السبت، 8 فبراير 2025

حكم سؤال الكافر عن دينه لإقامة الحجة عليه أو للتفويض

@@ سؤال التفويض وسؤال الحجّة جائز @@


@ قال الامام الخطيب البغداديّ : "يجوز للسائل أن يسأل الخصم فيقول له : (ما تقول في كذا؟) ويفوّض الجواب إليه، وإن كان عالمًا بجوابه.  قال الله تعالى مخبرًا عن إبراهيم عليه السلام : {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون . قالوا نعبد أصنامًا}. وذلك معلوم له من جوابهم، وهذا يسمّى سؤال التفويض، ولو سأل سؤال حجّة فقال : لمَ عبدتم الأصنام؟ أو لم قلتم إنّها تُعبد؟ لعلمه بقولهم أنّه كذلك، جاز، قال الله تعالى: {لمَ تعبُدُ ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا}". ا.هـ.


@ والكلام أوضح من أن يُشرح ويفسّر.

هل يمكن أن يتولّد عن الواجب مُنكرٌ ويبقى على وجوبه؟!! 


@ سؤال : كيف نهانا الله عن سبّ من يستحقّ السبّ ( الأصنام ) مخافة سبّ من لا يستحقّ السبّ ( الله عزّ وجلّ )، وقد أَمَرَنا الله بقتالهم؟ وإذا قاتلناهم قاتلونا، وقتلُ المؤمن بغير حقّ من المناكير. وكذلك أمرُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بتبليغ الرسالةِ والتلاوةِ عليهم وإن كانوا يستقبلونه بالتكذيب؟!


@ قال الإمامُ الماتريديّ : "إنّ السبّ لأولئك مُباحٌ غيرُ مفروض، والقتالُ معهم مفروضٌ، وكذلك التبليغ فرضٌ يبلغُ إليهم وإن كانوا ينكرون ما يبلّغهم! وكذلك القتال، نقاتلهم وإن كان في ذلك إهلاك أنفسنا. وأصله أنّ ما خرج الأمرُ به مخرج الإباحة فإنّه يُنهى عمّا يتولّد منه ويحدُث، وما كان الأمر به أمر فرضٍ ولزومٍ لا يُنهى عن المتولّد منه والحادث، ... ، فعلى ذلك السبّ الذي يسبّ آلهتهم، إذا حملهم ذلك على سبّ الله عزّ وجلّ وسبّ رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لا يُسبّون وإن كانوا مستحقّين لذلك، لأنّه قد يُنهى الرجلُ أن يعوّد نفسه السبّ، فعلى ذلك يجوز أن يُنهَوا عن سبّ آلهتهم مخافة الاعتياد، لذلك نُهُوا عن سبّ آلهتهم". ا.هـ.


@ وبهذا يُعلم بُطلان ما علّل به المتنطعون في تكفير كلّ من عمل عملًا يَعلمُ أنّه يؤدّي إلى كفر الغير، فيلزمهم بذلك تكفير قتال الحربيّين وتبليغ الرسل لوجود العلّة، وهو مردودٌ وموجب لفسادها.


@ والحاصل أنّ الرضا بالكفر كفر ، وهذا لا يُتصوّر أن يصدُر من مُسلم موحّد ، وما يفعله المسلمون في حجاج غيرهم وسؤالهم عن أديانهم وعقائدهم لا يستلزم الرضا منهم بأديانهم وعقائدهم ، بل لا يُنهى عنه إن كان لمصلحة شرعيّة صحيحة بل قد يكون واجبًا. والله تعالى أعلم واحكم وصلى الله على سيدنا محمد وآله.

@ قال الإمام الرازيّ في قصّة السحرة وسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام :

"واعلم أنّ القوم لمّا راعوا الأدب أوّلًا وأظهروا ما يدلّ على رغبتهم في الابتداء بالإلقاء قال موسى عليه السلام : ألقوا ما أنتم ملقون وفيه سؤال: وهو أن إلقاءهم حبالهم وعصيّهم معارضةٌ للمعجزة بالسحر وذلك كفر . والأمر بالكفر كفر ، وحيث كان كذلك فكيف يجوز لموسى عليه السلام أن يقول ألقوا؟"


@ ثم قال في الجواب : 

 "أنّه عليه الصلاة والسلام كان يريدُ إبطال ما أتوا به من السحر، وإبطالُه ما كان يمكن إلا بإقدامهم على إظهاره، فأذن لهم في الإتيان بذلك السحر ليمكنه الإقدام على إبطاله. ومثاله أن من يريد سماع شبهة ملحد ليجيب عنها ويكشف عن ضعفها وسقوطها يقول له: هات، وقل، واذكرها، وبالغ في تقريرها، ومرادُهُ منه أنّه إذا أجاب عنها بعد هذه المبالغة فإنّه يظهر لكلّ أحد ضعفُها وسقوطُها، فكذا ههنا. والله أعلم واحكم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله . ا.هـ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم