الجمعة، 23 أبريل 2021

نبي الله يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام / ج5 : لقاء يوسف بوالديه

 رجوع إخوة يوسف إلى أبيهم بعد حبس أخيهم بنيامين

رجع إخوة يوسف عليه السلام إلى بلدهم فلسطين وهم مهمومون في ضيق وغم حيث أخوهم الصغير بنيامين الذي ائتمنهم عليه أبوهم محبوس عند عزيز مصر، وأخوهم الكبير روبيل مُتَخَلّف هناك في بلاد مصر لأجل أخيه بنيامين. ودخلوا على أبيهم يعقوب عليه السلام فأخبروه خبر أخيهم الصغير بنيامين وأخيهم روبيل كما طلب منهم أخوهم الكبير، فلم يدخل عليه هذا القول ولم يصدقهم وقال لهم والحزن يملأ قلبه: بل زيّنت لكم أنفسكم أمرًا هممتم به وأردتموه، فصبري على ما نالني من فقد ولدي صبر جميل لا جزع فيه ولا شكاية، عسى الله أن يأتيني بأولادي جميعًا فيردهم إليّ إنّه هو العليم الذي لا يخفى عليه شيء في أفعاله، قال تعالى:{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}سورة يوسف.

وتولّى وأعرض نبي الله يعقوب عليه السلام حزينًا على أولاده وهيّج حزنه الجديد على بنيامين وأخيه روبيل حزنه القديم على فلذة كبده يوسف عليه السلام وحرك ما كان كامنًا، وقال: يا حزني على يوسف ويا أسفي الشديد عليه وأخذ يبكي بكاءً شديدًا على يوسف حتى ابيضت عيناه من شدة الحزن والبكاء وذهب بصره وصار كاظمًا لغيظه ممسكًا على حزنه لا يُظهره لأحد من أهله من شدة الأسف والشوق إلى يوسف عليه السلام الذي فارقه ما يقارب الأربعين سنة، وظل نبي الله صابرًا شاكرًا لربه غير معترض، فهذا من جملة البلاء الذي يصاب به الأنبياء لرفع درجاتهم وعلو مقامهم، يقول الله تبارك وتعالى:{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}سورة يوسف.

ولمّا رأى أولاده قالوا له حزنًا عليه: لا تزال تذكر يوسف ولا تفتر ولا تنقطع عن حبه حتى تكون حرضًا -أي تكون مريضًا في جسمك مشرفًا على الهلاك ويذيبك الحب والحزن عليه- أو تكون من الموتى الهالكين، يقول الله تبارك وتعالى:{قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ}سورة يوسف.

ولما رأى يعقوب عليه السلام الغلظة والجفاء من أولاده في مخاطبتهم له قال لهم: إنّما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون، ثم طلب من أولاده، يذهبوا إلى المكان الذي جاءوا منه في مصر وخلفوا فيه أخويهم ويتحسسوا ويلتمسوا أخبار يوسف وأخيه بنيامين ولا يقنطوا من رحمة الله وفرجه، قال الله تبارك وتعالى:{ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}سورة يوسف.

تعرف إخوة يوسف بيوسف عليه السلام وعطفه عليهم واعترافهم بذنبهم

رجع إخوة يوسف عليه السلام إلى مصر كما أمرهم أبوهم يعقوب عليه السلام وقصدوا يوسف عليه السلام في مصر في مُلكه، فلما دخلوا عليه قالوا متعطفين مترحمين: يا أيّها العزيز لقد مسّنا وأهلنا الحاجة والفقر وضيق الحال من الجدب والقحط وجئنا لجلب الطعام ببضاعة ضعيفة قليلة رديئة نبادلها بالطعام وهي لا يُقبل مثلها إلا أن تتجاوز عنا وتقبلها منا، وطلبوا منه أن يوفي لهم الكيل ويتصدق عليهم بردّ أخيهم بنيامين عليهم، قال الله تعالى:{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ}سورة يوسف.

ولمّا سمع يوسف عليه السلام هذا الكلام من إخوته ورأى ما وصلوا إليه من سوء الحال رق قلبه وحنّ عليهم ورحمهم وبكى وباح لهم بما كان يكتمهم من شأنه، كاشفًا عن سرّه حاسرًا عن جبينه الشريف قائلاً لهم:{قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ}سورة يوسف، المعنى: ما أعظم ما ارتكبتم من قطيعة الرحم وتضييع الحق إذ فرّقتم بين يوسف وأخيه وسببتم بذلك الأذى والمكروه وأنتم جاهلون بعاقبة ما تفعلون بيوسف وما يؤول إليه أمره، يقول الله تبارك وتعالى:{قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ}وعندما واجه يوسف عليه السلام إخوته بهذه الحقيقة تعجبوا وذهبت سكرتهم وتيقظوا وعرفوا الحقيقة أنه هو يوسف{قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}سورة يوسف، فما أكبر وأعظم ما قاله نبيّ الله يوسف عليه السلام لإخوته تحدثًا بنعمة الله، وماأعظم نصحه لهم حيث بين لهم عاقبة من يتق الله ويصبر فيطيع الله مولاه، فيؤدي ما فرض الله، ويجتنب ما حرّم ونهى عنه، ويصبر على المصائب والشدائد ابتغاء الثواب من الله، وبيّن لهم أنّ الله لا يضيع أجر هؤلاء المتقين المحسنين، وأن الله تبارك وتعالى قد منّ عليه وعلى أخيه بما أسلفا من طاعة الله وتقواه وصبرهما على الأذى من جانبي إخوتهما.

وعندما سمع إخوة يوسف عليه السلام كلام أخيهم وعظيم موعظته اعترفوا له بالفضل وعظيم القَدر والمنزلة، وأنّ الله تعالى قد اختاره وفضّله عليهم بالعلم والحلم والفضل والمنزلة وما أعطاه وحباه من سائر الفضائل والمواهب، واعترفوا له بأنهم كانوا ءاثمين خاطئين بما ارتكبوا من تلك الأفاعيل الخسيسة.

يقول الله تبارك وتعالى:{قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ}سورة يوسف، وعندما اعترف إخوة يوسف عليه السلام بإثمهم وخطئهم ووقفوا بين يدي أخيهم يوسف عليه السلام ملك مصر والحاكم النافذ الكلمة على بلاد مصر وخزائنها، وهم ينتظرون حكم أخيهم عليهم{قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}سورة يوسف، أي لست أعاتبكم ولا أعيركم بعد هذا اليوم أبدًا بما صنعتم.

سؤال يوسف عليه السلام عن أبيه وتوقع الفرج بلقائه

ولما عرّفهم يوسف عليه السلام بنفسه سألهم عن حال أبيه الذي طال الفراق بينهما واشتد به الشوق والحنين للقائه قالوا: قد هزل جسمه ولان عظمه وذهب بصره من شدة البكاء والحزن فأخذت يوسف عليه السلام الشفقة والرحمة على أبيه يعقوب، ثم أعطاهم قميصه وهو الذي يلي جسده الشريف، وأمرهم أن يذهبوا به فيضعوه على عيني أبيه فإنّه يرجع إليه بصره ويعود بصيرًا كما كان سابقًا وهذا من خوارق العادات ودلائل النبوة، ثم أمرهم أن يأتوا بأهلهم أجمعين إلى ديار مصر الخيرة.

يقول الله تبارك وتعالى حكاية عن يوسف عليه السلام:{اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ}سورة يوسف.

وكان يوسف عليه السلام لمّا أعطاهم قميصه ليذهبوا به إلى أبيه، قال له أخوه يهوذا: أنا أذهب به إليه لأني ذهبت إليه بالقميص ملطخًا بالدم وأخبرته أن يوسف أكله الذئب، فأنا أخبره أنه حي فأفرحه كما أحزنته، وكان هو البشير، وقيل: خرج حافيًا يعدو ليبشر أباه يعقوب، قيل: ولمّا خرجت القافلة التي فيها إخوة يوسف عليه السلام وانفصلت عن أرض مصر متوجهة إلى أرض كنعان في فلسطين، وكان يعقوب عليه السلام يتوقع الفرج بلقاء ابنه يوسف الصديق بعد طول بعاده وطول حزنه عليه، وهبّت ريح الصّبا التي يستروح بها كل محزون ومكروب، فذهبت بريح يوسف الصديق بمشيئة الله وقدرته إلى يعقوب عليه السلام، وبين يوسف ويعقوب مسافات طويلة، قال يعقوب لأبنائه: إني لأجد وأشم ريح يوسف لولا خوفي من أن تسفهوني وتنسبوا إليّ ضعف العقل.

يقول الله تبارك وتعالى:{وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ}سورة يوسف. فقالوا له: تالله إنك في حبّ يوسف وذكره لفي ضلالك القديم، في اعتقادك أن يوسف باق إلى اليوم يقول تعالى:{قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ}سورة يوسف.

كانوا في الأول مسلمين ولكن لما أهانوا أباهم صاروا مرتدين ثم لما اجتمعوا بيوسف وعدهم أن يطلب لهم المغفرة بالإسلام.

وقال بعض العلماء: في خطئك القديم معناه كما كنت مخطئًا في إيثار يوسف علينا بعدُ أنت على ذلك الخطأ.
ونحن نقول أسلموا ولكن ما طلع منهم نبي إلا في ذريتهم الأسباط، وقول بعضهم إنهم بعد ذلك صاروا أنبياء غير صحيح، لكن أخوه الأصغر بنيامين الذي ما شاركهم يجوز أن يكون نبيًا لذلك يوسف أفرده من بينهم.

فائدة: الأسباط توالدوا في أيام يوسف إلى زمن فرعون فصاروا نحو ستمائة ألف من الرجال ثم خلصهم موسى من فرعون الذي كان هدم مساجدهم، وقد أوحى الله إلى موسى أن يجعلوا بيوتهم قبلة فصاروا يصلون في بيوتهم قال الله تعالى:{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}سورة يونس.

البشارة بقرب اجتماع يوسف بأبيه يعقوب عليهما السلام

لم يطل الانتظار حتى جاء البشير يعقوب عليه السلام فبشره بلقاء يوسف عليه السلام، ثم ألقى البشير قميص يوسف على وجهه فعاد مبصرًا بعينيه كما كان سابقًا بعدما كان ضريرًا، وقيل: إنه لما جاء البشير يعقوب قال له: على أي دين تركت يوسف؟ قال: على الإسلام، قال: الآن تمت النعمة، ثم قال لأولاده: ألم أقل لكم إني أعلم من سلامة يوسف ما لا تعلمون وأن الله سيجمع شملي بيوسف.

يقول الله تبارك وتعالى:{فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}سورة يوسف. ولما اجتمع عند نبي الله يعقوب عليه السلام أولاده ورأوا قميص يوسف وخبره طلبوا من أبيهم أن يستغفر لهم الله عز وجل عما ارتكبوا وفعلوا من الإساءة في حق أخيهم يوسف وأبيهم لأن أباهم نبي مجاب الدعوة. فأجابهم أبوهم إلى ما سألوا وأخبرهم أنه سوف يستغفر ربه لهم إنه هو الغفور الذي يغفر الذنوب الرحيم بعباده، يقول الله تبارك وتعالى:{قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}سورة يوسف.

فائدة: قيل: إن يعقوب عليه السلام أرجأ الاستغفار لأولاده عندما سألوه أن يستغفر الله لهم لانتظار الوقت الذي هو مظنة الإجابة، وقيل: أرجأهم إلى وقت السحر.

لقاء يوسف الصديق لأبيه يعقوب واخوته وتصديق وتفسير رؤياه

روي أنه بعث يوسف عليه السلام مع البشير إلى يعقوب جهازًا ومائتي راحلة وسأله أن يأتيه بأهله وأولاده، فلمّا ارتحل يعقوب عليه السلام هو وأولاده وجميع أهله من بلاد الشام في فلسطين ودنا من بلاد مصر للقاء يوسف الصديق ملك مصر، استأذن يوسف عليه السلام الملك الذي فوقه في تلقي يعقوب عليه السلام واستقباله، فأذن له وأمر الملأ من أصحابه بالركوب معه، فخرج عليه السلام في أربعة ءالاف من الجند وخرج معهم أهل مصر، وقيل إن الملك العام خرج معهم أيضًا، وعندما جاء يعقوب عليه السلام مع أهله وأولاده إلى مصر دخلوا على يوسف عليه السلام فأوى إليه أبويه واجتمع بهما خصوصًا وحدهما دون إخوته، ورحب بأهله وقال لهم: ادخلوا مصر واستوطنوها ءامنين مطمئنين، قيل: وكان جملة من قدم مع يعقوب من بنيه وأولادهم ثلاثة وستين إنسانًا، ورفع يوسف عليه السلام أبويه على العرش أي أجلسهم معه على سرير المملكة، ثم خرّ له أبوه وأمه وإخوته الأحد عشر وسجدوا له سجود تحية لا سجود عبادة ليوسف عليه السلام وكان هذا جائزًا لهم في شريعتهم، ولم يزل ذلك معمولًا به في سائر شرائع الأنبياء حتى حرّم الله ذلك في شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

يقول الله تبارك وتعالى:{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا}سورة يوسف، ثم قال نبي الله يوسف عليه السلام لأبيه يعقوب: يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل، أي إن هذا السجود الذي سجدته أنت وأمي وإخوتي لي هو تصديق وتعبير الرؤيا التي كنت رأيتها من قبل، وقيل: إن المدة التي كانت بين رؤيا يوسف عليه السلام وبين تأويلها وتحقيقها أربعون سنة، ثم قال: وقد أحسن بي ربي إذ أخرجني من السجن، أي بعد الهم والضيق والحزن وجعلني ملكًا وحاكمًا نافذ الكلمة في الديار المصرية حيث شئت، وقد جاء بكم ربي بمشيئته وقدرته من البادية من بعد ما أفسد الشيطان بيني وبين إخوتي بما فعلوا من تلك الأفاعيل الخسيسة، إن الله هو العليم بجميع الأمور فلا يخفى عليه شيء.

ثم إن يوسف عليه السلام لما رأى نعمة الله عليه قد تمت وشمله مع أبيه وأهله قد اجتمع، أثنى على ربه بما هو أهله واعترف له بعظيم إحسانه وفضله وسأله أن يتوفاه ويميته على الإسلام الذي فيه السعادة الأبدية في الآخرة، وسأل الله تبارك وتعالى:{وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}سورة يوسف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم