الحنفية قالوا: إن الواجب أقل من الفرض. وهو ما ثبت بدليل فيه شبهة ويسمى فرضاً عملياً. بمعنى أنه يعامل معاملة الفرائض في العمل. فيأثم بتركه. ويجب فيه الترتيب والقضاء ولكن لا يجب اعتقاد أنه فرض، وذلك كالوتر، فإنه عندهم فرض عملًا لا اعتقادًا، فيأثم تاركه، ولا يكفر منكر فرضيته، بخلاف الصلوات الخمس، فإنها فرض عملًا واعتقادًا، فيأثم تاركها، ويكفر منكرها، على أن تارك الواجب عند الحنفية لا يأثم إثم تارك الفرض، فلا يعاقب بالنار، على التحقيق، بل يحرم من شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، وبذلك تعلم أن الحنفية إذا قالوا: هذه سنة مؤكدة، فإنما يريدون بها الواجب الذي ذكرنا، ومن أحكامها أنها إذا تركت في الصلاة سهوًا، تجبر بالسجود.
وأما السنة غير مؤكدة، ويسمونها مندوبًا ومستحبًا، وهي ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه.
وينبغي التنبيه إلى أن الحنفية يرون إثم تارك السنة المؤكدة، لكن يقولون: إثمه أقل من إثم تارك الواجب.
قال ابن نجيم : " والذي يظهر من كلام أهل المذهب أن الإثم منوط بترك الواجب أو السنة المؤكدة على الصحيح ؛ لتصريحهم بأن من ترك سنن الصلوات الخمس قيل لا يأثم ، والصحيح أنه يأثم ، ذكره في فتح القدير ، وتصريحهم بالإثم لمن ترك الجماعة مع أنها سنة مؤكدة على الصحيح , وكذا في نظائره لمن تتبع كلامهم ، ولا شك أن الإثم مقول بالتشكيك بعضه أشد من بعض ، فالإثم لتارك السنة المؤكدة أخف من الإثم لتارك الواجب " انتهى من "البحر الرائق" (1/ 319).
الواجب عند أبي حنيفة
الفرق بين الواجب والأرض عند أبي حنيفة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم