قال المؤلف
اختلف العلماء في صاحب السلس، هل يلزمه الوضوء لكل فرض بعد دخول وقته، ثم يصلي به ما شاء من النوافل، أم أنه يجوز له أن يتوضأ وضوءًا واحدًا، ويصلي به كل صلواته ما دام لم ينقض بناقض غير السلس الملازم له؟
فذهب أحمد والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي إلى أنه يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، واحتجوا بما رواه أبو داود والترمذي من حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة." وصححه الشيخ عبد القادر الأرناؤط في تحقيق جامع الأصول
قال ابن قدامة: (إذا ثبت هذا، فإن هذه الطهارة مقيدة بالوقت، لقوله صلى الله عليه وسلم: "تتوضأ عند كل صلاة" ولأنها طهارة عذر وضرورة، فتقيدت بالوقت كالتيمم، فإن توضأ صاحبها قبل الوقت وخرج منه شيء، بطلت طهارته) ج:2/ص:341
وذهب مالك وعكرمة وربيعة إلى أن صاحب السلس يجوز له أن يتوضأ وضوءًا واحدًا، ويصلي به صلواته كلها ما دام وضوؤه لم ينقض بناقض غير ذلك السلس الملازم له.
وهؤلاء احتجوا بما رواه مسلم من حديث فاطمة بنت حبيش أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها عندما شكت إليه الدم: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي" قالوا: ولم يأمرها بوضوء، وحكم صاحب السلس إنما أخذ بالقياس عليها.
والمذهب الأول أحوط، والقائلون به أكثر.
وعليه، فإن هذا السائل حكمه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، وإن توضأ قبله -ولو بدقائق- وخرج منه شيء بطلت طهارته على رأي أهل المذهب الأول، وهو المذهب الذي نميل إليه وننصح به.
والله أعلم.
صاحب السلس معذور يعامل في وضوئه وعبادته معاملة خاصة تختلف عن معاملة غيره من الأصحاء، وهذا من لطف ربنا بنا حيث لم يجعل علينا في الدين من حرج، ولم يكلفنا بما يشق علينا مشقة يعز علينا تحملها.
المدرّس الذي يعاني من السلس إذا كان يحتاج إلى مس المصحف له أن يكتفي بالوضوء أول مرة، ثم لا تلزمه إعادته بعد ذلك كلما خرج السائل لما في ذلك من الحرج والمشقة المنافيين ليسر هذا الدين وسهولته.
من كان به سلس البول فإنه يجوز له أن يتوضأ في بداية دخول الوقت ثم يمس المصحف حتى ينتهي الوقت، ويتوضأ من جديد، ولا حرج عليه أن يمس المصحف ولو خرج منه الخارج؛ لأنه معذور في انتقاضه، والله تعالى أعلم.
من كان حدثه دائما مستمرا ، كصاحب سلس البول والريح ، يتوضأ لوقت كل صلاة ، ويصلي بوضوئه ما شاء من الفروض والنوافل ، حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى ، ولا يضره لو خرج منه شيء بعد وضوئه ولو أثناء الصلاة . وأما إن كان البول ينقطع عنه في وقت يتسع لطهارته وصلاته فإنه يلزمه تأخير الصلاة لذلك الوقت . وينبغي أن يذهب إلى الخلاء قبل الصلاة أو الأذان بربع ساعة مثلًا ثم يضع شيئاً يأمن معه التلوث بعد استنجائه ، ثم إذا انقطع البول استنجي وتوضأ وصلى .
من أحكام النسك
وبالنسبة للمحرم بحج أو عمرة يمكنه أثناء الإحرام أن يلف على ذكره مناشف ورقية وأن يضع عليها كيسا يمنعها من السقوط ويمنع البول من الخروج، ولا يعد هذا من المحظورات.
فإن شق ذلك عليه فإنه يلبس حفاظة أو ملابس داخلية ، ولا حرج عليه، لكن تلزمه الفدية وهي على التخيير: ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو صيام ثلاثة أيام. لحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه لما احتاج أن يحلق رأسه وهو محرم، قال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاحْلِقْ ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً ) رواه البخاري (4190) ومسلم (1201).
حكم الجمع للسفر
ويجوز له الجمع بين الصلاتين لعذر السفر ، وكذلك إذا شق عليه الدخول للخلاء ثم الخروج منه والعودة إليه لا سيما مع وجود الزحام ، فحيث وجد الحرج والمشقة شرع الجمع. ومن جمع بين الصلاتين، فإنه يتوضأ لهما وضوءا واحدا ، سواء كان صاحب سلس أو لم يكن . وكذلك التنظف والتطهر قبل الوضوء، يكون مرة واحدة.
من المدونة العبدرية
- امرأة تشكو نزول سائل من فرجها أكثر الأوقات، أحيانًا لا يحصل انقطاع إلا عشر دقائق فهل لها رخصة أن تجمع الصلاة؟
قال الشيخ: في بعض المذاهب يجوز لها.
- قال الشيخ: إن بقي الودي ينز ولم ينقطع وقتًا يسع الصلاة والوضوء فهو سلس.
- قال الشيخ: إن حصل سلس مني فهو كسلس البول، لعله لا يطول وقته لأن الشخص يهلك يموت.
- سئل الشيخ عمن نوى الوضوء بدل استباحة الصلاة وهو صاحب سلس؟
قال الشيخ: يصح.
- سئل الشيخ: المستحاضة تنوي الوضوء أم استباحة الصلاة؟
قال الشيخ: استباحة الصلاة، وإذا نوت الوضوء لاستباحة الصلاة بغير نية رفع الحدث يجوز. المستحاضة تنوي استباحة الصلاة أو الوضوء لاستباحة الصلاة بغير نية رفع الحدث.
وقال أيضًا: المستحاضة تنوي استباحة الصلاة عند الوضوء أو استباحة الفرض.
- قال الشيخ: إذا نوت المستحاضة فرض الوضوء بدل أن تنوي استباحة الصلاة أو نوت رفع الحدث الأصغر يصح عملها هذا عند بعض العلماء.
- سألت الشيخ: عن امرأة ترى في بعض الأحيان دمًا في غير عادتها وفي غير وقت الحيض وقد يستمر قدر وقت الصلاة؟
قال الشيخ: هذه حكمها كحكم صاحب سلس البول.
- قال الشيخ: عند الشافعي صاحب السلس لكل صلاة فريضة يغير الخرقة التي يحشو بها الذكر ما دام يحصل نزيز.
- قال الشيخ: عند الشافعي صاحب السلس يغير الخرقة ويستنجي ويتوضأ لكل صلاة أما عند مالك يعفى عن قليل البول للسلس، وكذلك عند أحمد يسير المذي أيضًا يعفى عنه يصلي فيه من غير أن يغسله.
- قال الشيخ: معنى “أتوضأ لاستباحة الصلاة” أفعل شيئًا يصحح لي الصلاة.
- قال الشيخ: من أصيبت بسلس الريح هذا مثل سلس البول إن كان يستمر بحيث لا تخلو منه بقدر الطهارة والصلاة.
- قال الشيخ: من لا يثبت وضوؤها بالمرة حكمها كحكم صاحب السلس إذا أرادت الطواف.
- هل يجوز لصاحب السلس إذا توضأ أن يمس المصحف؟
قال الشيخ: هذه المسئلة اختلف فيها فالجمهور بما فيهم من الأئمة الأربعة يبيحون له إذا توضأ مس المصحف وقراءة القرءان وكذلك المستحاضة.
- قال الشيخ: يصح لمن به سلس بول أن يتيمم إن عجز عن الوضوء.
- دائم الحدث هل يصح لغيره أن يقتدي به؟
قال الشيخ: له أن يقتدي به.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم