْخِنْزِيرِ شَيْئًا مِنْ جِسْمِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، فَتُزَالُ هَذِهِ النَّجَاسَةُ بِغَسْلِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ مَمْزُوجَةٌ بِالتُّرَابِ الطَّهُورِ.

فَائِدَةٌ: الْحَيَوَانَاتُ – وَهِيَ حَيَّةٌ – كُلُّهَا طَاهِرَةٌ إِلاَّ الْكَلْبَ وَالِخنْزِيرَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا. 

 

الخميس، 30 يناير 2020

أقسام الحكم الشرعي / حكم أعمال المكلفين

 فَصْلُ الْعِبَادَاتِ

الدَّرْسُ الأَوَّلُ

 

حُكْمُ الشَّرْعِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ

 

   الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ يَنْقَسِمُ إِلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ:

الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْحَرَامُ وَالْمَكْرُوهُ وَالْمُبَاحُ وَالصَّحِيحُ وَالْبَاطِلُ.

   (1) الْوَاجِبُ: وَيُسَمَى الْفَرْضَ، وَهُوَ مَا يُثَابُ فَاعِلُهُ وَيُعَاقَبُ تَارِكُهُ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: فَرْضُ عَيْنٍ وَفَرْضُ كِفَايَةٍ.

·         فَرْضُ الْعَيْنِ: هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ أَوْ أَنَّ يَتَعَلَّمَهُ وَيَفْعَلَهُ كَمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَدَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ.

·         فَرْضُ الْكِفَايَةِ: هُوَ مَا إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ بِفِعْلِهُمُ الْفَرْضُ عَنِ الآخَرِينَ كَصَلاةِ الْجَمَاعَةِ، وَحِفْظِ الْقُرْءَانِ وَالْقِيَامِ بِالصَّنَائِعِ النَّافِعَةِ الَّتِي تَحْتَاجُهَا الأُمَّةُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ.

   (2) الْمَنْدُوبُ: (وَالسُّنَّةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ)، وَهُوَ مَا يُثَابُ فَاعِلُهُ وَلا يُعَاقَبُ تَارِكُهُ كَرَوَاتِبِ الصَّلَوَاتِ وَاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

   (3) الْحَرَامُ: هُوَ مَا يُثَابُ تَارِكُهُ (إِنْ تَرَكَهُ امْتِثَالاً لأِمْرِ اللَّهِ تَعَالَى)، وَيُعَاقَبُ فَاعِلُهُ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الرِّبَا وَالْكَذِبِ وَالسَّرِقَةِ وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ كَشُرْبِ الدُّخَانِ لِمَنْ يَضُرُّهُ.

   (4) الْمَكْرُوهُ: وَهُوَ مَا يُثَابُ تَارِكُهُ امْتِثَالاً وَلا يُعَاقَبُ فَاعِلُهُ، كَاْلإِسْرَافِ بِماءِ الْوُضُوءِ أَوِ الغُسْلِ وَالأَكْلِ بِالْيَدِ الْيُسْرَى.

   (5) الْمُبَاحُ: وَهُوَ مَا لا يُثَابُ فَاعِلُهُ ولا يُعَاقَبُ تَارِكُهُ، كَالتَّوَسُّعِ فِي اللِّبَاسِ وَالطَّعَامِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُوُنَ حَلالاً، وَكَلُبْسِ الصُّوفِ بَدَلَ الْقُطْنِ وَأَكْلِ الْحِمَّصِ بَدَلَ الْفُولِ مَثَلاً وَنَحْوِ ذَلِكَ.

   (6) الْصَّحِيحُ: الصَّحِيحُ مِنَ الْعِبَادَاتِ هُوَ مَا وَافَقَ شَرْعَ اللَّهِ فَاسْتَوْفَى الأَرْكَانَ وَالشُّرُوطَ.

   (7) الْبَاطِلُ: وَيُقَالُ لَهُ الْفَاسِد: وَهُوَ ضِدُّ الصَّحِيحِ أَيْ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ وَالأَرْكَانَ. وَلَوِ اسْتَوْفَى الأَرْكَانَ وَالشُّرُوطَ وَطَرَأَ عَلَيْهِ مَا يُفْسِدُهُ يُعَدُّ فَاسِدًا أَيْضًا.

 

الأربعاء، 29 يناير 2020

الإيمان بالقدر خيره وشره

 الدَّرْسُ الرَّابِعَ عَشَرَ

الإِيْمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ

   قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [سُورَةَ الْقَمَرِ/49]

   وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»الإِيْمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ« رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

   قَدْ عَرَضْنَا فِى الدُّرُوسِ السَّابِقَةِ بَعْضَ الشُّرُوحِ لِمَا وَرَدَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ وَهَذَا مِمَّا أَخْبَرَ عَنْهُ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجِبُ التَّصْدِيقُ بِهِ.

   وَالإِيْمَانُ (بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) مَعْنَاهُ: الإِيْمَانُ بِأَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ فِى الْوُجُودِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ هُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ الأَزَلِىِّ، فَالْخَيْرُ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ، وَالشَّرُّ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَعِلْمِهِ وَلَكِنْ لَيْسَ بِمَحَبَّتِهِ وَلا بِرِضَاهُ.

   فَائِدَةٌقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا: »وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ«رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ. وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: »كُلُّ شَىْءٍ بِقَدَرٍ حَتَى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ« رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْعَجْزُ هُوَ الْغَبَاءُ وَالْكَيْسُ الْذَّكَاءُ.

 

الثلاثاء، 28 يناير 2020

أقسام الردة / أنواع الكفر

 الدَّرْسُ الثَّالِثَ عَشَرَ 

أَبْوَابُ الْكُفْرِ وَأَنْوَاعُ الْكَافِرِينَ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [سُورَةَ مُحَمَّد/34].

الْكُفْرُ نَقِيضُ الإِيْمَانِ كَمَا أَنَّ الْظَلامَ نَقِيضُ النُّورِ، وَهُوَ ثَلاثَةُ أَبْوَابٍ التَّشْبِيهُ وَالتَّكْذِيبُ وَالتَّعْطِيلُ.

   (1) كُفْرُ التَّشْبِيهِ: أَيْ تَّشْبِيهُ اللَّهِ بِخَلْقِهِ، كَالَّذِى يَصِفُ اللَّهَ بِأَنَهُ جَالِسٌ أَوْ أَنَّ لَهُ شَكْلاً وَهَيْئَةً أَوْ يَصِفُهُ بِأَنَّ لَهُ مَكَانًا أَوْ جِهَةً.

   (2) كُفْرُ التَّكْذِيبِ: أَيْ تَّكْذِيبُ مَا وَرَدَ فِى الْقُرْءَانِ الْكَرِيْمِ أَوْ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهٍ ثَابِتٍ كَإِنْكَارِ بَعْثِ الأَجْسَادِ وَالأَرْوَاحِ مَعاً وَإِنْكَارِ وُجُوبِ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ.

   (3) كُفْرُ التَّعْطِيلِ: وَهُوَ نَفْىُ وُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَشَدُّ الْكُفْرِ.

وَالْكَافِرُ نَوْعَانِ: إِمَّا كَافِرٌ أَصْلِىٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ عَنِ الإِسْلامِ.

   فَالْكَافِرُ الأَصْلِىُّ: هُوَ مَنْ نَشَأَ مِنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ عَلَى الْكُفْرِ وَبَلَغَ عَلَى الْكُفْرِ.

   أَمَّا الْمُرْتَدُّ: فَهُوَ الشَّخْصُ الَّذِي كَانَ مُسْلِمًا وَوَقَعَ فِي أَحَدِ أَنْوَاعِ الرِّدَّةِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ﴾ [سُورَةَ الْتَوْبَة].

  وَالرِّدَّةُ هِىَ الْخُرُوجُ عَنِ الإِسْلامِ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَحْفَظَ إِسْلامَهُ وَيَصُونَهُ عَنْ هَذِهِ الرِّدَّةِ الَّتِي تُفْسِدُهُ وَتُبْطِلُهُ وَتَقْطَعُهُ وَالعِياذُ بِاللَّهِ تَعَالَى.

  أَقْسَامُ الرِّدَّةِ: الرِّدَّةُ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ كَمَا قَسَّمَهَا الْعُلَمَاءُ: كُفْرٌ اعْتِقَادِىٌّ، وَكُفْرٌ فِعْلِىٌّ، وَكُفْرٌ قَوْلِىٌّ.

  وَكلُّ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ الرِّدَّةِ يَدْخُلُ تَحْتَهُ شُعَبٌ كَثِيرَةٌ.

   (1) الْكُفْرُ الإِعْتِقَادِىُّ: كَنَفْىِ وُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوِ اعْتِقَادِ أَنَّ اللَّهَ عَاجِزٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوِ اعْتِقَادِ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ أَوْ ضَوْءٌ أَوْ رُوحٌ أَوْ أَنَّهُ يَتَّصِفُ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَوِ اعْتِقَادِ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ حَلالٌ أَوْ أَنَّ السَّرِقَةَ حَلالٌ، أَوِ اعْتِقَادِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ أَوْ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ الزَّكَاةَ أَوْ الْحَجَّ.

   (2) الْكُفْرُ الفِعْلِىُّ: كَإِلْقَاءِ الُمُصْحَفِ أَوْ أَوْرَاقِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ عَمْدًا فِي الْقَاذُورَاتِ، أَوِ السُّجُودِ لِصَنَمٍ أَوْ لِشَمْسٍ أَوْ مَخْلُوقٍ ءَاخَرَ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ لَهُ، وَكَكِتَابَةِ الآيَاتِ الْقُرْءَانِيَّةِ بِالْبَوْلِ.

   (3) الْكُفْرُ الْقَوْلِىُّ: كَسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ سَبِّ نَبِىٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَوْ مَلَكٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ أَوْ سَبِّ الإِسْلامِ أَوِ الْقُرْءَانِ أَوِ الاِسْتِهْزَاءِ بِالصَّلاةِ أَوِ الصِّيَامِ، أَوِ الإِعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ.

  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِى بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا« رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ. أَىْ مَسَافَةَ سَبْعِينَ عَامًا فِى النُّزُولِ وَذَلِكَ مُنْتَهَى قَعْرِ جَهَنَّمَ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْكُفَّارِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ فِى الْوُقُوعِ فِي الْكُفْرِ مَعْرِفَةُ الْحُكْمِ وَلا انْشِرَاحُ الصَّدْرِ وَلا اعْتِقَادُ مَعْنَى اللَّفْظِ وَلا نِيَّةُ الْكُفْرِ.

   وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»أَكْثَرُ خَطَايَا ابْنِ ءَادَمَ مِنْ لِسَانِهِ« رَوَاهُ الطَّبَرَانِىُّ.

   وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّ كُلَّ اعْتِقَادٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى اسْتِخْفَافٍ بِاللَّهِ أَوْ كُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ أَوْ مَلائِكَتِهِ أَوْ شَعَائِرِهِ أَوْ مَعَالِمِ دِينِهِ أَوْ أَحْكَامِهِ أَوْ وَعْدِهِ أَوْ وَعِيدِهِ كُفْرٌ فَلْيَحْذَرِ الإِنْسَانُ مِنْ ذَلِكَ جَهْدَهُ.

   فَائِدَةٌ: قَالَ الْعُلَمَاءُ : إِنْكَارُ مَا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كُفْرٌ، وَمَعْنَى كَوْنِ الأَمْرِ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الأَمْرُ مَعْلُومًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عُلَمَائِهِمْ وَعَوَامِّهِمْ، لَيْسَ أَمْرًا لا يَعْرِفِهُ إِلاَّ الْعُلَمَاءُ، وَذَلِكَ كَوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَوُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَحِلِّ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَحُرْمَةِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالسَّرِقَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الأُمُورَ لا تَخْفَى عَلَى الْمُسْلِمِ مَهْمَا كَانَ جَاهِلاً.

   وَلْيُعْلَمْ أَنَّ مَنْ كَفَرَ لا يَرْجِعُ إِلَى الإِسْلامِ إِلاَّ بِالْنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنِ الْكُفْرِ، فَلا يَرْجِعُ الْكَافِرُ إِلَى الإِسْلامِ بِقَوْلِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَلْ يَزِيدُهُ ذَلِكَ كُفْرًا، وَلا تَنْفَعُهُ الشَّهَادَتَانِ مَا دَامَ عَلَى كُفْرِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ.

 

أَسْئِلَةٌ:

   (1) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ الْكُفْرَ لِمَنْ مَاتَ عَلَيْهِ؟

   (2) مَا هُوَ الْكُفْرُ؟ وَمَا هِيَ أَبْوَابُهُ؟

   (3) مَا هُوَ كُفْرُ التَّشْبِيهِ؟

   (4) مَا هُوَ كُفْرُ التَّكْذِيبِ؟

   (5) مَا هُوَ كُفْرُ التَّعْطِيلِ؟

   (6) كَمْ نَوْعًا الْكُفَّارُ؟

   (7) مَنْ هُوَ الْكَافِرُ الأَصْلِيُّ؟ وَمَنْ هُوَ الْمُرْتَدُّ؟

   (8) اذْكُرْ ءَايَةً مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمُ الرِّدَّةِ عَلَى مَنِ اسْتَهْزَأَ بِاللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ.

   (9) مَا هِىَ الرِّدَّةُ؟ وَكَمْ قِسْمًا هِىَ؟

   (10) اذْكُرْ بَعْضَ الأَمْثِلَةِ عَلَى الْكُفْرِ الاِعْتِقَادِىِّ.

   (11) اذْكُرْ بَعْضَ الأَمْثِلَةِ عَلَى الْكُفْرِ الْفِعْلِىِّ.

   (12) اذْكُرْ بَعْضَ الأَمْثِلَةِ عَلَى الْكُفْرِ الْقَوْلِىِّ.

   (13) اذْكُرْ حَدِيثًا عَنِ النَّبِىِّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ فِي الْوُقُوعِ فِي الْكُفْرِ مَعْرِفَةُ الْحُكْمِ.

   (14) كَيْفَ يَرْجِعُ مَنْ كَفَرَ إِلَى الإِسْلامِ؟

من كتاب الثقافة الإسلامية ج5