الأحد، 16 يونيو 2024

عيد الأضحى وغزتنا تنزف

 قال المؤلف

عِيدُ الأضحَىٰ وغَزّتُنا تَنزِف

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ،  وَلِلَّهِ الْحَمْدُ


اللَّهُ أَكْبَرُ مَا دَامَتِ الْأُمّةُ فِي تَمَاسُكٍ وَهَنَاءٍ، اللَّهُ أَكْبَرُ مَا بَرَّتِ الْأَجْيَالُ بِالْأُمَّهَاتِ وَالْآبَاءِ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُمَّ إنّا نُوَحِّدُكَ ونُؤمِنُ بكَ ونعبُدُكَ ولا نُشرِكُ بِكَ أَحَدًا. وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ وَنَبِيِّكَ، وَعَلَىٰ آلِه وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هَدْيَهُ.

أَيُّهَا المؤمنون، صَبَاحُكُمْ هَٰذَا فِيهِ عِبادَةٌ وَنُورٌ، في يومِ عِيدٍ يَعُودُ علينا بغُصّةٍ علىٰ أهلنا في غزةِ الأبيّة، نُؤَدِّي فِيهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ شَعِيرَةَ الْأَضَاحِيِّ، عَمَلًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} وَاقْتِدَاءً بِسُنَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، الَّذِي نَسْتَلْهِمُ مِنْ سِيرَتِهِ الْمَبَادِئَ الْإِيمَانِيَّةَ، وَالْقِيَمَ الْأَخْلَاقِيَّةَ، الَّتِي عَاشَ عَلَيْهَا حَيَاتَهُ، وَرَبَّىٰ عَلَيْهَا أَبْنَاءَهُ، فَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَرِيصًا عَلَىٰ تَرْسِيخِ طَاعَتِهِمْ لِرَبِّهِمْ، وَتَمَسُّكِهِمْ بِمَبَادِئِهِمْ وَقِيَمِهِمْ، وَكُلِّ مَا فِيهِ رِفْعَةُ مَكَانَتِهِمْ، وَبِنَاءُ مُسْتَقْبَلِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [سورة البقرة، ١٢٤] حِرْصًا مِنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى اسْتِدَامَةِ نَفْعِهِ وَأَثَرِهِ فِي ذُرِّيَّتِهِ، فَأَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَبْنَاءٍ وَأُسرةٍ جَعَلهم أُسْوَةً وقُدْوَةً، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [سورة العنكبوت، ٢٧].  اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.


إِنَّ سِيرَةَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ، وَقِصَّتَهُ مَعَ ابْنِهِ سَيِّدِنَا إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ؛ تُفهِمُنا مَكَانَةَ الْأَبِ وَأَهَمِّيَّتَهُ فِي كُلِّ أُسْرَةٍ وَبَيْتٍ، فَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَأْخُذُ بِيَدِ أَبْنَائِهِ إِلَىٰ كُلِّ خَيْرٍ، وَيُشْرِكُهُمْ مَعَهُ فِي كُلِّ بِرٍّ، قَالَ تَعَالَى عَنِ اسْتِعَانَةِ إِبْرَاهِيمَ بِابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ؛ فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} [سورة البقرة،١٢٧] لِيَظَلَّ الْأَبُ الصالحُ الْقُدْوَةَ لِأَبْنَائِهِ، وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمُشَارِكَ لِلْأُمِّ فِي رِعَايَةِ أُسْرَتِهِ. فَاللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى الْإِحْسَانِ لِآبَائِنَا وَبِرِّهِمْ، وَتَقْدِيرِ جُهُودِهِمْ، وَوَفِّقْنَا لِطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ عليه السلام.

اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ  وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.


أَيُّهَا الْمُؤْمنونإِنَّ الْأُسْرَةَ الصالحةَ هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى غَالِيَةٌ، وَقِيمَةٌ عَظِيمَةٌ، فينبغي أن نَعْتَنِي بِأَوْلَادِنَا، وَنَجْتَمِعَ مَعَهُمْ فِي أَعْيَادِنَا، فِي أَجْوَاءٍ تَحُفُّهَا مَشَاعِرُ الْمَوَدَّةِ وَالْحَنَانِ، وَتَغْمُرُهَا السَّكِينَةُ وَالِاطْمِئْنَانُ، وهذا مِمَّا نَسْتَلْهِمُهُ مِنْ سِيرَةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: عِنَايَتُهُ بِأَبْنَائِهِ وَأُسْرَتِهِ، قَالَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسَلّم «إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» رواه البخاري.


وَمِنْ حَقِّ أَوْلَادِنَا عَلَيْنَا أَنْ نُقَوِّيَ صِلَتَهُمْ بِطاعةِ رَبِّهِمْ، وَنُهَذِّبَ أَخْلَاقَهُمْ، وَنُنَمِّيَ عُقُولَهُمْ، وَنُعَزِّزَ مَحَبَّتَهُمْ للخيرِ وأهلهِ، بِمَا يَعُودُ عَلَىٰ مُسْتَقْبَلِهِمْ بِالرُّقِيِّ وَالِازْدِهَارِ، وَعَلَىٰ أُسَرِهِمْ بِالْبِرِّ وَالْوَفَاءِ، فَلْنُبَادِرْ فِي هَٰذَه الأيامِ المُبارَكَةِ إِلَىٰ إِدْخَالِ الْبَهْجَةِ عَلَىٰ أُسَرِنَا، وَإِسْعَادِ أَهْلِنَا وَأَوْلَادِنَا وَمَنْ حَوْلَنَا، فَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ فَرَحِنَا بِعِيدِنَا، وخَاصَّةً أهلَنا وإخوَانَنا في غَزّةَ الحَبيبةِ الغالِيَة، ونَدعُو بالصّلَاحِ لِوُلاتِنا أراحَنا اللهُ مِنهُم وأخلَفَ عَلى الأمّةِ خَيرًا مِنهُم، آمين.



اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ ذَاكِرِينَ، لَكَ حَامِدِينَ، وَلِنِعَمِكَ شَاكِرِينَ، وَبِرَحْمَتِكَ مَشْمُولِينَ، وَبِجَنَّتِكَ فَائِزِينَ، وَامْلَأْ بِالسَّعَادَةِ قُلُوبَنَا وَبُيُوتَنَا، وَزِدْنَا طُمَأْنِينَةً وَهَنَاءً، وَاسْتِقْرَارًا وَرَخَاءً. اللَّهُمَّ اجْعَلْ عِيدَنَا هَذَا عِيدَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ، وَوَفَاءٍ وَبِرٍّ بِالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ، وَصِلَةٍ لِلْأَرْحَامِ، وَأَعِدْهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَبْنَائِنَا وَأُسَرِنَا بِالْيُمْنِ وَالْخَيْرَاتِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ●


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم