الأحد، 22 يناير 2023

حديث اليتيمة التي قال لها لا كبر سنك

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

2603 حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَتِيمَةَ فَقَالَ آنْتِ هِيَهْ لَقَدْ كَبِرْتِ لَا كَبِرَ سِنُّكِ فَرَجَعَتْ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَبْكِي فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَا لَكِ يَا بُنَيَّةُ ص: 2010 ] قَالَتْ الْجَارِيَةُ دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنِّي فَالْآنَ لَا يَكْبَرُ سِنِّي أَبَدًا أَوْ قَالَتْ قَرْنِي فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ خِمَارَهَا حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي قَالَ وَمَا ذَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنُّهَا وَلَا يَكْبَرَ قَرْنُهَا قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ أَبُو مَعْنٍ يُتَيِّمَةٌ بِالتَّصْغِيرِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْحَدِيثِ. رواه مسلم في الصحيح.

6422 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ الطَّائِيُّ ، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، نَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ : كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَتِيمَةَ ، فَقَالَ : قَدْ كَبِرْتِ لَا كَبِرَ سِنُّكِ . فَرَجَعَتِ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَبْكِي ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : مَا لَكِ يَا بُنَيَّةُ ؟ قَالَتْ : دَعَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا يَكْبَرَ سِنِّي ، فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ؟ قَالَتْ : يَا ص: 77 ] رَسُولَ اللهِ دَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي أَلَّا يَكْبَرَ سِنُّهَا ، قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ، أَمَا تَعْلَمِينَ شَرْطِي عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ؟ إِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عِكْرِمَةُ . رواه البزار في مسنده

وقال القرطبي في (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)

وَ (قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَتِيمَةِ أُمِّ سُلَيْمٍ : آنْتِ هِيَهْ ؟ لَقَدْ كَبِرْتِ ، لَا كَبِرَ سِنُّكِ ) الْهَاءُ فِي : هِيَهْ ، لِلْوَقْفِ ، فَإِذَا وَصَلْتَ حَذَفْتَهَا ، وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ ، وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ رَآهَا صَغِيرَةً ، ثُمَّ غَابَتْ عَنْهُ مُدَّةً فَرَآهَا قَدْ طَالَتْ وَعَبُلَتْ ، فَتَعَجَّبَ مِنْ سُرْعَةِ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ الْقَوْلَ مُتَعَجِّبًا ، فَوَصَلَ كَلَامَهُ بِقَوْلِهِ : لَا كَبِرَ سِنُّكِ ، عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ إِطْلَاقِ ذَلِكَ الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ مَعْنَاهُ ، وَهَذَا وَاضِحٌ هُنَا : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّمَا دَعَا عَلَيْهَا بِأَنْ لَا يَكْبُرَ سِنُّهَا كِبَرًا تَعُودُ بِهِ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْ أَنْ يُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَظْهَرُ مِنْ مَسَاقِ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ فِي اعْتِذَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ ذَلِكَ .

وَ (قَوْلُ الْيَتِيمَةِ : لَا يَكْبُرُ سِنِّي ، أَوْ قَالَتْ : قَرْنِي ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَتَعْنِي بِهِ السِّنَّ ، وَهُوَ شَكٌّ عَرَضَ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ مَنْ سَاوَى آخَرَ فِي سِنِّهِ كَانَ قَرْنُ رَأْسِهِ مُحَاذِيًا لِقَرْنِهِ ، وَقَرْنُ الرَّأْسِ جَانِبُهُ الْأَعْلَى ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِجَابَةَ دَعَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مَعْلُومَةً بِالْمُشَاهَدَةِ عِنْدَ كِبَارِهِمْ وَصِغَارِهِمْ ، لِكَثْرَةِ مَا كَانُوا يُشَاهِدُونَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِعِلْمِهِمْ بِمَكَانَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَتَلُوثُ خِمَارَهَا : تُدِيرُهُ عَلَى رَأْسِهَا وَعُنُقِهَا ، وَالطَّهُورُ هُنَا هِيَ الطَّهَارَةُ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَقَدْ سَمَّاهَا فِي الرِّوَايَةِ ص: 587 ] الْأُخْرَى : كَفَّارَةٌ . وَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى : الرَّحْمَةُ ، كَمَا قَدْ عَبَّرَ عَنْهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى . وَالزَّكَاةُ : الزِّيَادَةُ فِي الْأَجْرِ ، كَمَا قَدْ عَبَّرَ عَنْهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِالْأَجْرِ . وَالْقُرْبَةُ : مَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رِضْوَانِهِ . وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِ الشَّفَقَةِ عَلَى الْيَتِيمِ ، وَالذَّبِّ عَنْهُ ، وَالْحُنُوِّ عَلَيْهِ . انتهى كلام القرطبي


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم